المستشار أحمد حبيب كلمة الرئيس أمام «البريكس» تفتح الطريق أمام شراكات جديدة في التجارة والاستثمار
أكد المستشار أحمد حبيب القيادي بحزب الشعب الجمهوري أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قمة رؤساء دول وحكومات تجمع «البريكس» في نيودلهي، عكست رؤية مصرية واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول التجمع، وربط الشراكات الدولية بالمصالح المشتركة واحتياجات الشعوب، في ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة في الاقتصاد العالمي وتحديات متشابكة تمس الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح حبيب أن طرح الرئيس لملفات الديون وضيق الحيز المالي وإصلاح الهيكل المالي الدولي، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة وتعزيز دور «بنك التنمية الجديد»، يعكس اهتمام مصر بضرورة إعادة صياغة آليات التمويل الدولي بصورة أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية، مشيرا إلى أن نجاح أي منظومة للتعاون الاقتصادي يرتبط بقدرتها على توفير تمويل عادل وميسر للمشروعات التنموية، بما يساعد الدول على تحقيق أهدافها دون أن تتحول أعباء الديون إلى عائق أمام التنمية.
وأشار حبيب إلى أن الإشارة إلى استراتيجية «بنك التنمية الجديد» للفترة من 2027 إلى 2031 تحمل أهمية خاصة، لأنها تؤكد توجه مصر نحو توظيف مؤسسات «البريكس» في دعم الاستثمار والمشروعات المشتركة، وليس الاكتفاء بالتنسيق السياسي، بما يعزز قدرة التجمع على الانتقال من طرح الرؤى إلى بناء أدوات اقتصادية أكثر فاعلية.
وأضاف أن تناول الرئيس للأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة ضمن رؤية واحدة يعكس فهمًا لطبيعة الترابط بين هذه الملفات، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، لافتا إلى أن مواصلة مصر تطوير مركز للحبوب واللوجستيات تمثل خطوة مهمة في تعزيز الأمن الغذائي والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وقدراتها اللوجستية في خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية.
ولفت حبيب إلى أن كلمة الرئيس حملت أيضا رسالة مهمة بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر داخل «البريكس» باعتبارها نقطة اتصال بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، وهو ما يمنحها ميزة نسبية في مجالات التجارة والاستثمار والنقل واللوجستيات، ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية جديدة تخدم أهداف التنمية وتدعم التكامل بين اقتصادات الدول الأعضاء.
وأكد أن طرح الرئيس لقضية التمويل المناخي والانتقال العادل نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات يعكس تمسك مصر بضرورة مراعاة الظروف المختلفة للدول النامية، بحيث لا تتحول الالتزامات المناخية إلى أعباء إضافية على اقتصادات تحتاج في الوقت نفسه إلى توسيع قدراتها الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.
وشدد حبيب على أن إعلان الرئيس تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «البريكس» في المستقبل القريب يؤكد ثقة القاهرة في قدرتها على الإسهام في تطوير أجندة التجمع، ويعكس استعدادها لتحمل مسؤولية أكبر في دفع التعاون بين دوله، خاصة في الملفات الاقتصادية والتنموية والتجارية.
وشدد حبيب علي أن كلمة الرئيس أمام قمة «البريكس» تؤكد أن التحرك المصري داخل التجمع يقوم على بناء شراكات عملية تحقق مصالح متبادلة، وتدعم قدرة الدول النامية على مواجهة التحديات الاقتصادية، مع توظيف المقومات المصرية وموقعها الاستراتيجي في تحويل عضوية «البريكس» إلى فرص حقيقية للتجارة والاستثمار والتنمية.