3 تبعات خطيرة لقاعدة تركية في إدلب

أكد الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، توسيع التعاون العسكري بين تركيا وروسيا ليشمل محافظة إدلب في شمال سوريا، موضحاً أن هذا التعاون سيظهر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، و”ستبُحث الفكرة بشكل عميق في الجلسة المقبلة للمحادثات في أستانة”. 

وليس خافياً، بحسب سنان باكينت، محلل سياسي تركي، في صحيفة حريت، أن مسؤولين أتراكاً وضعوا أعينهم، منذ وقت طويل، على إدلب. فالمحافظة مطموع بها لأغراض أمنية تركية، ووفرت أراضيها مصدر هيمنة تركية طوال الأزمة السورية. كما وفرت مقرات لمختلف الفصائل السورية المعارضة، كالجيش السوري الحر، وأحرار الشام، وفتح الشام، وحتى تحرير الشام (النصرة سابقاً).

وبالنظر لموقعها الاستراتيجي وميزاتها الاستراتيجية، أصبحت إدلب اليوم مركز مفاوضات صعبة. وفيما تبدو تركيا غير مستعدة للتخلي مجاناً عن استثمارات دامت أربعة سنوات في المنطقة، ترغب روسيا، من جانب آخر، في حماية حليفها بشار الأسد. وتحتاج تركيا إلى روسيا لضمان وجودها في إدلب، وبالتالي لتطويق منطقة عفرين في الشمال، وحيث تحتاج روسيا إلى تركيا لتراقب لها عن كثب ما يجري داخل مناطق تسيطر عليها المعارضة.

قاعدة عسكرية مشتركة
ومن الأرجح، برأي باكينت، ستنشئ تركيا وروسيا قاعدة عسكرية مشتركة في إدلب بعد اجتماع استانة. ورغم ذلك، فإن مهمة تركيا أشد صعوبة من روسيا. إذ يتحتم على مسؤولين أتراك أن يقنعوا شركاءهم على الأرض ممن حاربوا روسيا وحلفائها منذ 2011. ومن المؤكد أن يلحق إف إس أي وعناصر معتدلة من أحرار الشام بالمسار التركي دون خلافات جادة.

تفاهم ضمني
لكن، يسأل الكاتب، ما موقف منظمة تحرير الشام ومتطرفين آخرين من تنظيم الأحرار؟ ورغم أن تركيا لم تمول أو تدعم جبهة النصرة سابقاً، يدرك الجميع أنه كان هناك نوع من التفاهم الضمني بين الجانبين. واليوم بات “اتفاق الشرق” ذاك عرضة لخطر، وقد تواجه تركيا خطراً حقيقياً صادراً عن تنظيم فتح الشام (النصرة سابقاً) فيما لو وافقت على التعاون مع روسيا في إدلب.

إلى ذلك، يقول الكاتب، لا بد من الإشارة لكون دوائر إسلامية في تركيا تؤيد، إلى حد ما، فتح الشام نظراً لأن التنظيم لم ينفذ هجمات داخل تركيا، وخاصة لمشاركته في معركة في جبل التركمان حيث حارب مع قوات تركمانية ضد قوات الأسد. كما يرفض عدد من المفكرين الإسلاميين ممن يرفضون تصفية قوات برية نشطة قاومت نظام البعث.

تبعات خطرة

وبرأي باكينت، سيكون للتعاون بين تركيا وروسيا في إدلب ثلاث تبعات خطيرة على الشؤون الداخلية التركية. من ناحية أولى ستواجه قوات عسكرية متطرفي فتح الشام في إدلب، ما قد يؤدي لوقوع ضحايا. ومن جانب آخر، سيواجه مسؤولون في الحكومة التركية تهديدات أمنية كبرى ناشئة عن خلايا نائمة لفتح الشام منتشرة على الأراضي التركية، وخاصة في أوساط لاجئين. وأخيراً ستضطر الحكومة للتعامل مع نقاد من داخل صفوفها من المتعاطفين مع الإسلاميين.

قطيعة
ويشير الكاتب إلى توقعات بشأن عملية تطهير أخرى، ستجرى خلال الأشهر المقبلة، وستطال موالين لرجل الدين وسط صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. ومن المحتمل أن يعمل الرئيس رجب طيب أردوغان على توسيع نطاق “ترتيب البيت الداخلي” ليشمل منافسيه الإسلاميين. ومع بدء إعراب مفكرين إسلاميين عن قلقهم بشأن ممارسات حكومية أخيرة، فإن إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة مع روسيا في إدلب سيؤشر لقطيعة نهائية مع أردوغان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى