مصر – هشام الصوفي : أزمة الخطاب الديني في المتطفلين على موائد الدعوة لا في المناهج
قال هشام الصوفي، أحد علماء الأزهر الشريف، إن التجديد في الفكر الإسلامي لازمة من لوازم شريعتنا السمحة ولا يمكن أن ينفك عنها، خاصة أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، بل إنها تُصلح الزمان والمكان والإنسان، ولا يكون هذا إلا بتجددها لمواكبة حاجات الناس المتجددة.
وأشار الصوفي لـ24، إلى أن الأحكام المحسومة التي لا تقبل التغيير ولا التبديل في الشريعة الإسلامية قليلة؛ وفي المقابل نجد ما لا يُحصى من فروع الشريعة الإسلامية المرنة التي تقبل التطويع لتناسب زمان الناس وأحوالهم.
وأكد العالم الأزهري، أن الأزهر الشريف يرى تجديد الخطاب الديني أو تحديثه مع الحفاظ على الثوابت الإسلامية، وأخذ المتغيرات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والبيئية والمستحدثة في الاعتبار، قضية بالغة الأهمية في فكر المواجهة للرد على ما يثار ضد الإسلام والمسلمين من مزاعم، كما إنها إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمع العربي والإسلامي منذ أن بدأت تبرز تحولات وتغيرات جوهرية بالنظام الإقليمي والعالمي، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر(آيلول) 2001، والتي شكلت نقطة تحول تاريخية في العلاقة بين الإسلام والغرب.
وأوضح الصوفي، أن أزمة التجديد ليست في مناهج الأزهر بل في المتطفلين على موائد الدعوة، ولابد أن نفرق بين التجديد والتبديد، لذلك فإن الأزهر يعمل الآن على دعوة إلى أصحاب العقول خاصة الدعاة الذين يدعون إلى الدين، لمراجعة أنفسهم في مدى فهمهم لكتاب الله تعالى والتمسك بشرع الله، إلى جانب ترتيب الأولويات مما يجب علي الداعية فعله، وما يجب أن يبدأ به.
ولفت العالم الأزهري، إلى أن المراجعة تعنى إعادة ترتيب عقل الداعية الذي بدوره يجدد للأمة دينها، ويبعث فيها روح الإخلاص لله والعمل لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة أن التجديد موجه إلى فكر المسلمين وسلوكهم لأمر الدين وليس إلى الدين نفسه، فالمسلمون بحاجة إلى التجديد فى كل ميدان.
وأوضح الصوفي، أن الأزهر يقوم بهذا الدور الآن في جامعاته ومراكز أبحاثه المشتغلة بمئات الدورات التدريبية للمنتسبين إليه، كما أن هناك أدوارا مختلفة تتعلق بالشباب والرياضة والثقافة والتعليم وتحسين مستوي المعيشة، مشدداً على ضرورة أن يسير التجديد في جميع الاتجاهات لنجني ثماره المرجوة بإذن الله في أقرب وقت.