27 أكتوبر 2026 هل يتحول من صراع داخلي إلى استفتاء على مصير إسرائيل

واي نت في يوم واحد: من تشريح فشل 7 أكتوبر إلى استفتاء 27 أكتوبر .. كيف ستصبح اسرائيل؟

تحليل – ترجمة: هالة أبو سليم – غزة المنكوبة- 

نشر موقع واي نت اليوم حزمة تحليلات تبدو منفصلة لكنها تروي قصة واحدة: إسرائيل التي فشلت في 7 أكتوبر 2023، تدخل في 27 أكتوبر 2026 أول انتخابات بعد الحرب، وهي انتخابات وصفها الكتاب بأنها ستقرر مصير علاقاتها مع أوروبا، وشرعيتها الدولية، وقدرتها على الردع، ومستقبل غزة.

أولاً: لماذا لم يكن 7 أكتوبر خيانة بل انهيار منظومة؟

للكاتب جاي هازوت – معهد دراسات الأمن القومي

بعد ثلاث سنوات على الهجوم، يقول هازوت إن إسرائيل لا تملك حتى الآن رواية رسمية واحدة لما جرى، وهذا الفراغ هو ما يغذي نظريات المؤامرة.

الانهيار كان عميقاً لدرجة أن حماس فاجأت فرقة غزة وسلاح الجو والاستخبارات معاً، فظهرت روايتان رائجتان: الأولى أن القيادة الأمنية كانت تعلم وأخفت المعلومات عمداً، والثانية أن الجيش والشاباك عزلا رئيس الوزراء ولم يبلغاه ليلة الهجوم.

يرد هازوت: ما حدث كان فشلاً عسكرياً في المقام الأول. حتى في ظل تقدير سياسي خاطئ، كانت مهمة الجيش الأساسية هي حماية سكان الغلاف وفشل فيها. وهناك مسافة كبيرة بين خطأ مهني كارثي وتهمة الخيانة.

لماذا يصعب تصديقه؟ لأن الفجوة بين صورة إسرائيل كقوة عظمى وما جرى في ساعات قليلة هائلة، فيصبح من الأسهل نفسياً تصديق أن أحداً أراد ذلك، بدل الاعتراف بأن مؤسسات كبيرة ومحترفة يمكن أن تنهار دفعة واحدة. الحقيقة – حسب الكاتب – أن الفشل لم يكن فعل فرد أو خلية سرية، بل نتيجة تآكل منظومة كاملة سياسياً وعسكرياً وتكتيكياً.

ولن تُغلق هذه الصفحة إلا بلجنة تحقيق حكومية تضع رواية حقائق واحدة وشاملة، وإلا ستبقى نظريات المؤامرة تزدهر.

ثانياً: الانتخابات كقرار مصيري حول أوروبا – سيناريو Isrexit

للكاتب آفي كالو

ينتقل كالو من تشخيص الفشل إلى تداعياته الدبلوماسية. يرى أن انتخابات الكنيست الـ26 – وهي أول انتخابات تكمل فيها الحكومة ولايتها 4 سنوات منذ 1988 – لم تعد مفاضلة بين أسماء، بل تصويت على موقع إسرائيل في الغرب.

ففي أوروبا، برأيه، وصلت العلاقة لنقطة تحول بعد حرب غزة. الانتقادات بعضها قديم، وبعضها تشكل بعد 7 أكتوبر، وبعضها مرتبط بتحولات ديموغرافية وصعود معاداة السامية.

ويبتكر مصطلح “إسرائيل إكست” قياساً على بريكست: إسرائيل ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي لتخرج منه، لكنها قد تنزلق لقطيعة متدرجة: تراجع ثقة، تراجع تعاون تجاري وعلمي، وزيادة احتكاك دبلوماسي بين القدس وبروكسل.

ويستشهد ببريطانيا: المواطن العادي دفع ثمن بريكست غالياً بينما تحاول لندن اليوم بيأس ترميم علاقاتها، وهو ما قد يتكرر مع الشركات والجامعات والمواطنين في إسرائيل إذا تدهورت العلاقات، عبر ضرب الاستثمار والناتج الفردي والبحث والتجارة والمكانة الدولية بشكل يصعب إصلاحه لاحقاً.

ثالثاً: الخطر الصامت – تحويل فكرة الترانسفير إلى أمر طبيعي

للكاتب مايكل مليشتاين – مركز دايان

هنا يحذر مليشتاين من تحول خطير داخل الخطاب الإسرائيلي. فغزة، المرتبطة تاريخياً بملف اللاجئين، كانت منذ 1967 مسرحاً لمشاريع فاشلة لتقليل سكانها أو إفراغها. لكن بعد صدمة 7 أكتوبر، انتقلت فكرة النقل من الهامش إلى قلب البرامج الحزبية لليمين.

ويقول: لو كانت إسرائيل إمبراطورية في العصور القديمة لكان الأمر مختلفاً، لكنها دولة في القرن 21 تطمح أن تكون جزءاً من أسرة الأمم، لا تملك قوة مطلقة ولا اقتصاداً منغلقاً ولا تستطيع أن تتصرف كإسبرطة أو تعيد هندسة المنطقة سكانياً وجغرافياً، وقد ثبت أنها غير قادرة على إبادة أعدائها كما وعدت قيادتها.

إسرائيل المتزنة، حسب تعبيره، تضرب عند الضرورة لكنها تبني ترتيبات أيضاً، وتدرك أنه لا توجد حلول سحرية. أما تطبيع النقل فيقوض صورتها كدولة محسوبة ويجلب عليها ضغوطاً وعقوبات وعزلة لا يدركها معظم المواطنين.

وخلاصته: إسرائيل قد تكون وجهت ضربات قاسية لخصومها، لكنها في المقابل تشهد تفككاً لإجماعها الداخلي وتطرفاً في لغة الخطاب وتآكلاً مدمراً لشرعيتها الدولية، وهي ركائز بقاء لا تقل عن القوة العسكرية.

رابعاً: كيف تنظر المنطقة للانتخابات – اختبار الردع أمام إيران

للمحلل أمين أيوب

بينما يناقش الإسرائيليون الإصلاح القضائي وأعباء جنود الاحتياط وحسابات الـ61 مقعداً، تراقب العواصم العربية الانتخابات من زاوية أخرى: هل ستبقى الحكومة القادمة قادرة على ردع إيران ووكلائها وصون اتفاقيات إبراهيم؟

يضع أيوب 3 مسارات:

مسار القوة الصلبة: حكومة تعطي الأولوية للأمن، تواصل استنزاف شبكات الأذرع، تشدد الحدود وتعزز قدراتها الذاتية.

مسار الاسترضاء: حكومة تسعى لشراء حسن النية عبر تهدئة العمليات وتقديم تنازلات دبلوماسية لإرضاء منتقدين في الخارج.

مسار الشلل: انتخابات غير حاسمة تعيد إسرائيل لدوامة الجمود الائتلافي، وتخلق فراغاً خطيراً في لحظة إقليمية متقلبة.

والقرار في 27 أكتوبر سيحدد هل تبقى إسرائيل قوة إقليمية لا غنى عنها أم تفقد موقعها.

خامساً: غزة والانتخابات المجنونة – ماذا قال كوشنر؟

واي نت – 7 سبتمبر

يختم المشهد تقرير عن غزة. مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، قال في كييف: “نحن متفقون مع الإسرائيليين على الحالة النهائية في غزة، لكن لديهم انتخابات مجنونة تجعلهم غير عقلانيين بعض الشيء”.

وكشف كوشنر أن إدارته تعمل مباشرة مع حماس منذ 4 أشهر، وأنها وقعت اتفاقاً ينص على نزع السلاح، وأنه التقى في مصر منتصف أغسطس مع خليل الحية ومحمد دحلان لدفع خارطة طريق المرحلة الثانية: انسحاب إسرائيلي وتوسيع مساعدات ولجنة وطنية لإدارة غزة وإعادة إعمار.

وفي المقابل، كشف واي نت أن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس كلفا الجيش بعد جولة على الخط الأصفر بإعداد نموذج تجريبي في غزة على غرار جنوب لبنان: فتح مناطق محددة أمام قوات دولية لتطهيرها وإقامة حكم يمنع عودة حماس.

تحديث اليوم: الجزيرة أشارت إلى أن الاقتراب من 27 أكتوبر يدفع أطرافاً لإعادة تشكيل السيطرة في الضفة عبر توسيع الانتشار العسكري – 26 كتيبة وعشرات آلاف المستوطنين المسلحين – ونقل صلاحيات وتعزيز الاستيطان.


 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى