لبنان على حافة النار مجدداً…هل يكون ردّ حزب الله بداية حرب جديدة؟

بقلم: د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
دخل الشرق الأوسط مرحلة شديدة الخطورة، بعدما تداخلت جبهات إيران والولايات المتحدة والخليج مع الجبهة اللبنانية. فمضيق هرمز ما زال محوراً للصراع بين واشنطن وطهران، فيما تواصل إيران التشدد في مسألة فتحه، ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه فرض واقع جديد عليه. وفي المقابل، تحاول عُمان إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.
أما الخليج، فقد أصبح في قلب المواجهة، بعدما تعرضت سفن إماراتية لهجمات في هرمز، الأمر الذي دفع دول الخليج إلى المطالبة بوقف التصعيد وإعادة حرية الملاحة. وهي لا تريد بالتأكيد أن تتحول أراضيها وموانئها ومنشآتها النفطية إلى ساحات حرب مفتوحة.
لكن لبنان هو الحلقة الأكثر هشاشة في هذه السلسلة.
فالغارات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب، والتي أدت إلى مقتل 11 لبنانياً وإصابة 19، جاءت بعد إعلان إسرائيل إصابة ثلاثة من جنودها بجروح خطيرة في هجوم نُسب إلى حزب الله. وهكذا عادت قاعدة «الرد والرد المضاد» إلى الواجهة، وسط تهديد حزب الله بأن الاعتداءات لن تمر من دون رد.
السؤال الحقيقي الآن ليس، هل سيرد حزب الله؟
بل هل يستطيع أن يرد من دون أن يفتح أبواب حرب جديدة على لبنان؟
أعتقد أن الحزب سيجد نفسه أمام معادلة بالغة الصعوبة. عدم الرد قد يُفسَّر بأنه تراجع عن معادلة الردع، بينما الرد القوي قد يمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها وتحويل المواجهة المحدودة إلى حرب شاملة.
وفي المقابل، لا تبدو إيران في حاجة، في هذه اللحظة، إلى إشعال جبهة لبنانية واسعة، وهي تخوض مواجهة استراتيجية مع الولايات المتحدة حول هرمز وتحتاج إلى إبقاء هامش للمفاوضات. كما أن دول الخليج لا تريد توسع الحرب، والولايات المتحدة منشغلة أساساً بإيران والملاحة والطاقة.
لذلك، أرجّح أن يكون السيناريو الأول هو ردّ محسوب من حزب الله، يعقبه ضغط دولي وعربي لمنع الانفجار. لكن هذا الاحتمال يمكن أن ينهار سريعاً إذا أدى الرد إلى سقوط عدد كبير من الإسرائيليين أو استهدفت الضربة العمق الإسرائيلي، فترد إسرائيل بقوة أكبر.
وهنا تكمن المأساة اللبنانية..قرار الحرب والسلم ما زال مرتبطاً بتطورات إقليمية أكبر من لبنان نفسه، بينما اللبنانيون هم الذين يدفعون الثمن.
إن المنطقة اليوم أمام مفترق طرق، إما أن تنجح الوساطات في فصل جبهة لبنان عن الحرب الإيرانية–الأميركية، وإما أن تتحول الساحة اللبنانية مرة أخرى إلى ورقة في صراع إقليمي لا يملك لبنان قرار بدايته ولا نهايته.
لبنان لا يحتمل حرباً جديدة. وما يحتاجه اليوم ليس انتصار محور على محور، بل استعادة الدولة لقرارها، لأن الوطن الذي لا يملك قرار الحرب والسلام يبقى دائماً رهينة للحظة الإقليمية القادمة.