«إم آند بي» توظف الدبلوماسية الثقافية لتعزيز العلاقات المصرية الفرنسية وجذب الاستثمارات إلى مصر.. جوليان داسان على مسرح الأوبرا المصرية


كتب أحمد فوزي
في خطوة تعكس تنامي دور الدبلوماسية الثقافية في تعزيز العلاقات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، ترعى مجموعة «إم آند بي» حفل الفنان الفرنسي جوليان داسان، المقرر إقامته غدًا الجمعة على مسرح دار الأوبرا المصرية، بمشاركة فرقة «باريس تور إيفل»، في مبادرة تستهدف توظيف الفن والموسيقى كجسر للتواصل بين مصر وفرنسا، وتعزيز فرص جذب الاستثمارات الفرنسية إلى السوق المصرية.

ويأتي الحفل ضمن الجولة العالمية لعرض «قصة جو داسان» (Joe Dassin Story)، الذي سبق تقديمه في عدد من العواصم العالمية، ويحتفي خلاله جوليان داسان بالإرث الموسيقي لوالده، أحد أبرز رموز الأغنية الفرنسية، من خلال استعادة مجموعة من أشهر أعماله التي تجاوزت حدود اللغة والجغرافيا، واحتفظت بمكانتها لدى أجيال متعاقبة من الجمهور.
وتحظى القاهرة بمكانة مهمة ضمن الجولة العالمية للعرض، في ظل الروابط الثقافية والتاريخية الممتدة بين مصر وفرنسا، وما تمثله الموسيقى والفنون من أدوات فاعلة لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وجاء الإعلان عن تفاصيل الحفل خلال مؤتمر صحفي حضره السفير شريف البديوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إم آند بي»، والفنان جوليان داسان، والسفيرة داليا فايز، نائب مساعد وزير الخارجية للاتفاقيات بالقطاع الثقافي والتعاون الفني، وإريك لوبا، الملحق الثقافي الفرنسي في مصر.
وأكد السفير شريف البديوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إم آند بي»، أن رعاية الحفل واستقبال جوليان داسان في مصر يأتيان انطلاقًا من إيمان المجموعة بأهمية الثقافة والفنون في توطيد العلاقات بين الدول، مشيرًا إلى أن المجموعة عملت على مدار عشر سنوات على تعزيز التواصل بين القطاع الخاص الفرنسي وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن المجموعة تسعى إلى توظيف خبراتها في بناء جسور جديدة للتعاون، وخلق فرص تساهم في جذب الاستثمارات الفرنسية إلى مصر، مؤكدًا أن التقارب الثقافي لا يقتصر على التبادل الفني، بل يمتد ليشمل بناء الثقة وتوسيع مساحات الحوار وتهيئة بيئة أكثر دعمًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

من جانبه، أعرب الفنان جوليان داسان عن سعادته بتقديم عرضه أمام الجمهور المصري، بمشاركة فرقة «باريس تور إيفل» التي حضرت خصيصًا من العاصمة الفرنسية، مؤكدًا أن مصر تمثل محطة رئيسية في الجولة العالمية لعرض «قصة جو داسان».
وأشار إلى تطلعه لتقديم أشهر أغاني والده للجمهور المصري، لافتًا إلى أن هذه الأعمال لا تزال تحتفظ بقدرتها على جمع أجيال مختلفة من المستمعين وتجاوز الحدود الثقافية واللغوية.
الدبلوماسية الثقافية.. قوة ناعمة تعزز العلاقات المصرية الفرنسية
ويعكس الحدث عمق العلاقات المصرية الفرنسية، التي تمتد إلى مجالات متعددة تشمل التعليم والآثار والفنون والثقافة، كما يؤكد المكانة التي تحتلها الموسيقى الفرنسية لدى الجمهور المصري.

وفي هذا السياق، أكدت السفيرة داليا فايز أن الحفل يعبر عن تقدير الجمهور المصري للثقافة والموسيقى الفرنسية، في ظل العلاقات القوية والمتنوعة التي تجمع البلدين، مشيرة إلى أن أعمال جو داسان تحظى بجمهور واسع في مصر، التي ارتبط اسمها أيضًا بمسارات فنية عالمية، من بينها داليدا وكلود فرانسوا.
من جهته، أعرب إريك لوبا، الملحق الثقافي الفرنسي في مصر، عن اعتزاز السفارة الفرنسية بدعم هذا الحدث، مؤكدًا أنه يحتفي بالتراث الغنائي لجو داسان، أحد أبرز رموز الموسيقى الفرنسية، ويجسد في الوقت نفسه الصداقة والروابط الثقافية التي تجمع الشعبين المصري والفرنسي.
وأضاف أن أعمال داسان ما زالت تؤدي دورًا مهمًا في التعريف بالموسيقى الفرنسية وتعزيز التقارب الثقافي بين البلدين.

من القوة الناعمة إلى فرص الاستثمار
وتتجاوز أهمية الحفل إطاره الفني، ليعكس نموذجًا للتكامل بين الدبلوماسية الثقافية والتحرك الاقتصادي، حيث يمكن للفعاليات الفنية الدولية أن تفتح قنوات للتواصل بين المؤسسات والشركات وممثلي القطاع الخاص، وتسهم في بناء صورة إيجابية عن الأسواق والفرص الاستثمارية.
وفي هذا الإطار، يمثل تعزيز الحضور الثقافي الفرنسي في مصر فرصة لدعم العلاقات الثنائية على مستويات متعددة، بالتوازي مع إبراز قدرة مصر على استضافة الفعاليات الدولية وتوفير منصات للتفاعل بين الثقافات المختلفة.
كما يطرح الحدث نموذجًا لكيفية توظيف القوة الناعمة في خدمة أهداف التنمية والتعاون الاقتصادي، من خلال تحويل الروابط الثقافية إلى مساحات أوسع للتفاهم والشراكات والاستثمار.

ويظل جو داسان واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة راسخة في تاريخ الأغنية الفرنسية، بعدما حقق شهرة واسعة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بأعمال جمعت بين الرومانسية والإيقاعات الحيوية.
ومن أشهر أغانيه «Les Champs-Élysées» (الشانزليزيه)، و«L’Été indien» (الصيف الهندي)، و«Et si tu n’existais pas» (لو لم تكوني موجودة)، و«Salut» (مرحبًا).
ومن خلال إحياء هذا الإرث الموسيقي على مسرح دار الأوبرا المصرية، لا تستعيد القاهرة جانبًا من ذاكرة الموسيقى الفرنسية فحسب، بل تقدم أيضًا صورة لدور الثقافة والفنون في بناء جسور التواصل الدولي، وتعزيز العلاقات التي يمكن أن تمتد من الإبداع إلى الاقتصاد والاستثمار.