تفاصيل الصراع الذي أطاح بالجنرالات في الأردن ولعنة (السريلانكيات) التي تطارد (حماد)

بعض النخب حتى وان راحت بتسمية إقالة الوزير المجالي بالاستقالة لتوفير الغطاء الملكي لدرجة الغضب، تمهيداً لإقالة مدير جهاز الأمن العام الجنرال توفيق الطوالية ومدير قوات الدرك الجنرال احمد السويلميين، قبل ان يحسمها صيغة البيان الرسمي والذي وصف بغير المعتاد لتضمنه ” التقصير وغياب التنسيق ” وهو وصف يستخدم لأول مرة في تاريخ الإستقالات للصف الأمني الأول في العاصمة الأردنية عمان.
وكالة الأنباء بترا الناطقة باسم الدولة الأردنية أعلنت صراحة ان دوافع القرار الملكي جاء عقب وضوح ” التقصير ” وبروز الخلل في المنظومة الأمنية وغياب التنسيق الأمني المفترض في البلاد ، وعلى الرغم من خلو البيان لشروحات تفصيلية حول مضامين التقصير والخلل ،إلا انها فسرت لفشل التعاطي مع الأحداث الأمنية في بؤر التوتر في الداخل الأردني وملفات أمنية أخرى.
معان المدينة الجنوبية وملفها الأمني العالق منذ سنوات بالإضافة لمقتل الشاب الزعبي خلال تحقيق أمني ومصرع مواطن بمدينة العقبة على يد قوات مكافحة التهريب ، والاحتجاج الطبي عقب مقتل طبيب جراح على يد متعاطي، وحادثة الاعتداء بالهراوة على الملحق الثقافي الصيني لسفارة الصين في العاصمة عمان إلى جانب تكرار الاعتداء على مواطنين خليجيين والتي تطلق سفارات بلادهم تحذيرات بين الحين والأخر تجنب الخروج في أوقات متأخرة، إلى جانب فشل إغلاق ملف معان الأمني رغم وساطة لجنة برلمانية التي قادها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.
الملك الأردني العائد للتو من جولة رسمية خارج البلاد وجه لحكومة عبدالله النسور التي اعتلت سدة الرابع تشرين أول2012 أوصى بضرورة معالجة الخلل في التنسيق على مستوى جهازي الأمن والدرك ، قبل ان يتوجه للمشاركة والاطلاع على تمرين عسكري ليلي شمالي المملكة التي تعاني محاولات لخروقات متكررة من قبل التنظيمات المتشددة القادمة من الجابين السوري والعراقي.
رئيس الوزراء النسور الذي ترأس صبيحة يوم قرار الإطاحة بالمثلث الأمني جلسة مجلس وزراء حضرها الوزير المستقيل ” المجالي ” ،عقد جلسة استثنائية مسائية غاب عنها الأخير، تنفيذا لتوجيهات ملكية بتصحيح مسار المنظومة الأمنية التي سادها صراع الجنرالات لاكثر من عام وهي مدة تولي المجالي القادم من رئاسة مديرية جهاز الأمن العام لحقيبة وزارة الداخلية بعد ان خلفه الطوالبة القادم للتو من جهاز قوات الدرك ، وبدء تحالف ثنائي عقب تعيين الجنرال السويلميين مديراً لقوات الدرك.
برز صراع الجنرالات في البلاد عقب توجيه الجنرال الوزير المستقيل المجالي حسين هزاع اتهام مباشر وغير مسبوق للطوالبة بأن الأوضاع الأمنية في البلاد تشهد بعض الإنفلات من خلال وسائل إعلام مقربة من الرجل الذي عرف عنه قربه من الوسط الصحافي، في اعتراف رسمي مباشر وغير مسبوق من مسؤول رفيع المستوى ، خصيصا وان الأخير يتحدث في صالونات عمان السياسية والأمنية منها بانه يصحح تراكمات سابقة ليردد مقولته ” ماذا أورثني ” وملفات أخرى كان يصفها بالتركة والحمولة الثقيلة ، وهو ما أثار غضب الوزير المجالي.
رئيس الوزراء عبدالله النسور وان بدا مرتاحا لمغادرة وزير داخلتيه المجالي حسين هزاع بعد ساعات لتصريحات اطلقها الأخير خلال ترؤسه مساء الأحد مجلس أمني لمعان في العاصمة عمان لإستعادة هيبة الدولة وبسط الأمن على الرغم من حالة التوتر التي تعيشها المدينة الجنوبية عقب هدم منزل مطلوب وإطلاق أعيرة نارية عشوائية، إلا ان ثمة منغصة بتسمية ” سلامة حماد ” لحقيبة الوزارة السيادية .
النسور كان يرغب بتسمية د. عوض خليفات الذي كلف للحقيبة نفسها لاول مرة في حكومة عبدالكريم الكباريتي عام96 قبل ان يعود لاحقا نائباً لرئيس الوزراء ووزيرا الداخلية في حكومة علي أبو الراغب منتصف العام 2000 ، إلا ان الأخير رفض المشاركة في حكومته النسور مبدياً رغبة بتشكيل حكومة ، التسريبات تؤكد ان الخليفات ابدى تخوفه من تمرير بعض القضايا الخاصة بملف معان الأمني ، مشترطاً الولاية العامة في حكومة يترأسها رغم تيقنه انها سبق ان اطاحت بحكومتين في البلاد الكباريتي 1996 وحكومة عون الخصاونة أبرل 2012 .
ليل الثلاثاء حسم بيان الحكومة وتنسيبات رئيس مجلس الوزراء بورصة الأسماء التي اشغلت صالونات عمان السياسة ووسائل الإعلام المحلية بعودة سلامة حماد وزيرا مرة أخرى للداخلية ، لتعاود وسائل التواصل الانشغال مجدداً بحالة ساخطة حيال تكلف الرجل للوزارة السيادية التي غادرها ” بإقالة ” في اعقاب فضيحة العاملات السريلانكيات وملف الجنسيات منتصف التسعينات من القرن الماضي في حكومة الشريف زيد بن شاكر.
إعادة التنسيق بين المنظومة الأمنية وهيبة القانون اهم تحديين امام الوزير ” القديم الجديد ” سلامة حماد القادم للداخلية في تعديل حكومي جزئي طال حكومة النسور للمرة الثالثة على التوالي منذ توليها سدة الرابع 2012 أعاد للذاكرة موقعة الوزير ” حماد ” الرجل الأول لمدير المخابرات الأسبق سميح البطيخي أحد ابرز المتورطين بالتسهيلات غير العادية في قضية ” الخادمات السريلانكيات ” مع رجل الأعمال توفيق أبو خجيل.
وبروز ملف بيع الجنسيات مقابل المال حين كان محافظا للجنسية في وزارة الداخلية والكثير من التجاوزات الأخرى خصيصا بناء ” قلعة وزارة الداخلية ” في حينه ظنا منه بأنه مخلد هذا المنصب بناء على تطمينات أمنية بطيخية في حينه ،قبل ان يغادر الجنرال البطيخي المؤسسة الأمنية الابرز في البلاد مستشاراً للملك لشؤون الأمن القومي ومقرراً لمجلس أمن الدولة ،تم عضواً في مجلس الأعيان الأردني الذي استقال منه تمهيداً لمحاكمته بفضيحة التسهيلات البنكية او بما يعرف ملف مجدي الشمايلة قدرت نحو 1200 مليون دينار ، قبل ان ينتهي به الامر معتقلاً في احد أشهر المنتجعات الشاطئية الأمنية في مدينة العقبة مسقط رأس رئيس الوزراء آنذاك عبدا لكريم الكبريتي وعشية مصاهرة نجل الأول لابنة الاخير.
الوزير العائد اليوم للداخلية غادر مناصب الدولة الى جانب ربيب الجنرال البطيخي ” توفيق ” الى ارقة الحاكم العمانية قبل ان يغلق الملف بسطوة ونفوذ شقيقه عادل ابو خجيل ، بالإضافة لرغبة رسمية للمملة الطابق عقب افتضاح تورط اخرين في موقعة السريلانكيات وحكاية التسهيلات البنكية المصرفية، يواجه غضب شعبي لا زال عالق بذاكرته ملفات رافقت حقبة الرجل ابرزها إقرار الصوت البرلماني الواحد في ثان حياة برلمانية في البلاد بعد ان استحوذت الحركة الإسلامية على مقاعد لأعضائها بنسبة فقات التوقعات وفق قانون الخمسة اصوات في اول حياة برلمانية شهدتها البلاد.
ولعل الخارطة الانتخابية البرلمانية البلدية ابان عهدة تسلمه لحقيبة الداخلية في حكومتين سابقتين منتصف التسعينيات الماضي، الأولى بين العامين 1993 – 1995 والثانية بين العامين 1995-1996 وما رافقها من مقاطعة الحركة وقوى سياسية حزبية نقابية التي اتهمت الحكومة بتزويرها ورفضا لقانون الصوت الواحد الذي لا تزال يسيطر على الحياة البرلمانية في البلاد.
بعيداً عن اللغة الرسمية بعبارات قاسية والغضب الملكي وفشل الرئيس النسور استدراج الخليفات ضمن فريقه الوزاري ومعركته المقبلة في طرح الثقة امام اعضاء مجلس النواب بعد دعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة استثنائية، الأول من حزيران المقبل تبقى صالونات عمان منشغلة ببورصة الأسماء الراشحة لمديرة الأمن العام وقوات الدرك وسط ترجيحات تولي الأولي شخصية أمنية احيلت مؤخرا عقب جولة مفاجأة لمدينة معان نسفت مزاعم الرواية الرسمية الأمنية بان المدينة تشهد مشهد توتري غير مسبوق.
وكان حماد 72 عاماً شغل قبل تسلم حقيبة الداخلية منتصف التسعينيات لمرتين متتاليتين مناصب مدير ناحية في الوزارة، مدير قضاء ومتصرف للواء العقبة، مدير قسم الجنسية والأجانب، وأخيرا محافظا مشرفا على الانتخابات النيابية.