الخائن يموت ألف مرة قبل أن يُدفن

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

يهوذا الإسخريوطي لم يقتل المسيح، بل قتل نفسه يوم خان. ظنّ أن حفنةً من المال ومصلحةً عابرة ستمنحه ما يريد، فإذا بالخيانة تتحول إلى لعنة أبدية تلاحقه عبر التاريخ، حتى أصبح اسمه مرادفاً للغدر والخيانة.
وكم من يهوذا مرّ في حياتنا! أشخاصٌ دخلوا بيوتنا وقلوبنا، وتقاسموا معنا الخبز والكلمة والثقة، ثم باعوا الوفاء من أجل منفعة أو سلطة أو حقد دفين. يعتقد الخائن أن فعلته ستمر، وأن الزمن كفيل بإخفاء آثارها، لكنه يجهل أن للخيانة ثمناً لا بد من دفعه.
قد يفلت الخائن من حساب البشر، وقد ينجو من محكمة الأرض، لكنه لن يهرب من محكمة الضمير، ولن ينجو من عدالة السماء. سيلاحقه عذاب ضميره إلى قبره، وسيعيش أسيراً لما اقترفته يداه، لأن الخيانة جرحٌ لا يندمل في روح صاحبها.
قد تتأخر العدالة، لكنها لا تضيع أبداً. وما يتركه الخائن وراءه ليس مجداً ولا انتصاراً، بل اسماً مثقلاً بالعار وذكراً يلاحقه عبر الأجيال. فالأوطان والعلاقات تُبنى بالأوفياء، أما الخونة فلا يورثون إلا الندم وسوء الذكر.
فكم من يهوذا مرّ في حياتك؟ وكم من خائن ظنّ أنه انتصر؟ إن الخيانة قد تربح جولة، لكنها لا تنتصر في النهاية، لأن لكل غادر ساعة يقف فيها أمام نتائج أفعاله، ولكل يهوذا يوم يدفع فيه ثمن خيانته كاملاً.
أيها الخائن، لا تظن أنك نجوت. ستدفع ثمن خيانتك من راحة قلبك ومن صحتك ومن سلامك الداخلي، لأن عدالة السماء لا تنسى أحداً. قد يتأخر الحساب، لكنه آتٍ، وعندما يأتي ستدرك أن الخيانة لم تكن نصراً، بل بداية عقابك.
عِبْرَةُ التاريخ واحدة، قد ينام ضمير الخائن زمناً، لكنه لا يموت، وقد تتأخر العدالة، لكنها لا تغيب، لأن الله يمهل… ولا يهمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى