مصر: جدل واسع حول مطالب بتعجيل طرح قانون مكافحة الإرهاب

تمر مصر بمرحلة دقيقة على المستوى الأمني خاصة بعد أن شن تنظيم داعش سلسلة من الهجمات ونفذ عدداً من العمليات الإرهابية في سيناء والمحافظات كان آخرها عملية تفجير القنصلية الإيطالية بوسط العاصمة المصرية (القاهرة) مطلع الأسبوع الجاري.
داعش

كل ذلك دفع بعض الشخصيات العامة السياسية والعسكرية للمطالبة بتعجيل إصدار وتفعيل قانون مكافحة الإرهاب الجديد، بينما رأى البعض أن التعجيل بإصداره لن يحقق المراد منه لأنه يحتوي على عدد كبير من المواد غير المتطابقة مع مواد الدستور المصري، وكذلك من المواد التي اعترضت عليها قطاعات مختلفة مثل الصحافيين لأنها تقيد حرية النشر وحرية التعبير عن الرأي، وفق وصفهم.
ومن جانبه، قال رئيس حزب المستقبل، المهندس ياسر قورة، إنه “لابد من إصدار قوانين رادعة واستثنائية لمواجهة حالة عدم الاستقرار الأمني وظاهرة الإرهاب”، مؤكداً أن “قانون مكافحة الإرهاب موجود في كافة دول العالم مثله مثل قانون التظاهر، وهو غير مخالف للدستور خاصة المواد التي تعطي الحق في إصدار تشريعات استثنائية في حالة الحرب أو الطوارئ”.
وأفاد أن “الخلاف حول مواد حرية الصحافة والنشر هو خلاف مختلق، فالدستور يوضح المواد الخاصة بحريات النشر وعدم حبس الصحفيين والاكتفاء بالغرامة المادية فيما عدا حالات الحرب، ولذلك فالقانون دستوري والمطالبة بتعجيل إصداره حق مشروع، بل وقد يكاد أن يكون حلا لإعطاء المزيد من الصلاحيات لرجال الشرطة لمواجهة الجماعات المسلحة الإرهابية”.
وفي السياق، يعمل مجلس الدولة على وضع تعديلات جديدة على القانون تمهيداً لإرساله للحكومة المصرية مرة أخرى لرفعه للرئيس عبد الفتاح السيسي لإقراره.
الحريات
بينما رأى الأمين العام لحزب التجمع (أقدم حزب يساري مصري)، حسين عبد الرازق (الذي شغل مقعداً بلجنة الخمسين لتعديل الدستور)، أن “مصر لا تحتاج لقانون مكافحة الإرهاب الجديد من الأساس، فقانون الإرهاب القديم القائم بالفعل وقانون مكافحة الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مطلع العام الجاري كفيلان بإعطاء كافة الصلاحيات لضباط الشرطة وأعضاء النيابة العامة والقضاء لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه”، مضيفاً أن “القانون الجديد لا يهدف إلا للتضييق على حريات النشر والتعبير عن الرأي”، وفق رأيه.
وأوضح عبد الرازق أن “المطالبة بتعجيل إصدار القانون لا محل لها من الصحة، حيث إن القانون به الكثير من المواد المخالفة لمواد الدستور المصري المُستفتى عليه في يناير (كانون الثاني) 2014، والتعجيل بإصداره سيزيد الأمر تعقيداً خاصة وأن به من المواد ما يمس حرية الصحافة وأمن الصحافيين، ويوفر غطاءً شرعياً لضباط الشرطة في حالة ارتكاب أي تجاوزات خلال مكافحتهم للإرهاب وعدم محاسبتهم أو محاكمتهم جنائياً، وبالتالي ففي الوقت الذي تسعى فيه الدولة للقضاء على الإرهاب وهزيمته سيكون هناك مجال لنوع آخر من الجرائم والتجاوزات”.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى