المعارضة السورية تفجر مفاجأة وتدعو لعقد حوار وطني شامل في دمشق

حدثت خلال الشهرين الأخيرين تطورات دراماتيكية بخصوص القضية السورية من مختلف الجوانب وعلى كافة الأصعدة وبشكل أساسي على الصعيدين السياسي والميداني فغابت قوى وبرزت أخرى . بقي الواقع الميداني بطبيعة الحال صاحب كلمة الفصل في نجاح أي خطوة في المسار السياسي من عدمه، وأكبر شاهد على ذلك مؤتمر” أستانا” الأخير في العاصمة الكازاخية “نور سلطان”، والذي رغم إعراب جميع الأطراف عن مواقف إيجابية تجاه البيان الصادر عنه إلا أن الميدان لم يتأثر بأي من بنوده إيجابيا، لا من جهة ولا من جهة تعاطي التركي والأمريكي مع متغيرات الأحداث التي فرضها الجيش العربي السوري على الأرض، ولاحتى المجموعات الإرهابية المسلحة التي نقضت إتفاق الهدنة حتى قبل أن يبدأ.
اليوم بدأت تعود إلى الساحة السياسية السورية قوى معارضة، أحزاب وتجمعات وحركات وطنية ومنظمات مختلفة لتدلوا بدلوها في خيارات الحلول وسبل تطبيقها. لكن بشكل آخر أقرب إلى التلاحم الوطني عكس ماكان عليه الواقع السياسي السوري عام 2011 جمعها “مؤتمرالقوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية السورية” .
حول ماهية هذه القوى وموقفها من مجريات الأحداث ومدى إمكانها لعب دور إيجابي في تقديم اقتراحات الحلول وتطبيقها اعتمادا على وزنها السياسي وثقلها الإجتماعي أجرت سبوتنك حوارا موسعا مع الدكتور إليان مسعد، منسق مؤتمر القوى الوطنية والعلمانية السورية “رئيس وفد معارضة الداخل الى مفاوضات جنيف ( مسار حميميم السياسي)”.
من تشمل هذه القوى في إطارها وماهو ثقلها السياسي والإجتماعي في البلاد، ومامبرر غيابها عن الساحة السياسية الإقليمية والدولية؟
هذه القوى تشمل هيئة العمل الوطني السوري جبهة الضغط الوطني الديموقراطي، حزب المؤتمر الوطني من أجل سوريا علمانية، حزب الكتلة الوطنية المعارض، التيار الثالث من أجل سوريا، حزب الإصلاح السوري، تيار مجد سوريا، التيار الوطني لإنقاذ سوريا، التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومه، المؤتمر الناصري العام، الناصريون المستقلون، حزب السوريون المردة، حزب الإنقاذ الوطني، حزب المستقبل السوري، حزب السلام العربي السوري، حركة القوميون العرب.
“نحن لم نغب أبدا عن الساحة السياسية ، ولكن كنا بالأصل هيئة العمل الوطني السوري التي كنت أرأسها وهي القاطرة التي أوصلت نفسها وقوى معارضة أخرى إلى جنيف، ومن ثم وبعد عودتنا إرتائينا توسيعها إلى جبهة ديمقراطية علمانية، ومن أجل أن تكون ذات مظلة أوسع أنشأنا منذ عامين “مؤتمر القوى الوطنية الديمقراطيبة والعلمانية” وكل المنتسبين إليه فيه هم من الوطنيين . هذه القوى موجودة ودائما لديها موقف، وتعقد ندوات وتصدر بيانات ، ونحن نعلم وضع العمل السياسي الداخلي السوري طالما هناك قضية الإرهاب والصراع، وهناك أعلام فإسرائيل نصبت علمها في الجولان والأمريكيين والأتراك نصبوا أعلامهم في شمال وشرق البلاد”.
لماذا لاتتحركون إذا ومالذي يعيقكم؟

ضمن هذه الظروف نحن لانستطيع أن نتحرك أكثر من ذلك وأنتم لكم الفضل في ظهورنا على الإعلام وإسماع صوتنا، فالإعلام الغربي وإعلام الجزيرة والعربية ومن في صفهم لايبرزونا ولايرونا بل يبرزون ويرون الطرف الآخر، وعلى صعيد الإعلام السوري صحيح نحن نخرج على الإعلام السوري لكن بشكل قليل لأن الإعلام السوري يتعاطى معنا على أساس أننا معارضة داخلية موالية ، نعم نحن موالون لمؤسسة الجيش العربي السوري المؤسسة الوحيدة التي نعترف بها، هذا الجيش الذي يكافح الإرهاب، نحن لدينا موقفنا ورؤيتنا كمعارضة وطنية تريد أن تساعد وتقدم لحل القضية السورية وتسهم في الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية أرضا وشعبا وتحريك العملية السياسية، ولدينا قولنا في ما يخص الدستور السوري وكل مايحيط بالقضية السورية.
ماهي قراءة هذه القوى لمستجدات المشهد المبهمة، وأسلوب التعاطي معها سياسيا وميدانيا؟
إن مؤتمر القوى الوطنية الديموقراطية والعلمانية ومن يمثل يدين بشدة الإحتلال الأمريكي والاحتلال التركي وأي احتلال آخر لأي شبر من الأرض السورية، ويؤكد إدانته الشديدة للصفقة الأمريكية – التركية لما يسمى ( المنطقة الآمنة) في شمال شرق سوريا التي تديرها أمريكا بين حليفها النظام التركي، وقوى الأمر الواقع من المسلحين ذوي النزعات الإنعزالية من الذين يورطون الشعب السوري من أهلنا بالشمال الشرقي.
خصوصا السوريين الكرد وهم مكون رئيسي من مكونات الشعب السوري ليقع بخطأ تاريخي قد تكون نتائجه كارثية، وذلك في إطار سياستها التدميرية في المنطقة لتفتيت الدول وتأجيج التوترات وإعاقة الحلول السلمية لأزماتها. إن صفقة ما تسمى ( المنطقة الآمنة) إعتداء صارخ على سيادة الدولة السورية ووحدتها أرضا وشعبا وإنتهاكا فاضحا للقانون الدولي، ولجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ما الذي تستهدفه هذه الصفقة برأي القوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية في سورية وماطرحكم لجهة التعاطي مع المشهد المستجد لمساندة الانتصارات التي يحققها الجيش بما يمنع تحقيق هذه المنطقة؟
هي تستهدف بالدرجة الأولى حل الصراع بين نظام “أردوغان” المأزوم وبين أكراد تركيا حزب ( PKK) على حساب إحتلال الأرض السورية في شمال شرق سوريا، وإلحاقها بعفرين المحتلة.
ثانيا: إعلان تحالف عسكري- سياسي- جغرافي – جديد، يبدو أنه كان مخفيا، بين قوات انفصالية مسلحة في شرق الفرات، وفي عفرين وإعزاز والباب ومنبج وجرابلس وبين النظام التركي، برعاية أمريكا ودول الناتو.
ثالثا: تقاسم النفوذ بين أمريكا وتركيا على شمال شرق سورية، وشرعنة الإحتلال، ومن ثم إحلال إحتلال النظام التركي بالوكالة مكان الإحتلال الأمريكي في شرقي الفرات، بعد أن فشلت أمريكا في إستقطاب الدول الأوربية، وهو ما يفسر تشجيع الرئيس الأمريكي ” ترامب” لـ “أردوغان” بأن يكون عرض ما تسمى المنطقة الآمنة 40 كم .
رابعاً: تقاسم موارد الجزيرة السورية من النفط والغاز والحبوب والقطن بين الحلفاء الجدد، والتي تمثل حوالي 35% من الموارد السورية .
خامساً: إخضاع شمال شرق سوريا بمكوناته السورية المختلفة إلى المزيد من التجاذب الدولي والإقليمي، ليتحول إلى ساحة لعقد الصفقات، أو تصفية الحسابات؛ مما سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع أكثر