العراق يسير نحو تحالف واضح مع إيران ضد الدول العربية

بغداد ـ أكدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي الاحد أن العراق يرفض أي قوة أجنبية بدعوى حماية “أهل السنة”، مؤكدة أن من يحمي العراقيين سنة وشيعة هي القوات الأمنية الجيش والشرطة والحشد الشيعي.
يأتي ذلك بينما تؤشر تصريحات وزير الداخلية العراقي الذي بدا اليوم زيارة إلى إيران إلى أن قادة العراق يستعدون للتكيف مع الواقع الجديد الذي قد يفرضه قرار اوروبا والولايات المتحدة رفع الحصار عن ايران بعد البدء في تنفيذ الاتفاق النووي، ليعلنوا تحررهم أكثر في الانفتاح على “الحليف الطائفي” والتقارب معه بشكل واضح ولا مواربة فيه حتى ولو أدى ذلك الى إغضاب دول الجوار العربي.
وقال عضو اللجنة فالح الخزعلي في تصريح له الأحد ان “بعض السياسيين الطائفيين يحاولون ارجاع نفسهم الى الساحة بعد رفضهم من قبل جماهيريهم فيطلقون تصريحات طائفية لتأجيج الشارع”.
وأوضح ان “هؤلاء مرفوضون من أهل السنة، وأهالي المحافظات السنية المحررة قالوا ان من يمثلنا هم الحشد الشعبي (وهو مجموعة من القوات غير النظامية خارجة عن سيطرة الحكومة في اغلب الأحيان ولا تطبق اوامرها)”.
ويقول محللون إن اللجنة تعني بـ”القوة الأجنبية” قوات التحالف الإسلامي الذي أعلنت المملكة العربية السعودية عن تشكيله نهاية العام 2015 بمشاركة كل من يريد المساهمة فيه من الدول العربية والإسلامية.
ولم تدع إيران التي تتهمها السعودية ودول خليجية وعربية بأنها ومليشياتها عنصر أساسي في تأجيج الإرهاب ونشره في المنطقة.
وتعهدت الرياض بأن تكون مهمة التحالف الإسلامي محاربة التنظيمات الإرهابية على الأرض في عدد من الدول التي تعاني منه ايا كانت الخلفيات الدينية سنية أو شيعية، لهذه التنظيمات.
وبين الخزعلي ان “قدوم تلك القوات تحت اي ذريعة ستكون قوات محتلة وستقاومها فصائل الحشد الشعبي كما قاتلت الدواعش”.
وكانت اللجنة التنسيقية العليا بزعامة اسامة النجيفي لوحت، السبت بالذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب “الحماية الدولية للسنة العرب” في العراق.
وفهم هذا التهديد بأنه تدويل لموضوع حماية السنة، وقد يكون مقدمة لتشريع دولي لدخول قوات التحالف الإسلامي إلى العراق، لا سيما وأن هذه الفكرة تلقى رواجا دوليا باعتبار ان الإرهاب في بيئات عربية ومسلمة لا يمكن مقاومته الا بقوات “محلية”(عربية ومسلمة)، كما أن الدول الغربية قد اعلنت صراحة أن أي دور لها في هذه الحرب سيظل مقتصرا على تقديم الدعم الجوي لأي قوات تتحرك على الأرض.
وأضاف الخزعلي أن “من يحمي أهل السنة في العراق هم الحشد الشعبي ولا يحتاجون لأي قوة أجنبية محتلة لحمايتهم كما يطلب بعض الخونة والعملاء ذلك”.
غير أن الخزعلي ومن يتبنى موقفه داخل البرلمان العراقي وهو في العموم من القيادات والأحزاب الشيعية لم يبدوا نفس الحماسة لرفض التدخل الإيراني في العراق بدعوى محاربة الإرهاب.
والحشد الشيعي نفسه هو صنيعة إيرانية تمويلا وتسليحا وتوجيها وأهدافا.
ويقول مراقبون إن قادته الذين تمردوا في أكثر من مناسبة على أوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي، يتلقون أوامرهم مباشرة من قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.
في الأثناء، يقول مراقبون إن قادة العراق بدأوا يستعدون للتكيف مع الواقع الجديد الذي قد يفرضه قرار اوروبا والولايات المتحدة رفع الحصار عن ايران بعد البدء في تنفيذ الاتفاق النووي، وإعلان تحررهم أكثر في الانفتاح على إيران والتحالف معها إقليميا بشكل واضح ولا مواربة فيه كما يريد رئيس الوزراء حيدر العبادي، الأمر الذي قد ينعكس على علاقات العراق العربية بمزيد من الأزمات والقطيعة وربما الصراعات والحروب، كما يقول محللون.
والأحد وصل وزير الداخلية العراقي محمد الغبان الى ايران لبحث سبل آلية تسهيل انتقال الزائرين بين البلدين.
وقال الغبان خلال لقاءه محافظ خراسان الرضوية في مدينة مشهد إن العراق يرغب في زيادة علاقاته مع ايران في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مشيرا إلى استعداد العراق للاستفادة من الخبرات الايرانية المختلفة.
وقالت وكالة مهر للأنباء إن الغبان أعرب خلال لقاءه محافظ خراسان رضوي علي رضا رشيديان عن سعادته لتواجده في مدينة مشهد، لافتا إلى ضرورة توسيع العلاقات بين البلدين في جميع المجالات.
وأثنى وزير الداخلية العراقي على “خبرات وإمكانيات مدينة مشهد في المجال الثقافي والاجتماعي والسياسي والقطاع الخدمي” مشيراً إلى “استعداد العراق لنقل هذه الخبرات المميزة”.
كما أشار الغبان إلى “التعاون المشترك بين العراق وايران وخاصة محافظة خراسان في إنجاح مراسم زيارة الاربعين”، متطرقا إلى الإجراءات اللازمة لتسهيل انتقال الزائرين بين البلدين.
واعتبر بدوره محافظ خراسان “العتبات الدينية في العراق وايران عاملا مشتركا لتقوية العلاقات بين البلدين” مؤكداً على أن “رغبة المسلمين الشيعة بالتمسك بآل البيت هيأت الأرضية المطلوبة لتوسيع العلاقات المختلفة بين البلدين”.