[[ تبر الوردة ]]

بقلم الأستاذة / منال بركة
»»»«»»»««««««««««««
تركت ضجيجاً يشوش مسامعي.. وغياهب تغترب ما تبقى من تحملي.ملامح بشر صارت وكأنها صفات وراثية متشابهة..
صفعات لا أشعر بآلامها بقدر ذاك الهذيان الذي ينتابني من
جراء التعجب والدهشة….
هل إعتليت مسرحاً ولا أجيد دوري؟! وكيف تكون الإجادة
والإشادة وليس معي نص؟! .. أنا لا أعرف إلا ما لقنته أمي لي !! وحفظته عن ظهر قلب!! ليس له علاقة بكل هذه المشاهد الهزلية والمفارقات السريعة المبهمة!!
أشعر بالاغتراب والغرابة ..يقيدني ذاك المخزون الفطري الذي
رشفته منذ أول نقطة لبن معسولة من تلك المرأة الملائكية..
أو قد يكون منذ بداية تكويني فسري دماً يجري لاينضب ولا
يتغير…هو تكويني بل هويتي الأبدية .. يستحيل ذوباني
حتى لو فُتت سعادتي.. وانكسر تأقلمي.. أنا… أنا .. وما يشحذ
صمودي أن أزور الحنونة ومعي مصحفي ووردة وأثقالي..
وهناك ثبات عميق يملأ الأرجاء ..كل ما حولي لاذ بالصمت الرهيب..
ولكن حفيف الأشجار كان مسموعاً .. زقزقة رهف العصافير رنانة..
وظلي تعملق على غير عادته..ظننته شبحاً مخيفاً سيلتهمني
…صفير مشاكس يراودني.. ورعشات تبعثرني.. إلى أن نادتني باسمي المدلل والمحبب لي.. هرولتُ سعيدة آمنة …..
أحتضنها وتحتضنني من الرأس للقدم ممدة.. عبثاً وتخبطاً لم يكن القبر حاجزاً.. وكأنني عصفورة إبتلعتها السموات الرحبة….
كنت في حضرة رغد الحياة ونعيمها..استكانت جوارحي ..
ماتت أثقالي.. أنا في حصن منيع… يا إلهي ما ذاك الشعور الذي نقاني وهام بي في ملكوت الطُهر.. ورحاب الجنة!!.. لقد حببتني في الدنيا وصالحتني عليها وعلى نفسي.. وأخذتُ وردتي التي عَلق بها تراب القبر وأصبح تبر اً من قبر حنانتي ..
وعدتُ حتى أكون أنا الميراث الحلال العفيف النوراني المتوارث من ملكة النور ….