على خليل : الجنسية ليست سلعة… والسيادة ليست للبيع ؟!

الخوف الحقيقي ليس فيما يحدث اليوم، بل فيما قد تؤول إليه الأمور إذا غابت الضوابط والشفافية. فكل تشريع يتعلق بالجنسية أو تملك الأصول يجب أن يُقرأ بعين الأمن القومي قبل أن يُقرأ بعين الاقتصاد. والمواطن من حقه أن يسأل: هل تكفي الضمانات الحالية لمنع أي آثار غير مقصودة على المدى البعيد؟ إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على جذب الاستثمار، بل أيضًا بقدرتها على حماية هويتها وسيادتها، وطمأنة شعبها بأن كل خطوة محسوبة بدقة ولا تفتح أبوابًا لمخاطر مستقبلية.                                                                                              على خليل

الجنسية ليست سلعة… والسيادة ليست للبيع

الدول التي تحترم نفسها لا تكتفي بسن القوانين، بل تحرص على أن تكون فلسفة هذه القوانين مفهومة للمواطن قبل المستثمر.

اليوم يقف المواطن المصري أمام مجموعة من التشريعات والقرارات التي تثير تساؤلات مشروعة: توسيع نطاق تملك الأجانب لبعض العقارات والأصول، ومنح الجنسية المصرية وفق شروط استثمارية، بينما تؤكد الدولة في الوقت نفسه رفضها القاطع لأي مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية.

لا يوجد تعارض بين جذب الاستثمار وحماية الأمن القومي، ولكن هناك تعارض حقيقي عندما تصبح النصوص القانونية غير واضحة، أو عندما يشعر المواطن أن الهوية الوطنية أصبحت جزءًا من معادلة اقتصادية.

إذا كان الهدف هو جذب الدولار، فليكن القانون واضحًا: السداد بالدولار أو اليورو أو أي عملة أجنبية قابلة للتحويل، تدخل إلى الاقتصاد المصري بصورة مباشرة. أما إذا كان السداد يمكن أن يتم بصور تثير الجدل، فمن حق المواطنين أن يسألوا: هل تحقق التشريع بالفعل الهدف الذي صدر من أجله؟

كما أن من حق المصريين معرفة الضمانات الحقيقية التي تمنع استغلال هذه القوانين، وكيف يتم التدقيق في طلبات الحصول على الجنسية، وما هي القيود المفروضة على تملك الأراضي أو الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية، وما هي الحدود التي لا يمكن تجاوزها حفاظًا على الأمن القومي.

القوانين لا تُقاس فقط بما تمنحه من مزايا اقتصادية، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية هوية الدولة وسيادتها، وإقناع المواطنين بأن المصالح الوطنية لا يمكن أن تكون محل مساومة.

إن الاستثمار مرحب به، لكن الجنسية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل هي انتماء وولاء وحقوق وواجبات، ولذلك فإن منحها يجب أن يظل محكومًا بأعلى درجات التدقيق والشفافية، بعيدًا عن أي انطباع بأنها أصبحت وسيلة لجمع الإيرادات.

وفي القضايا المرتبطة بالأمن القومي، لا يكفي أن تكون النوايا سليمة، بل يجب أن تكون النصوص القانونية محكمة، والإجراءات واضحة، والرقابة فعالة، حتى لا تتحول علامات الاستفهام إلى أزمة ثقة بين المواطن والدولة.

إن أقوى استثمار يمكن أن تحققه أي دولة هو ثقة شعبها. وإذا شعر المواطن بأن كل خطوة تُتخذ في إطار من الوضوح والشفافية، فسوف يكون أول المدافعين عن أي سياسة اقتصادية، مهما كانت صعوبتها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى