واشنطن تضغط على جوزاف عون… هل يمكن تحويل الضغط إلى فرصة لاستقرار لبنان؟

بقلم : د. ليون سيوفي – باحث وكاتب سياسي

في ظل التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة، طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من الرئيس جوزاف عون عدم إعادة شحنة المتفجرات المصادرة إلى المقاومة، ومحاسبة المسؤولين عن نقلها وتمويلها، كما دعا إلى التواصل العسكري المباشر بين لبنان وإسرائيل لتفادي التصعيد.

تطرح هذه المطالب تساؤلات حول المرحلة المقبلة، وكيف يمكن للدور الأميركي أن يساهم في تثبيت الاستقرار اللبناني، وحماية البلاد من الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

إذا كانت واشنطن تريد الاستقرار للبنان، فمن الضروري أن تستخدم نفوذها لدى إسرائيل للمطالبة بالانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومنع احتلال أراضٍ جديدة، ووقف الاعتداءات على القرى والبلدات الجنوبية.

فلا يمكن بناء سلام مستدام من دون احترام السيادة اللبنانية، وضمان أمن الحدود، وتأمين عودة السكان إلى قراهم. والاستقرار الحقيقي يتطلب التزامات متبادلة، لا مطالب تُوجَّه إلى طرف واحد.

يقف الرئيس جوزاف عون أمام مسؤولية دقيقة تتمثل في حماية القرار الوطني، والعمل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للوصول إلى تسوية متوازنة تحفظ حقوق لبنان، وتصون سيادته، وتمنع تجدد الحرب.

لبنان لا يريد مواجهة مع الولايات المتحدة، بل يتطلع إلى تعاون يساهم في حماية أرضه واستعادة استقراره. ومن هنا، فإن الدور الأميركي الإيجابي يمكن أن يشكّل فرصة حقيقية إذا اقترن بالضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، بالتوازي مع معالجة الملفات الأمنية.

فهل تتحول الجهود الأميركية إلى ضمانة فعلية لاستقرار لبنان، أم تبقى التسويات رهينة مطالب لا تعالج جذور الأزمة؟

إن استقرار لبنان مصلحة مشتركة، وسيادته يجب أن تكون أساس أي تفاهم، لا بنداً مؤجلاً في المفاوضات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى