بعد تتويجه بالجائزة الكبرى في الجونة.. «خروج آمن» لمحمد حماد ينافس في مهرجان إشبيلية السينمائي بإسباني

كتب أحمد فوزي

الفيلم المصري يواصل رحلته الدولية بعرضه الإسباني الأول ضمن مسابقة «إمبروخو»، بعد فوزه بجائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم روائي طويل، ومشاركته في أكثر من 20 مهرجانًا سينمائيًا دوليًا.

 

يواصل الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، ترسيخ حضوره على خريطة السينما الدولية، من خلال مشاركته في الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان إشبيلية السينمائي الأوروبي (Seville European Film Festival)، بإسبانيا، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 6 إلى 14 نوفمبر الجاري، حيث يشهد الفيلم عرضه الإسباني الأول، في محطة جديدة تضاف إلى مسيرته بالمهرجانات العالمية.

 

ويشارك «خروج آمن» ضمن 16 فيلمًا تم اختيارها للمنافسة في مسابقة «إمبروخو» (Imbrojo)، التي تسلط الضوء على التجارب السينمائية المتميزة والرؤى الإخراجية الجريئة، وتضم أعمالًا سبق لها المشاركة في عدد من أبرز المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانات كان وبرلين وفينيسيا.

 

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة، لا سيما أن مهرجان إشبيلية يمثل إحدى المحطات البارزة في المشهد السينمائي الأوروبي، كما يرتبط باستضافة فعاليات توزيع جوائز السينما الأوروبية سنويًا.

 

ومن المقرر أن يُعرض الفيلم ثلاث مرات خلال فعاليات المهرجان؛ إذ ينطلق العرض الأول يوم الثلاثاء 10 نوفمبر، في السابعة والربع مساءً، بسينما Avenida 5 Cines، فيما يُقام العرض الثاني يوم الأربعاء 11 نوفمبر، في العاشرة صباحًا، بسينما MK2 Nervión Plaza، على أن يُختتم برنامج عروضه يوم الجمعة 13 نوفمبر، في السابعة والنصف مساءً، بالسينما نفسها.

 

إنجاز مصري جديد بعد التتويج في مهرجان الجونة

 

تأتي مشاركة «خروج آمن» في إشبيلية امتدادًا للنجاح الذي حققه خلال الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعدما حصد جائزة «نجمة الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل، ليصبح أول فيلم مصري ينال هذه الجائزة منذ انطلاق المهرجان، في إنجاز يعكس الحضور المتنامي للسينما المصرية في المحافل الدولية.

 

وكان الفيلم قد سجل عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة، حيث شهد عرضه إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، ونفدت التذاكر بالكامل، وسط حضور فريق العمل وعدد من نجوم السينما وصناع الأفلام، الذين تابعوا التجربة السينمائية الجديدة للمخرج محمد حماد.

 

محمد حماد: الفيلم يفتح حوارًا إنسانيًا مع جمهور من ثقافات مختلفة

 

من جانبه، أعرب المخرج محمد حماد عن سعادته بوصول الفيلم إلى الجمهور الإسباني، ومشاركته في أحد المهرجانات السينمائية المهمة في أوروبا، مؤكدًا أن كل محطة دولية جديدة تمثل فرصة للتواصل مع جمهور مختلف وفتح آفاق أوسع للحوار حول القضايا الإنسانية التي يتناولها العمل.

 

وقال حماد: «سعيد بالعرض الأول للفيلم في إسبانيا في أحد أهم المهرجانات في أوروبا. كل مشاركة جديدة لفيلم خروج آمن في مهرجان دولي تمثل بالنسبة لي فرصة مهمة للوصول إلى جمهور مختلف، وفتح مساحة جديدة للحوار حول القضايا والأسئلة الإنسانية التي يطرحها الفيلم. منذ البداية، كان هدفي تقديم حكاية تنطلق من واقعنا، لكنها في الوقت نفسه قادرة على التواصل مع مشاهدين من ثقافات وخلفيات مختلفة، وهو ما يجعل رحلة الفيلم في المهرجانات تجربة ثرية على المستويين الفني والإنساني».

 

وأضاف أن الفوز بجائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم روائي طويل يمثل لحظة استثنائية لفريق العمل، خاصة أن الفيلم أصبح أول عمل مصري يحصل على هذه الجائزة منذ تأسيس المهرجان.

 

وأوضح: «هذا التقدير يمنحنا دافعًا لمواصلة الرحلة، وسعيد بأن تأتي مشاركتنا في مهرجان إشبيلية امتدادًا لهذه التجربة، وأن تتاح للفيلم فرصة جديدة للقاء الجمهور والنقاد وصناع السينما الأوروبية».

 

من برلين إلى إشبيلية.. رحلة دولية وجوائز عالمية

 

بدأ «خروج آمن» رحلته الدولية من مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث شارك ضمن الاختيارات الرسمية للمهرجان في قسم «بانوراما»، وترشح لجائزة الجمهور، قبل أن ينتقل إلى عدد من المحطات السينمائية البارزة، من بينها مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، ومهرجان ريو دي جانيرو السينمائي، ومهرجان بلجراد السينمائي الدولي، ومهرجان السينما المتوسطية في مونبلييه «سينيميد»، إلى جانب مشاركات أخرى في مهرجانات أوروبية ودولية.

 

وامتد الاهتمام بالفيلم إلى مجال الجوائز السينمائية، بعدما وصل إلى القائمة النهائية للمرشحين لجائزة أفضل سيناريو ضمن جوائز شاشة آسيا والمحيط الهادئ (Asia Pacific Screen Awards)، في مؤشر إضافي على الاهتمام النقدي والفني الذي يحظى به العمل خارج مصر.

 

حكاية إنسانية من قلب القاهرة

 

الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد، وبطولة مجموعة من الوجوه الشابة، هم مروان وليد، ورُدينة فؤاد، وحازم عصام، بمشاركة الفنانة القديرة ماجدة منير، ومن إنتاج شركة «باريدوليا» للإنتاج السينمائي.

 

وتدور أحداثه حول «سمعان»، وهو شاب قبطي يعمل فرد أمن بإحدى عمارات وسط القاهرة، ويعاني من اضطراب ما بعد الصدمة المزمن، إثر مقتل والده في حادث، لتبدأ من خلال حكايته رحلة إنسانية ونفسية تتناول آثار الفقد والصدمات، وما تتركه التجارب القاسية من انعكاسات عميقة على حياة الإنسان.

 

ومع انتقال «خروج آمن» من مهرجان إلى آخر، يواصل الفيلم تقديم نموذج للسينما المصرية المستقلة القادرة على الوصول إلى منصات دولية مؤثرة، وطرح حكايات محلية تنطلق من البيئة المصرية، لكنها تحمل أبعادًا إنسانية تتجاوز الحدود والثقافات، لتؤكد أن قوة السينما لا تكمن فقط في لغتها أو جغرافيتها، بل في قدرتها على ملامسة التجربة الإنسانية المشتركة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى