أزمة اقتصادية وسياسية خطيرة تضرب كوريا الجنوبية واليابان
الخلافات تؤدى الي إحداث هزة كبيرة في الاقتصاد العالمي وتهديداً خطيراً للتجارة العالمية الحرة
كتب: محسن العريشي
انفجرت أزمة اقتصادية خطيرةعلي خلفية سياسية بين كل من كوريا الجنوبية واليابان تزايدت معها المخاوف من أن تؤدي إلي إحداث هزة اقتصادية كبري علي التجارة العالمية (لأشباه الموصلات ) وبعض المنتجات الأخري التي تدخل في صناعة الهواتف الذكية والأجهزة التكنولوجية عالية الدقة وكذلك الصناعات الاستراتيجية الضخمة.
اشتعلت هذه الأزمة دون سابق انذار عندما اعلنت الحكومة اليابانية في مطلع هذا الشهر حظراً علي تصدير المركبات الكيميائية التي تدخل في صناعة أشباه الموصلات والتي تحتكر اليابان صناعتها إلي كوريا الجنوبية، وهو الأمر الذي يهدد طبقاً للخبراء العالميين في هذا المجال شركات الهواتف الذكية العملاقة في كوريا الجنوبية مثل شركة سامسونج وشركة إل جي.

واللافت للنظر أن حكومة اليابان قامت باتخاذ هذه الإجراءات الانتقامية علي حد وصف الكوريين الجنوبيين بمجرد أن أصدرت المحكمة العليا في سيول في وقت سابق من هذا العام حكماً واجب النفاذ بإلزام الشركات اليابانية بدفع تعويضات للعمال الكوريين الذين أرغمتهم علي العمل لديها تحت نظام السخرة قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت اليابان قد اعترضت من قبل علي دفع هذه التعويضات مدعية أنها قامت بالفعل بتسوية هذه المسائل في إطار المعاهدة الموقعة بين البلدين عام 1965.
ومن المعروف أن اليابان قامت باحتلال شبه الجزيرة الكورية في الفترة من عام 1910 حتي عام 1945، وهي الفترة التي اتهمت خلالها اليابان بإجبار الالآف من الكوريين علي العمل لدي شركاتها علي الأراضي اليابانية أو في معسكرات الجيش الياباني التي أقيمت علي شبه الجزيرة الكورية، كما اتهم الجيش الياباني إبان فترة الإحتلال علي إجبار الفتيات الكوريات علي ممارسة البغاء لتسلية الجنود اليابانيين العاملين علي الأراضي الكورية. ويذكر أن الحكومة اليابانية ترفض بإصرار تقديم اعتذار رسمي لأسر هذه الفتيات وكذلك الإعتذار لمن مازال منهم علي قيد الحياة.

وفي رد فعل قوي علي ما قامت به اليابان من فرض قيود علي تصدير منتجاتها إلي كوريا الجنوبية صرح الرئيس الكوري مون جيه إن بأن ما قامت به اليابان من إجراءات تعسفية ضد بلاده من الممكن أن تؤدي إلي انهيار التعاون الاقتصادي بين البلدين محذراً اليابان أنها ستكون الخاسر الأكبر في هذا السجال.
ويري الكوريون الجنوبيون أن ما قامت به اليابان من إجراءات ما هو إلا تهديد خطير للأمن القومي للبلاد، وهو الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه مطلقاً. ويشير المراقبون المطلعون علي هذه التطورات عن قرب أن الشعب الكوري الجنوبي يري أن مثل هذه الخطوات التعسفية من قبل الحكومة اليابانية هي بمثابة إهانة للمشاعر الوطنية الكورية وجرح لكرامته وأنه لابد من رد الصفعة صفعتين لليابانيين، خاصة أنها قد جاءت رداً علي أحكام قضائية أصدرتها المحاكم الكورية والتي يجب احترامها.
ومن الواضح أنه ومنذ انتهاء الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية مازال الكوريين سواء في الجزء الشمالي أو الجنوبي يجدون صعوبة بالغة في نسيان المعاملة اللاإنسانية والجرائم البشعة التي ارتكبتها القوات اليابانية في حق آبائهم وأجدادهم خلال تلك الفترة السوداء في تاريخ شبه الجزيرة الكورية علي مدار أكثر من ثلاثة عقود.
وعلي الجانب الآخر، تتملك المخاوف خبراء الاقتصاد العالمي من أن تؤدي الأزمة الكورية اليابانية إذا ما استفحلت ولم يتم احتوائها بصورة ودية ترضي الأطراف كلها وفي وقت قصير، إلي إحداث هزة كبيرة في الاقتصاد العالمي وتهديداً خطيراً للتجارة العالمية الحرة، خاصة في ظل التوتر المتصاعد في منطقة الخليج، وهو الأمر الذي يخشي منه أن يؤدي إلي انهيار التجارة العالمية والاقتصاد العالمي، حيث سيصبح من الصعب في هذه الحالة أن يتم مساعدته علي استرداد عافيته في وقت مناسب.
ومن المثير للدهشة، أن رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي وخلال استضافة بلاده لمؤتمر مجموعة العشرين في الخامس عشر من هذا الشهر وقبل أيام معدودات من قيام حكومته بفرض حظر اقتصادي علي كوريا الجنوبية، كان قد دافع بشدة عن نظام التجارة العالمية مطالباً بضرورة أن يتسم هذا النظام بالشفافية والانفتاح!
ومن الواضح أن الصين تراقب وعلي وجهها ابتسامة عريضة معركة تكسير العظام الطاحنة هذه بين جارتيها العملاقتين اقتصادياً واللتان تعدان أكبر حلفاء الولايات المتحدة في قارة آسيا، نظراً لكونها ستكون الرابح الأكبر خاصة بعد أن تجد الشركات الصينية العملاقة مثل شركة هواوي الفرصة متاحة لها للدخول لملء الفراغ في هذه الصناعات واحتكار السوق العالمية.
وربما يكون هذا الأمر هو الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلي التصريح بأنه سيتدخل شخصياً لحل الخلاف بين أكبر حليفتين لبلاده. ويؤكد المراقبون أن الرئيس الأمريكي ترامب استشعر أن ما يحدث بين كوريا الجنوبية واليابان سوف يصب في نهاية الأمر في صالح الصين التي تشتبك مع بلاده في حرب اقتصادية باردة.