صفعة القرن ..! – بقلم- د/ وائل النحاس

يبدو أنه حتي الان لم تنتهي نوايا الغرب في تقسيم المنطقة ونهب الثروات التي في بطون أراضيها وخزائنها لتأمين اقتصادها وسداد مديونيتها علي حساب المنطقة و شعوبها ويبدو ان ما فات في التسع اعوام الماضية كان بمثابة رياح الخماسين العربي والتي لم تؤتي ثمارها كربيع عربي كما يقال وتنفيذ مخطط تفتيت الأمة وضياع هويتها وتدويبها في عدة دويلات صغيرة حتي تصبح نموذج جديد من النظام الفيدرالي الجديد والذي أثبت نجاحه في الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي بعد انهياره لعدة دول وبعض الدول الأوروبية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي وبعض الإمارات تحت دولة الإمارات وهو بمثابة سيكسبيكو ٢ لنرى في الساعات الأخيرة ما يقال
قبل انطلاق المؤتمر المثير للجدل “المنامة الاقتصادي” حول صفقة القرن، كشفت “رويترز” عن تقارير متعلقة بخطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط، وما سيتم تقديمه من قبل مستشاره وصهره، جاريد كوشنر خلال المؤتمر، الذي من المقرر أن تحضره أطراف عربية ودولية على رأسها مصر والأردن ولبنان، و المغرب بالإضافة رجال أعمال عرب وأجانب.
أبرز بنود المؤتمر وأكثرها إثارة للرأي العام الدولي، يمكن تلخيصها في تخطي قيمة الصفقة حاجز الخمسين مليار دولار، على أن ينفق 28 مليار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصاديا على مدار السنوات العشر المقبلة، في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي “25 مليار دولار”، بين مصر (9) ولبنان (6) والأردن (7.5) مليار دولار، فضلا عن إقامة مشروعات في شبه جزيرة سيناء المصرية، وإقامة ممر لتنقل الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يمر عبر إسرائيل، وتوفير مليون وظيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تغطي دول الخليج قدرا كبيرا من تكاليف “الصفقة
وتوجد خلافات كثيرة وتساؤلات حول كيف للإدارة الأمريكية تنفيذ الصفقة وفقا لسياسة الأمر الواقع مما يجعل امريكا لاستخدامها لبعض اوراق الضغط ولعل ما نراه الآن من ظهور ملفات متعلقة بوفاة الرئيس المعزول الراحل “محمد مرسي” والصحفي السعودي “جمال خاشقجي” والضغط على تركيا فيما يتعلق بصفقة “إس 400” والتهديد بضرب إيران، والضغط على روسيا فيما يتعلق بتواجدها في “إدلب” والخلافات الحادة مع كوريا الشمالية والصراع التجاري الصيني وبعض المناوشات مع الهند مؤخرا وعقد لقاء أمريكي روسي في اسرائيل”.وبعض العواصم العربية ومن الملاحظ لنا إن حديث وسائل إعلام أمريكية تتعلق بإعلان تسريب خرائط مشروع تقسيم العراق بنهاية شهر يونيو الجاري، وهو ما ألقى بظلاله على إعلان الصفقة وتأجيلها إلي نوفمبر المقبل.
و من وجهه نظري الشخصية ، أن المؤتمر قد فشل ـ حتى ـ قبل أن يبدأ، حيث انه بمثابة بالون اختبار للحكومات العربية والشعوب، خاصة بعد ثورات الربيع العربي، و ما تم تسريبه من تصريحات و بنود في وسائل الإعلام فضلا عن ما سيتم مناقشته في مؤتمر البحرين، إنما هي مجرد تكهنات حول بنود صفقة القرن:
حيث ان القيمة المالية المقدرة لتمرير الصفقة السياسية ذات النكهة الاقتصادية تفوق الــ “50 مليار دولار أمريكي” بكثير، وما يتم تسريبه من مبالغ إنما هي وسيلة ضغط لقبولها، يتم فيها مساومة أطراف عديدة مثل كوريا الشمالية وتركيا وإيران والصين لحل خلافاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما سيتم مناقشته خلال الساعات القادمة علي اكثر من طاولة مفاوضات مرورا بمؤتمر المنامة حتي اجتماع قمة مجموعة العشرين مقابل تمويل صفقة القرن”.

وبالرغم ان الموضوع يحمل ثقلا كبيرا في الكواليس السياسية ولن ينتهي إلا بحرب لا قدر الله في حالة فشل كافة الأطراف والوصول الي اتفاق يرضي الولايات المتحدة والتوسع وتمكين الكيان الصهيوني في حقوق أكثر مما هو عليه الآن. ولو نظرنا الي قيمة المؤتمر بانعقاده في دولة البحرين بعد تأجيل قرار ترامب بالإفصاح عن بعض التفاصيل الهامة عن صفقة القرن بعد شهر رمضان وهو تقليل من قيمة المؤتمر لأن المنامة بعد كل احترامي وتقديري لها ليست ذات ثقل سياسي لاستضافة مؤتمر بهذا الحجم لما يحتويه من ملفات وقضايا شائكة وتاريخية كانت دائما محور للانقسام العربي أكثر من مرة و انتهت بتصريحات رنانة ليست لها أي طعم أو لون أو رائحة ادي بها الي مذبلة التاريخ والفشل و نتوقع أن يكون البيان الختامي لهذا المؤتمر هو ( نصوم نصوم ونفطر علي بصله وهو ما أراد أن يقوله ترامب في تحديد موعد هذا المؤتمر بعد شهر الصيام.

ولابد أن نرجع بالذاكرة وان نكون حذرين في الوقت نفسه من تبعات ما حدث لمؤتمر “الدوحة” في اواخر التسعينيات بالقرن الماضي، والذي كان يحمل نفس الحقيبة الاقتصادية ورفضت مصر حينها المشاركة بسبب مشاركة “الكيان الصهيوني إسرائيل”، وما ترتب عليه من تعرض مصر لهجوم إرهابي في “الأقصر” وضرب السياحة في مصر وانهيار البورصة وهروب بعد رجال الأعمال الي الخارج وهزة عنيفة كادت أن تطيح بالقطاع المصرفي وتوجيهنا الي مشروعات قومية عملاقة دون جدوى أو عائد بل كان مخطط لنا في تلك الفترة هو العودة إلى قاع الزجاجة بعد أن اقتربنا للخروج من عنقاها وأخشى أن يعيد التاريخ نفسه و أدعو في الوقت نفسه كافة الدول الرافضة للمؤتمر من أخذ الحيطة والحذر من تبعات رفضها للصفقة.
و اتمني من الجميع التعامل مع “الجمهوريين” بحذر كبير نظرا لشراستهم المعروفة مع قرب انتهاء ولاية مرشحهم الرئاسي للولاية الأولي ، حيث أن التاريخ يظهر قيامهم بشن حروب قبل انتهاء الفترة الرئاسية الأولى فضلا عن زيادة أسعار الذهب والنفط وأسعار السلع، في حين أن “الديموقراطيين” يعرف عنهم إطالة فترة المباحثات الدبلوماسية لإرهاق خصومهم ولهذا قد تكون صفعة القرن للجميع وليس صفقة القرن

 د/وائل النحاس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى