تحالف الأزواد والقاعدة يعلن رسمياً في مالي بقيادة جندي منشق

علمت عرب تليجراف من متابعات ميدانية في شمال مالي، أن الجدل حول مصير القائد العسكري البارز مبارك أغ أكلي انتهى بظهوره المفاجئ في فيديو دعائي، لينصب نفسه “وزير دفاع” لجبهة تحرير أزواد، في تطور يعكس التحول الخطير في تحالف المتمردين مع الجماعات المتطرفة.

وكانت روايات متضاربة قد انتشرت في 5 يوليو الجاري عبر حساب “أفريكا كوربس” الروسي، زعمت مقتله في اشتباكات منطقة أنيفيس، قبل أن يظهر في 12 يوليو بعمامة داكنة وسط الصحراء محاطاً بستة من مقاتليه، متحدياً ومؤكداً أن “النصر بات وشيكاً”، رغم خسارة مدينتي أنيفيس وكيدال.

تحالف علني مع القاعدة

اللافت في ظهور أغ أكلي، وفق ما نقلته مجلة “جون أفريك” الفرنسية، هو اعترافه الصريح والعلني بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فرع تنظيم القاعدة في الساحل، رغم اختلافه السياسي معها.

وقال أغ أكلي في تصريحه: “نستخدم كل الوسائل لمحاولة طمس هويتنا.. نحن لسنا مثلهم، في تينزاواتين عام 2024 أثبتنا أننا نعرف كيف نعامل سجناء فاغنر معاملة حسنة”، في إشارة إلى معركة تينزاواتين الشهيرة.

كما زعم أنه أسر “200 جندي مالي” وأن بإمكان عائلاتهم التواصل معهم، وأنه سمح للقوات المالية وروسيا من فيلق أفريقيا بمغادرة قاعدتهم في كيدال في 25 أبريل الماضي مع جرحاهم ومعداتهم.

من معسكرات القذافي إلى قيادة التمرد

مبارك أغ أكلي ليس مقاتلاً عادياً. مسيرته تلخص تاريخ تمرد الطوارق:

  • الثمانينات: تدرب في معسكرات معمر القذافي في ليبيا.
  • 1990: قاتل ضد الجيش المالي إلى جانب إياد أغ غالي، زعيم تنظيم القاعدة حالياً في الساحل.
  • بعد اتفاق السلام: انضم للجيش المالي وخدم فيه لأكثر من 20 عاماً.
  • 2012: انشق وانضم للحركة الوطنية لتحرير أزواد بقيادة بلال أغ شريف.
  • 2024-2026: أصبح رئيس الأركان والنائب الأول لرئيس جبهة تحرير أزواد بقيادة العباس أغ إنتالا، وقاد معركة تينزاواتين ضد فاغنر، وهجوم كيدال وأنفيس وتبريشات الأخير الذي قتل فيه 50 جندياً مالياً.

ويعتبر العباس أغ إنتالا هو المهندس الرئيسي للتحالف الجديد بين الأزواد والقاعدة، وهو تحالف يثير قلقاً إقليمياً ودولياً كبيراً.

إلى أين تتجه مالي؟

هذا التحالف بين القوميين الطوارق والجماعات الجهادية يضع مالي أمام سيناريو معقد. فبعد طرد فرنسا وفاغنر، ودخول فيلق أفريقيا الروسي، لم يعد الصراع صراعاً داخلياً فقط، بل أصبح ساحة لتصفية حسابات دولية، بينما يدفع المدنيون الثمن عبر مجازر وعمليات إعدام ميدانية كما حدث في تبريشات.

نجاة مبارك أغ أكلي وظهوره كوزير دفاع للمتمردين، هي فصل جديد في معركة الروايات والحرب الحقيقية التي تدور في صحراء أزواد.


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى