مرشحة في غزة عن حزب المؤتمر الشعبي : “أريد أن يكون لي رأي في القرارات التي تصنع حياتي”

كتبت : هالة أبو سليم –
في سن التاسعة والعشرين، قضت الصيدلانية هيام طه سنوات طويلة وهي تكسر الصورة النمطية حول دور المرأة الفلسطينية. فبعد أن تمكنت من نيل ثقة مجتمع محلي كان في البداية غير متقبل لفكرة امرأة تقوم بتوزيع الدواء، وبعد أن خاضت مجال الرياضة الذي يسيطر عليه الرجال، ها هي اليوم توجه اهتمامها نحو العمل السياسي.
وفي مقابلة أجرتها مع صحيفة جيروزاليم بوست يوم الأربعاء من مناطق يسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، شرحت طه الدوافع التي جعلتها تتحدى القيود المجتمعية المفروضة على المرأة للمرة الثالثة عبر ولوجها مجال السياسة، وأسباب تحالفها مع حركة “المسار الجديد”، ورؤيتها لما يجب تغييره لضمان مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني.
وقالت طه: “لقد واجهت صعوبة في إيجاد مكانة لي في المجتمع كعاملة في قطاع الرعاية الصحية في غزة. من الصعب للغاية أن تثبت ذاتك. كنت أطمح للمزيد. كنت أريد أن يكون لصوتي حضور في صناعة القرار، لأنني وأنا شابة كنت أعاني من تبعات القرارات السياسية. لماذا لا يكون لي رأي في ذلك؟ أريد أن أكون جزءا من هذه العملية، وإذا كان دخولي سيوسع الباب قليلا أمام نساء غزة ليرين النور، فأنا مستعدة لتحمل الصعاب”.
وأضافت أن المجتمعات في غزة أصبحت مجزأة والعائلات الممتدة بحاجة إلى إعادة بناء. فبعد أن نزحت خمس مرات خلال الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس، شاهدت كيف تفككت المجتمعات وتشتتت العائلات. بعض المرضى الذين بنت معهم علاقات على مدى سنوات، بمن فيهم من كانوا يرفضون في البداية تلقي العلاج على يد امرأة، انتقلوا إلى مناطق أخرى.
وتابعت أنها كانت قد كسبت ثقتهم وكانت تتواصل معهم أحيانا في وقتها الخاص لمناقشة جداول أدويتهم، لكنها اضطرت للبدء من الصفر مرارا وتكرارا من داخل الخيام والمرافق الإنسانية التي تعاني من أجل تلبية الاحتياجات.
وأكدت أنها لا تلقي اللوم على الواقع الذي عاشته، بل تشعر بالمسؤولية عن التحدث باسم من يتحملون نتائج القرارات التي تتخذها قيادة سياسية منفصلة عن الواقع.
وقالت: “أريد أن أكون صوت هؤلاء الناس، وخاصة المرضى والشباب من جيلي الذين لا يجدون من يتحدث باسمهم. أردت أن أكون صوتهم، ولهذا السبب دخلت المعترك السياسي وترشحت للمجلس التشريعي”.
من جانبه، تحدث رئيس منظمة المسار الجديد سامر سنجلاوي في أكثر من مناسبة لصحيفة واشنطن بوست وكتب فيها عن ضرورة إشراك أصوات جديدة في الحياة السياسية، لا سيما من فئة الشباب الذين ورثوا كوارث قيادتهم.
وقال السنجلاوي، وهو من أشد منتقدي الرئيس محمود عباس، للصحيفة يوم الاثنين: “أريد فتح الحياة السياسية والاقتصادية أمام جيل جديد. يجب أن تتحول النساء والشباب إلى صناع قرار، وليس مجرد مشاركين شكليين. يجب أن تقوم التعيينات العامة على أساس الكفاءة وليس الولاء أو العلاقات الشخصية، في حين ينبغي إعادة تصميم قطاعات التعليم والرعاية الصحية والسياسة الاقتصادية لتحسين الحياة اليومية للناس وخلق فرص حقيقية”.
وتعيش طه في خيمة كامرأة، دون حماية جدران أو أبواب مغلقة، في منطقة يعتبر فيها التحدث إلى إسرائيلي أمرا غير قانوني، وترتبط سلامتها بالانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر / تشرين الثاني، حتى لو كان مجرد المشاركة فيها ينطوي على مخاطرة. وقد عاينت بنفسها أشخاصا يعيشون بدون حمامات خاصة أو مرافق صرف صحي أساسية، وهي تخاطر بكل شيء من أجل المساعدة في إعادة الفلسطينيين إلى الحياة الطبيعية بعد سنوات من البؤس.