ألمونيتور: تركيا تستعد لغزو سوريا؟!!!!!!

عرب تليجراف – في تصريحه الأول، بعدما أطاحت انتخابات عامة جرت في ٧ يونيو (حزيران) الماضي بأحلامه بأن يصبح الزعيم الأوحد لتركيا، هاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردغان، الأكراد السوريين، وانتقد حليفهم الرئيسي، الولايات المتحدة، بعدما تمكنوا من طرد داعش خارج مدينة تل الأبيض، في شمال سوريا.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان


وقال أردوغان” أنظروا إلى الغرب الذي يهاجم العرب والتركمان في تل الأبيض، ويحل محلهم، وللأسف، التنظيمين الإرهابيين لحزب الاتحاد الديموقراطي( بي واي دي) وحزب العمال الكردستاني( بي كي كي)، كيف يمكن لنا اعتبار الغرب صديقاً؟”.

وكان أردوغان يقصد في كلمته الدعم الجوي الذي قدمته الولايات المتحدة للأكراد السوريين، بي واي دي، في حربهم ضد داعش.

وفي تقرير نشره موقع “ألمونيتور” الإليكتروني، تحت عنوان” هل تستعد تركيا لغزو سوريا؟”، ورد أن حزب بي كي كي الذي يشن منذ أمد طويل حملة عسكرية من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد في تركيا، يحارب أيضاً تنظيم داعش في شمال سوريا، وهو ذات الحزب الذي صنفته كل من أنقرة وواشنطن كتنظيم إرهابي.

تصعيد آخر

وفي خطاب آخر ألقاه في 27 يونيو (حزيران) صعد أردوغان من لهجته قائلاً أنه تركيا لن تسمح بأية محاولات لإقامة كيان كردي في شمال سوريا، وقال “لن نسمح مطلقاً بإنشاء دولة في شمال سوريا وفي جنوب بلدنا، ومهما كلفنا الأمر، سنواصل نضالنا في هذا السياق”.

وأضاف الرئيس التركي بأن تركيا لن تسمح بتغيير ديموغرافية المنطقة، في إشارة لاتهام بي واي دي بتنفيذ عملية تطهير عرقي في تل الأبيض، وفي مناطق أخرى استولى عليها من داعش، بحيث يتهم هذا الحزب الكردي بطرد العرب والتركمان.

خطط طوارئ
وبحسب ألمونيتور، وردت تصريحات أردوغان في أعقاب نشر مجموعة من التقارير في وسائل الإعلام تشير لقيام الجيش التركي تنفيذاً لأوامر من الحكومة بإعداد خطط طوارئ للدخول إلى سوريا، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود التركية بطول 100 كم، وبعرض ما بين 10 إلى 15 كم.

وتضمنت تلك التقارير لقاءات مع مسؤولين أتراك ادعوا بأن تلك الخطط لن تلبي متطلبات تركيا الأمنية، بل ستؤمن ملاذاً آمناً للاجئين السوريين الذين يواصلون التدفق نحو تركيا، كما قال أولئك المسؤولين بأنها ستمكن تركيا من المشاركة بفعالية أكبر في القتال ضد داعش، في تكذيب لادعاءات وسائل إعلام غربية بأن أنقره تقدم المساعدة لذلك التنظيم.

وبرأي الموقع، وعند الاستماع لتصريحات أردوغان، يدرك عدد من المراقبين بأن الهدف الرئيسي من هذا التدخل هو منع الأكراد السوريين من إقامة منطقة معادية لتركيا في الشمال السوري. فإن المنطقة العازلة التركية ستقع بين مدينة كوباني( عين العرب) وجرابلس في غربها، والتي ينوي الأكراد استعادتها من داعش.

حذر
وبالرغم من معارضته لقيام أي كيان تركي على طول الحدود مع تركيا، يقال بأن الجيش التركي يخشى من أن تجره الحكومة لخوض مغامرة عسكرية في سوريا.

وتوحي تقارير تسربت لوسائل الإعلام من مكتب رئيس هيئة الأركان التركية، بأن كبار الضباط يطالبون أنقره بأن تأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الدولية للتورط في صراع معقد ومتعدد الأطراف في سوريا.

ونقلت صحافية في جريدة ميلليت، سيربيل سيفيكان، وعلى تواصل وثيق مع الجيش التركي، عن مصادر عسكرية قولها “إنهم مستعدون لتنفيذ أي أمر صادر عن الحكومة”، ولكنهم أعربوا عن خشيتهم من النتائج الديبلوماسية.

