بلومبيرغ: صفقة النووي تعكس استراتيجية جديدة لأمريكا بالشرق الأوسط

الرئيس الأمريكي باراك أوباما
الرئيس الأمريكي باراك أوباما
اعتبر الكاتب السياسي إلاي ليك في مقال نشرته وكالة بلومبرغ فيو الأمريكية أن الاتفاق النووي الإيراني الذي تم إبرامه في فيينا بين القوى العالمية وإيران مؤخراً بأنه نوع من التخلي عن القيادة الأمريكية التقليدية في الشرق الأوسط، وفي مناطق حظر الانتشار النووي والإرهاب، وليس كما تدعي أمريكا بأنه فصل من الرحلة الأمريكية الطويلة نحو تحقيق عالم آمن ومفيد ومفعم بالأمل.

ووصف الكاتب خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من البيت الأبيض عقب الاتفاق النووي بأنه امتلأ بالسريالية والغرابة. فبعد ترويجه لوعود الاتفاق التي ترتكز على المزيد من الرصد والشفافية والقيود التي يضعها على إيران لتخصيب اليورانيوم، دعا أوباما إلى أهمية القيادة العالمية الأمريكية.

وقال أوباما في خطابه: “يؤكد التاريخ أن أمريكا يجب أن تقود العالم، ليس بالقوة فحسب، وإنما بمبادئنا أيضاً. فهذا يُظهرنا أقوى، ليس عندما نكون وحدنا، ولكن عندما نجمع العالم معاً. ويمثل إعلان (الاتفاق النووي) اليوم فصلاً آخر في رحلتنا نحو تحقيق عالم أكثر أماناً وأملاً”.

وأوضح الكاتب أن الاتفاق يرفع الحظر على نحو 150 مليار دولار لنظام أهمل الاقتصاد المحلي حتى يتمكن من دعم الديكتاتور السوري في حربه مع مواطنيه، لتصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. وكان رد الفعل الأولي من حلفاء أمريكا التقليديين في الشرق الأوسط عبارة عن مزيج من الصدمة والرعب. فبينما يرون إيران أكثر جرأة من أي وقت مضى، يتحدث أوباما عن إمكانية إقامة علاقة جديدة مع العدو اللدود.

المدافعون عن الصفقة
وعرض الكاتب لرأي العديد من المدافعين عن الصفقة الذين يقولون إنها تحقق مكاسب على المدى الطويل في منع انتشار الأسلحة النووية برغم أسفهم لما قد يؤدي إليه رفع الحظر عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

ويتفق الكاتب معهم في أن الاتفاق يضع قيوداً كبيرةً على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد. كما سيتم منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى المواقع العسكرية المشتبه بها. وتتيح الصفقة أيضاً المراقبة الدولية لمناجم اليورانيوم في إيران ومنشآت التخصيب.

ولكن يحذر الكاتب من أن الصفقة ستترك معظم البنى التحتية النووية الإيرانية في مكانها. وبعد 10 أعوام، يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم كما تشاء. وبعد 15 عاماً يمكنها أن تبدأ تخصيب اليورانيوم في منشآت أخفتها عن العالم، في جبل بالقرب من مدينة قُم. وبالتالي لا يوجد أساس متين لحلم أوباما الطويل بعالم خال من الأسلحة النووية.

شرعية نظام الملالي
ويشير الكاتب إلى مشكلة الإرهاب وكيف سعت الولايات المتحدة، وخاصة منذ هجمات 11 سبتمبر(أيلول)، إلى عزل الدول التي ترعى الإرهاب ومعاقبتها. ومن المسلم به أن إيران تقع على رأس قائمة الدول الرسمية الراعية للإرهاب، كما حددت وزارة الخارجية الأمريكية مراراً. ولن يؤدي الاتفاق النووي إلى إثراء نظام الملالي فحسب، وإنما سيضفي عليه الشرعية السياسية، دون مطالبة إيران بإنهاء دعمها لأذرعها الإرهابية.

ورأى الكاتب أن هناك طريقة واحدة تجعل صفقة أوباما مع إيران تستحق كل هذا العناء مع كل نقاط الضعف هذه إذا التزمت إيران بالاتفاق وتغير سلوك حكوماتها على مر الزمن، وبالتالي سيكون أوباما أبقى أخطر الأسلحة في العالم بعيدة عن أيدي النظام الأكثر خطورة في العالم.

لذا فإن الفائدة الحقيقية على الأقل من وجهة نظر أوباما، هي أن الاتفاق النووي سيمهد الطريق لخروج أمريكا الكامل من منطقة الشرق الأوسط. فبعد أكثر من عقد من الحرب، فإن المنطقة أقل استقراراً وأكثر خطورةً مما كان عليه الوضع في 11 سبتمبر (أيلول).

وربما وصلت القيادة الأمريكية إلى أقصى حدود ما يمكنها القيام به في ذلك الجزء من العالم. ولكن إذا كان ذلك صحيحاً، ينبغي أن يكون أوباما أكثر صراحة في هذا الصدد. فهذه الصفقة ليست تأكيداً للقيادة الأمريكية، وإنما اعتراف بالإنهاك الأمريكي، على حد قول الكاتب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى