وزراء مالية السبع يرفضون الموافقة على عملة فيس بوك ليبرا

ألقى وزراء مالية دول مجموعة السبع ظلالاً من الشك على آفاق عملة ليبرا الرقمية التي تعتزم فيس بوك إطلاقها، مصرين على مشكلات تنظيمية صعبة، يجب حلها أولاً.
وقوبلت خطة أضخم شركة تواصل اجتماعي لإطلاق عملة رقمية بصخب من مسؤولي الهيئات التنظيمية والبنوك المركزية والحكومات، قائلين إن عليها احترام القواعد التنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، وضمان أمن الصفقات، وبيانات المستخدمين.
لكن هناك أيضاً بواعث قلق أعمق من تزايد نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى في مجالات كانت حكراً على الحكومات، مثل إصدار العملة.
وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير للصحافيين: “لا يمكننا أن نقبل بأي عملات متداولة لها نفس قوة ودور العملات السيادية”.
وقال وزير المالية الألماني أولاف شولتس إن خطط فيس بوك يبدو أنها “لم تخضع لدراسة وافية” مضيفاً أن هناك أيضاً تساؤلات عن أمن البيانات.
وقال للصحافيين: “أنا على قناعة بأن علينا العمل سريعاً وأن تلك العملة ليبرا لا يمكن أن تمضي قدماً دون حل جميع الأسئلة القانونية والتنظيمية”.
وطلبت فرنسا التي ترأس مجموعة الدول السبع المتقدمة هذا العام، من بنوا كور، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي تشكيل مجموعة عمل من الدول السبع لبحث العملات المشفرة والرقمية مثل ليبرا.
ومن المقرر أن يقدم كور تقريراً أولياً للوزراء ومحافظي البنوك المركزية في الاجتماع الذي تستضيفه بلدة شانتيي شمالي باريس.
ويقول مسؤولو البنوك المركزية إنه إذا أرادت فيس بوك تلقي الودائع، فستحتاج إلى رخصة مصرفية، ما سيخضعها للقواعد التنظيمية الصارمة المعمول بها في القطاع البنكي.
ويقول بعض مسؤولي البنوك المركزية أيضاً إنه لا يمكن السماح للأشخاص بإجراء المعاملات دون كشف هويتهم نظراً للوائح القطاع المالي التي تلزم شركات المدفوعات بالاحتفاظ ببيانات أساسية عن عملائها.

ويناقشون الضرائب الرقمية
يستضيف وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، نظراءه من بريطانيا، وكندا، وألمانيا، واليابان، وإيطاليا، والولايات المتحدة، في قصر “شانتيلي شاتو” خارج باريس.
والقضية الرسمية في جدول أعمال الاجتماع هي “جعل الرأسمالية أكثر عدلاً”، ولكن خلافاً يتعلق بفرض ضرائب على شركات الإنترنت، قد كشف بالفعل عن الاختلافات بين شاطئي الأطلسي عن كيفية تطبيق بذلك.
واعتمد النواب الفرنسيون الأسبوع الماضي ضريبة نسبتها 3% على حجم التداول الرقمي لشركات الإنترنت العملاقة، وقال الوزير لو مير إنها ضرورية لأن أبحاث الاتحاد الأوروبي تظهر أن هذه الشركات تدفع معدلات ضريبية أقل فعالية بكثير من الشركات التقليدية.
لكن واشنطن هددت فرنسا بإجراء تحقيق واتخاذ إجراءات مضادة محتملة، قائلة إن هذه الخطوة استهدفت قطاعات تبرز فيها الشركات الأمريكية كرائدة على مستوى العالم.
وأعرب المسؤولون الفرنسيون عن أملهم في تحقيق بعض التقدم هذا الأسبوع بشأن التحركات الدولية للاتفاق على الحد الأدنى لمعدلات الضريبة على شركات الإنترنت، الأمر الذي من شأنه أن يقلل تأثير استراتيجيات تحسين الضرائب من قبل الشركات متعددة الجنسيات.
أما فيما يتعلق بعملة ليبرا “Libra” الرقمية التي تعتزم “فيس بوك” إطلاقها، فقد يجد الوزراء أرضية مشتركة بشكل أكبر.
وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين أمس الأول الاثنين، إن العملات الرقمية يمكن أن تمثل خطراً على الأمن القومي، في حين حذر وزراء فرنسيون وألمان من أن إصدار العملات مهمة الحكومات.
ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع، على نحو غير رسمي، مسألة إيجاد خليفة لكريستين لاغارد في رئاسة صندوق النقد الدولي، حيث إن المسألة ليست على جدول الأعمال الرسمي.
وأعلنت لاغارد أمس الثلاثاء استقالتها من منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي بعد أن رشحها زعماء لمنصب محافظ البنك المركزي الأوروبي.