وكتبت سيفيكان في عمودها “عبر رئيس هيئة الأركان عن وجهة نظره بأنه لكي تنجح أية خطة عسكرية، لا بد من تهيئة الأجواء السياسية والعسكرية والديبلوماسية، بطريقة تقلل من جميع المخاطر المحتمل ظهورها”.

مناقشة الخطة
وقالت سيفيكان بأن “الجيش يرغب بمناقشة الأمر ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل مع روسيا وإيران والنظام في دمشق، وهو أمر مستبعد، بعدما أحرقت أنقرة جميع جسورها مع النظام السوري، ومن المفروغ منه أن موسكو وطهران ستعارضان إقامة تركيا لمنطقة عازلة في سوريا، وقد عبرتا سابقاً عن معارضتهما لهذا الأمر”.

ومن جانبه عبر السفير المتقاعد أوميت بامير، وهو أيضاً عضو منتدى العلاقات الدولية، عن اعتقاده بأن الدخول إلى سوريا دون موافقة الأمم المتحدة، أو موافقة ائتلاف قوي من الدول، أمر محفوف بالمخاطر، ولكنه رأى بأنه يمكن إقناع موسكو وطهران بمزايا مثل تلك العملية إن كانت ستفضي لمحاربة داعش. ولكن ذلك يتطلب أن تضع أنقرة قضية محاربة داعش في أولى أولوياتها، وهو الشيء الذي لم تفعله حتى تاريخه.

وقال بامير لألمونيتور” يتوجب على تركيا أن تنسق مع الائتلاف الدولي، وإلا فإن خطتها بإقامة منطقة عازلة مع سوريا ستأتي بنتائج خطيرة”.

مجرد تقارير صحافية
ومن جانب آخر، يبدو بأن واشنطن غير متحمسة للخطوة التركية التي تعتقد بأنها ستكون معادية للأكراد. وعندما سئل حول المنطقة العازلة التي تنوي تركيا إقامتها في الداخل السوري، قال مارك تونر، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، لصحفيين في ٢٩ يونيو (حزيران)، بأن موقف واشنطن لم يتغير.

وقال تونر”إن إنشاء وفرض منطقة حظر طيران أو أي منطقة عسكرية أخرى يشكل تحديات كبيرة، إنها تشمل تحديات عسكرية ومالية، وكذلك إنسانية نحتاج للنظر إليها في إطارها الأوسع. ونحن لم نشهد على الأرض أية حقائق ثابتة، وكل ما نراه، صراحة، هو تقارير صحافية”.

كما أشار دينيز زيريك، صحافي سابق عمل في صحيفة حريات، إلى خشية الجيش من شن عملية تنفيذاً لأوامر حكومة مؤقتة فقدت غالبيتها البرلمانية في انتخابات 7 يونيو( حزيران)، وقد كتب زيريك في مقال نشر في 27 يونيو (حزيران) “تقول القوات المسلحة بأنه عندما يتم تنفيذ أمر حكومي لا بد من تحمل مسؤولية التداعيات السلبية والمخاطر التي قد تنجم عنه، والتي سوف تقع على كاهل الحكومة الجديدة”.

لا فائدة
ومن بين الذين لا يرون فائدة من وراء أي عملية عسكرية تركية في الأراضي السورية، الجنرال المتقاعد آرماغان كولوغلو، وحيث قال لموقع ألمونيتور” ذكرت ثلاثة أهداف لتنفيذ مثل تلك العملية: منع داعش، أو عناصر بي واي دي من السيطرة على مناطق تحاذي الحدود التركية، ولإنشاء ملاذ آمن للاجئين، ولكن هنا لدينا عدة أعداء، وليس من الواضح فيما إذا كنا مضطرين للقتال”.

ولكن، بحسب بعض المحللين، يبدو بأن مثل تلك الاعتبارات لا مكان لها عند أردوغان أو الصحفيين الذين يتصرفون وكأنهم المتحدثين باسمه، ومنهم ابراهيم كاراغول، رئيس تحرير ياني سافاك، والذي يرى أن عناصر بي واي دي أكثر خطورة من داعش، وقال كاراغول “هناك مشروع كبير لإقامة ممر كردي لنقل النفط من الشمال العراقي الكردي إلى البحر المتوسط عبر سوريا”.

وأضاف كاراغول “إن الهدف هو إجراء تغيير للخريطة في كامل المنطقة، ولمحاصرة دول مثل تركيا التي تتمتع بقوة كبيرة للتأثر في التطورات، وإن نجحت الخطة فسوف تكون أكبر فخ نصب لتركيا منذ غزو العراق، وهو الشيء الواجب منعه مهما كلف الأمر”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى