خالد رويحة : في قلب الخليج .. من من يملك مفاتيح المرحلة القادمة.؟

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة
تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث
في قلب الخليج، حيث يمر شريان الطاقة الذي يربط الشرق بالغرب، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي… بل تحول إلى ساحة اختبار لإرادات كبرى، ومعركة صامتة على من يملك مفاتيح المرحلة القادمة.
منذ توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بوساطة قطرية وباكستانية، ظهر خلاف لم يكن في الحسابات العلنية، لكنه كان مختبئاً بين السطور… إنه تفسير “البند الخامس” الذي أصبح اليوم أحد أكثر الملفات اشتعالاً.
النص يتحدث عن ترتيبات لضمان أمن الملاحة للسفن التجارية، وهنا بدأت المواجهة السياسية.
إيران تقرأ البند باعتباره يمنحها دوراً أساسياً في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، وتقول إن أمنها القومي يفرض عليها معرفة طبيعة السفن العابرة والتأكد من أن المضيق لا يتحول مرة أخرى إلى ممر عسكري لنقل معدات تستخدم ضدها.
أما واشنطن فتقدم قراءة مختلفة، وترى أن المطلوب هو عودة حركة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن دور إيران يقتصر على حماية السفن التجارية وليس فرض إدارة كاملة على خطوط العبور.
وبين تفسيرين لنص واحد، تحولت الكلمات القانونية إلى مواجهة على الأرض.
المشهد لا يتعلق فقط بسفن تعبر الماء… بل بصراع على شكل النظام الأمني في الخليج.
إيران تقول إن التجربة السابقة أثبتت أن ترك المضيق بلا ترتيبات جديدة قد يسمح بتحويله إلى منصة ضغط عسكري عليها، خصوصاً بعد استخدام المنطقة خلال المواجهات السابقة في عمليات نقل وتجهيز عسكري.
والولايات المتحدة تريد إعادة تثبيت معادلة ما قبل الحرب، وإظهار أن المواجهات لم تغير قواعد اللعبة في المنطقة.
لكن السؤال الأهم:
هل يمكن فتح هرمز بالقوة؟
هنا تصطدم الحسابات العسكرية بالواقع الجغرافي.
فالمضيق ليس مجرد نقطة يمكن السيطرة عليها بسفينة أو طائرة، بل منطقة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا والسياسة والقدرة على التأثير من البر والبحر والجو.
ولهذا فإن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة قد تفتح باب مواجهة أوسع لا يريدها أي طرف.
في الخلفية، تتحرك الدبلوماسية لمحاولة منع الانفجار الكامل.
التحركات القطرية بين طهران وواشنطن تعكس وجود قناة اتصال تحاول إعادة ترتيب المشهد، رغم ارتفاع لغة التصعيد الإعلامي والسياسي.
وفي مجلس الأمن ظهر انقسام جديد بعدما عارضت روسيا والصين مناقشة بعض التحركات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في رسالة تؤكد أن الصراع لم يعد إيرانياً أمريكياً فقط، بل أصبح جزءاً من صراع دولي على شكل النظام العالمي القادم.
المشهد اليوم يقول إن المعركة تجاوزت اليورانيوم والصواريخ وحدها.
إنها معركة على النفوذ، على خطوط التجارة، وعلى من يملك القدرة على رسم قواعد المرحلة المقبلة.
هرمز لم يعد مجرد مضيق بين ضفتين…
لقد أصبح مرآة لصراع أكبر:
من يضع القواعد؟ ومن يملك القدرة على فرضها؟
وفي هذه اللعبة، قد تكون الكلمة الأخيرة ليست لمن يرفع صوته أكثر… بل لمن يستطيع تحويل أوراق القوة إلى واقع على الأرض.