فظائع صادمة تعرض لها أهالي الإقليم ..

كاتب باكستاني شهير يروي القمع الوحشي والانتهاكات ضد أهالي كشمير

تناول الكاتب البريطاني من أصل باكستاني، أزمة إقليم كشمير الشق الهندي، وما يتعرض له المسلمون هناك من قمع وحشي من السلطات الهندية، راويا فظائع صادمة تعرض لها أهالي الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

والكاتب طارق علي يعد من أهم المُتخصّصين في شؤون جنوب آسيا، وسبق له نشر العديد من المقالات والدراسات حول النزاع في شبه القارة الهندية وأفغانستان، وتناول في مقاله الأخير في موقع “نيويورك ريفيو أوف بوكس”، ما يعانيه سكان كشمير محذرا من مصيرهم جراء قمع السلطات الهندية لهم.

في عالم متقلب، وفي خضم حروب عنيفة واحتلالات امبريالية، وبينما يُلقى بكل القيم بلا هوادة جانباً، هل كانت لدى كشمير فرصة حقيقية في التحرر؟ في أجواء عمت فيها القلاقل وسرى الاضطراب، بادرت الهند –المتبجحة بأنها أكبر ديمقراطية في العالم– إلى فرض تعتيم إعلامي كامل وقطع الاتصالات عن كشمير التي باتت معزولة تماما عن العالم.وحينما يوضع حتى أكثر الزعماء السياسيين تنازلاً وتعاوناً معها تحت الإقامة الجبرية، فإن المرء لا يملك إلا أن يخشى الأسوأ بشأن مصير بقية سكان المنطقة.

لقد حُكمت كشمير بوحشية بالغة لما يقرب من نصف قرن من دلهي. وفي عام 2009 تم اكتشاف ما يقرب من ألفين وسبعمائة قبر مجهول في ثلاثة فقط من محافظات المنطقة الاثنتين والعشرين، الأمر الذي أكد شكوكاً طالما دارت في الأذهان من وجود تاريخ طويل من الاختفاء القسري وعمليات القتل خارج القانون.

لطالما تحدث الناس عن تعرض النساء والرجال للتعذيب والاغتصاب، ولكن نظراً لأن الجيش الهندي فعلاً فوق المساءلة القانونية فإن جنوده يمارسون هذه الجرائم الفظيعة في ظل شعور بالأمن من المساءلة والمحاسبة، ولذلك لم يحصل حتى الآن أن وجهت لأحد تهم بارتكاب جرائم حرب.

من باب المقارنة، تحركت النسوة في ولاية مانيبور في أقصى شمال شرق الهند، واللواتي يتعرضن بشكل دائم للاغتصاب من قبل أفراد الجيش الهندي، ونظمن تظاهرة في عام 2004 كانت الأكثر صدماً والأشهر على الإطلاق بين كل التظاهرات الشعبية – حيث تجردت مجموعة مما يزيد قليلاً عن عشرة نساء تقريباً، تتراوح أعمارهن بين الثامنة والثمانين، من ملابسهن تماماً وتجمعن أمام المقر المحلي للجيش الهندي وهن يحملن لوحات كتب عليها شعار تعنيفي ساخر يقول “تعالوا واغتصبونا”. كانت تلك التظاهرة الاحتجاجية قد نظمت للتعبير عن سخط النساء في الولاية على ما جرى للناشطة الهندية ثانغجام مانوراما التي مُثل بها وأعدمت بعدما تعرضت لاغتصاب جماعي يعتقد بأن مرتكبيه كانوا عناصر من مجندي كتيبة بنادق آسام السابعة عشر. رغم تعرض نظرائهن في كشمير لممارسات مثلها، بل وربما أسوأ وأبشع منها، إلا أنهن لا يجرؤن على التظاهر مثلهن لما يعشن فيه من رعب شديد.

تخشى كثير من النساء في كشمير إخبار عائلاتهن بما يتعرضن له من أذى على أيدي عساكر الهند، وذلك خوفاً من التعرض للاضطهاد على يد الذكور داخل عائلاتهن باسم الغضب دفاعاً عن “الشرف”. بعد بحث ميداني أجرته في الفترة من 2006 إلى 2011 حول انتهاكات حقوق الإنسان في كشمير، وصفت أنجانا شاترجي، التي كانت حينها أستاذة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في معهد كاليفورنيا للدراسات المتكاملة (وتشارك الآن في رئاسة البرنامج في جامعة كاليفورنيا في بيركلي) أحد المشاهد المريعة التي اكتشفتها أثناء بحثها على النحو التالي:

كثيرون كانوا يُكرهون على مشاهدة اغتصاب النساء والفتيات من أفراد عائلاتهم. يقال إن إحدى الأمهات أمرت بمشاهدة عملية اغتصاب ابنتها من قبل أفراد الجيش، فوقفت ترجوهم وتناشدهم أن يخلوا سبيل طفلتها، فلما رفضوا، ناشدتهم قائلة إنها لا تقوى على المشاهدة، وطلبت منهم أن يخرجوها من الغرفة أو أن يقتلوها، فسدد أحد الجنود بندقيته إلى رأسها وقال إنه سيلبي لها رغبتها ويحقق أمنيتها، ثم أطلق عليها النار وقتلها، ليمضي الجنود من بعد ذلك في مهمة اغتصاب ابنتها.

منذ ثمانينيات القرن الماضي والهند تمارس نمطاً من الاحتلال العسكري الاستعماري، من خلال منظومة تستشري فيها الرشوة وتمارس فيها التهديدات وإرهاب الدولة والإخفاء القسري، وكل ما يخطر بالبال من فظائع. ما من شك في أن الحكومة الهندية تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك، ولكن دلهي ساعدها فيما قامت به ذلك الغباء الذي يعجز المرء عن وصفه لدى قيادات الجيش وجهاز المخابرات (آي إس إس) في الباكستان في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات، حينما لم يستوعبوا أن ما ظنوه نصراً مؤزراً لهم في أفغانستان لم يكن سوى تفوقاً للولايات المتحدة في حربها الباردة ضد السوفيات استخدمت فيه أمريكا الباكستانيين والجهاديين أدوات. في ذلك الوقت كانت الجماعات الجهادية، أو ما عرف حينها بالمجاهدين، يعاملون من قبل ريغان وثاتشر – ناهيك عن وسائل الإعلام الليبرالية في الغرب – على أنهم “مناضلون من أجل الحرية”، وكان لذلك المديح فعل المخدر على عقول أوليائهم في جهاز المخابرات الباكستاني. لقد ظن جنرالات الجيش الباكستاني أن مشروعاً مشابهاً في كشمير يمكن أو يؤدي إلى إحراز نصر آخر.

وهكذا، كانت باكستان مسؤولة عن تسريب المقاتلين الجهاديين بعد “نجاحهم” في أفغانستان. ولكن كانت العواقب في كشمير كارثية. فقد ساعد ذلك في تدمير النسيج الاجتماعي والثقافي لما كان حتى تلك اللحظة إلى حد كبير ثقافة إسلامية قوية متأثرة بأشكال متنوعة من الروحانية الصوفية، كما ساهم في إثارة كثير من الكشميريين ضد الحكومتين معاً. لجأ الآلاف إلى ملاذات أخرى آمنة داخل الهند بينما عبر المئات من طلاب المدارس وعائلاتهم الحدود إلى الجزء الآخر من كشمير، ذلك الذي يخضع للسيطرة الباكستانية. سعى كثير من هؤلاء فيما بعد للحصول على تدريب عسكري، إلا أن الثورة المسلحة التي انطلقت في التسعينيات ما لبثت أن تعرضت للسحق بفضل التفوق العسكري الهندي.

وأخيراً، وبعد أن كشفت هجمات الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 عن حماقة استخدام الجهاديين كمقاتلين بالوكالة، أجبرت الولايات المتحدة باكستان على تفكيك شبكات التطرف التي أقامتها في كشمير. ولكن ظلت هناك بعض البقا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى