أمريكا تُوسِّع قصف إيران… هل دخل الشرق الأوسط مرحلة الحرب المفتوحة؟

بقلم : د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
لم يعد ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران مجرد رسائل نارية أو عمليات ردع متبادلة، بل أخذ يتطور إلى مواجهة عسكرية أكثر اتساعًا مع إعلان واشنطن تنفيذ موجات جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، بعد انهيار التفاهم المؤقت الذي كان قد خفف من حدة المواجهة. وتؤكد المعطيات أن الضربات الأخيرة جاءت أوسع من سابقاتها واستهدفت عشرات المواقع العسكرية والبنى المرتبطة بالقدرات الإيرانية، فيما بررت واشنطن ذلك بالرد على الهجمات التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت الحرب قد عادت، بل إلى أي مدى ستتوسع، وهل ما زالت الأطراف قادرة على ضبط حدودها؟
الولايات المتحدة تدرك أن أي تراجع في هذه المرحلة سيُفسَّر على أنه ضعف، لذلك تبدو مصممة على إعادة رسم قواعد الاشتباك بالقوة. وفي المقابل، لا تستطيع إيران تجاهل الضربات الأمريكية من دون رد، لأن ذلك ستكون له انعكاسات على صورتها الإقليمية وعلى توازن الردع الذي عملت على بنائه طوال سنوات.
لكن الأخطر من المواجهة الأمريكية الإيرانية نفسها هو احتمال انتقالها إلى ساحات أخرى. فكلما اتسعت دائرة العمليات العسكرية، ازدادت احتمالات اشتعال جبهات إضافية في الخليج والعراق وسوريا ولبنان، بما يحول النزاع من مواجهة ثنائية إلى أزمة إقليمية واسعة.
أما لبنان، فإنه يبقى الحلقة الأكثر هشاشة. فمع أي تصعيد كبير قد تجد إسرائيل نفسها أمام فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية إذا رأت أن البيئة الإقليمية تسمح بذلك، أو إذا اعتبرت أن هناك تهديدًا مباشرًا من الجبهة الشمالية. وفي المقابل، فإن أي انزلاق جديد ستكون كلفته باهظة على لبنان الذي يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية ومالية وسياسية غير مسبوقة.
اقتصاديًا، بدأت الأسواق العالمية تترقب انعكاسات التصعيد، خصوصًا إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وأي اضطراب طويل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم، وإرباك الاقتصاد العالمي.
إن المنطقة تقف اليوم عند مفترق طرق. فإما أن تنجح الضغوط الدولية في إعادة جميع الأطراف إلى طاولة التفاوض، وإما أن تستمر سياسة الضربات والردود المتبادلة، بما يجعل الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار قد تكون أخطر من كل ما شهدناه خلال السنوات الماضية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ما نشهده مجرد جولة تصعيد جديدة، أم أنه بداية إعادة رسم خريطة النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط بالقوة العسكرية؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتطال معظم الشرق الأوسط.