غادي آيزنكوت : دعم الانتخابات الفلسطينية دون الالتزام بقيام دولة فلسطينية

كتبت : هالة أبو سليم – غزة المنكوبة
هناك رسالة واضحة ومباشرة يستطيع أي زعيم إسرائيلي أن يوصلها دون أن يقطع وعدا بإقامة دولة فلسطينية أو أن يقبل بصيغة تفاوضية محددة. أنا آمل أن يصبح غادي آيزنكوت رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم، حتى لو لم أمنحه صوتي. ويزعجني أنه يرفض الإعلان عن أنه سيتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معه منذ عام 2009.
أنا أدرك أن صدمة السابع من أكتوبر غيرت المجتمع الإسرائيلي بعمق. ولكن علينا أن ندرك أيضا أن مجزرة حماس قد نسفت الافتراضات المتعلقة بالأمن والردع وإمكانية احتواء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ببساطة.
وبدلا من مواجهة حقيقة أن هذا الصراع لا يمكن إدارته بل يجب حله، انحرفت السياسة الإسرائيلية بشكل حاد نحو اليمين وركزت فقط على تعزيز القوة العسكرية كحل، مع انعدام الثقة في النوايا الفلسطينية. ومن المفهوم إذن أن السياسيين الذين يتنافسون على تمثيل التيار الوسطي الإسرائيلي يتوخون الحذر عند الحديث عن الصراع. لقد أصبحت عبارات مثل “الدولة الفلسطينية” وحتى “حل الدولتين” متفجرة سياسيا بالنسبة للعديد من الإسرائيليين. وفي كثير من الأحيان يتبع القادة السياسيون الرأي العام بدلا من أن يشكلوه. لكن تجاهل ضرورة حل الصراع لا يلغيه.
لقد قامت الاستراتيجية السياسية لنتنياهو لسنوات طويلة على أساس الرفض القاطع لقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. لكن منع قيام الدولة الفلسطينية لم يمحُ التطلعات الفلسطينية نحو الحرية وتقرير المصير. وثلاث سنوات من الحرب المدمرة لم تجعل هذا الطموح يتلاشى. كما أن فكرة حل الدولتين لم تختف على الصعيد الدولي. ورغم الخلافات العميقة حول كيفية تحقيق هذه النتيجة، لا يزال هناك تأييد دولي واسع لمستقبل تفاوضي تعيش فيه إسرائيل والدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب. وفي سبتمبر / أيلول 2026، أكدت الغالبية العظمى من دول العالم، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وكندا وأكثر من 100 دولة أخرى، علنا مجددا دعمها لحل الدولتين.
لقد بنى آيزنكوت الكثير من صورته العامة على مفهوم المسؤولية، والحكم الرشيد المتزن، وتعلم الدروس من الإخفاقات. وهذا ما يجعل مسألة ما سيأتي لاحقا ذات أهمية خاصة. بل إن قضية تقرير المصير الفلسطيني أصبحت أكثر محورية في الصراع.
إن إعلان زعيم إسرائيلي أن إسرائيل لا تزال مستعدة للسعي نحو سلام حقيقي بقيادة فلسطينية سلمية حقيقية من شأنه أن ينقل رسالة مهمة للعالم أيضا: أن إسرائيل لم تتخل عن البحث عن مستقبل سياسي يتجاوز حالة الحرب الدائمة.
ولكن الأهم من ذلك أن المسألة لا ينبغي أن تكون متعلقة بالعلاقات العامة، بل يجب أن تكون مرتبطة بالاستراتيجية. لا تستطيع إسرائيل أن تحدد من ينتخبه الفلسطينيون، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك. لكن على القادة الإسرائيليين أن يفهموا أن ما يقولونه يؤثر على النقاش السياسي الفلسطيني تماما كما يؤثر الخطاب الفلسطيني على الإسرائيليين.
ومنذ عقود، يطرح الإسرائيليون سؤالا مشروعا: أين الشريك الفلسطيني؟ وبدأ الفلسطينيون يطرحون بشكل متزايد السؤال المعاكس: إذا اخترنا مسارا مختلفا، فهل سنجد شريكا إسرائيليا؟
وتوفر انتخابات أكتوبر / تشرين الأول ونوفمبر / تشرين الثاني 2026 لحظة استثنائية حيث سيتخذ كلا المجتمعين قرارات سياسية في وقت واحد تقريبا. لا يوجد يقين بشأن ما سيقرره الناخبون في أي من الجانبين. لكن هناك فرصة لتثبيت مبدأ واحد قبل اتخاذ هذه الخيارات.
إذا اختار الفلسطينيون قادة ملتزمين فعلا بالسلام مع إسرائيل، فيجب على إسرائيل أن تكون مستعدة للقائهم في منتصف الطريق. هذا ليس اتفاق سلام. وليس تنازلا. إنها دعوة لاختيار مستقبل مختلف. وأحيانا يبدأ التاريخ بجملة واحدة بسيطة.