انتهاء تصوير «مخاطر مهنية».. باسل غندور يقدّم رؤية مختلفة للحكاية الفلسطينية

كتب أحمد فوزي

أنهى المخرج والكاتب الأردني باسل غندور تصوير أحدث أفلامه الروائية الطويلة «مخاطر مهنية» في الأردن، لينتقل العمل إلى مراحل ما بعد الإنتاج التي تشمل المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى والمؤثرات البصرية والتصحيح اللوني، تمهيدًا للإعلان عن مشاركاته المرتقبة في المهرجانات السينمائية الدولية.

 

ويحمل الفيلم، الذي لا يزال عنوانه مؤقتًا، معالجة مغايرة للقضية الفلسطينية، إذ يمزج بين السخرية السوداء والدراما الإنسانية في سرد قصة عائلة فلسطينية تقيم في القدس، تكافح للحفاظ على منزلها المهدد بالانهيار، بينما تجد نفسها في مواجهة منظومة معقدة تدفعها إلى ابتكار حلول غير تقليدية وأحيانًا عبثية من أجل البقاء والتشبث بما تبقى من استقرار وحياة.

 

وأوضح باسل غندور أن فكرة الفيلم جاءت نتيجة سنوات من البحث في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال، والوسائل المبتكرة التي يلجأون إليها لمواجهة التحديات المفروضة عليهم. وقال: «اعتادت السينما تقديم الحكاية الفلسطينية من زاوية الألم والمعاناة، وهو أمر مفهوم، لكننا سعينا في (مخاطر مهنية) إلى استكشاف أبعاد أخرى من التجربة الفلسطينية، بما تحمله من فكاهة وذكاء وقدرة على إيجاد حلول غير متوقعة وسط أكثر الظروف تعقيدًا».

وأضاف أن البحث كان عنصرًا أساسيًا في بناء عالم الفيلم وشخصياته، بهدف تقديم تجربة سينمائية تنبض بالواقعية والخصوصية، وتمنح المشاهد فرصة لاكتشاف عالم مختلف عن الصور النمطية المعتادة.

 

من جانبها، أكدت المنتجة رولا ناصر أن الفيلم يمثل امتدادًا للتعاون الإبداعي الناجح مع باسل غندور بعد فيلم «الحارة»، مشيرة إلى أن المشروع مر بمراحل طويلة من التطوير والبحث. وأوضحت أن العمل يتناول التأثيرات النفسية والعاطفية للحياة تحت الاحتلال من خلال قصة إنسانية تعتمد على تطور الشخصيات بعيدًا عن الطرح المباشر، مع قدرة لافتة على الجمع بين الحس الإنساني والفكاهة السوداء والبعد السياسي.

 

وأضافت أن الفيلم يسلط الضوء على الآثار الخفية التي تتركها أنظمة القمع والعنف المستمر في حياة الأفراد، وفي الوقت نفسه يحتفي بالصمود والكرامة والإصرار على الاستمرار، مؤكدة أن طابعه الإنساني يمنحه قدرة على الوصول إلى جمهور عالمي رغم انطلاقه من واقع فلسطيني خاص.

 

وتتصدّر النجمة الفلسطينية العالمية هيام عباس بطولة الفيلم، حيث أعربت عن حماسها للمشاركة في العمل منذ قراءتها الأولى للسيناريو، مؤكدة أن ما جذبها إليه هو التوازن الدقيق بين قسوة الواقع وحضور الفكاهة الذكية التي تمنح القصة خصوصيتها.

 

كما أشادت عباس بتجربة التعاون مع غندور، واصفة إياه بالمخرج المنفتح على الحوار والتطوير الإبداعي للشخصيات، مع امتلاكه رؤية واضحة لما يريد تقديمه على الشاشة. وعن دورها، كشفت أنها تجسد شخصية «ابتكار»، وهي امرأة قوية ومعقدة تخوض صراعات ومخاطرات كبيرة دفاعًا عن قناعاتها وكرامتها، في رحلة إنسانية مؤثرة مليئة بالتحديات والاختبارات.

 

ويشارك في بطولة «مخاطر مهنية» كل من يمنى مروان، ونبيل الراعي، ويافا بكري، ومحمد غسان، ومحمد كركي، ووردي العيلبوني، والفنان دبور، إلى جانب مات ليب ودانيال ماتي.

 

ويعيد الفيلم التعاون بين باسل غندور ومدير التصوير جاستن هاميلتون بعد نجاحهما في «الحارة»، كما يشهد الظهور الأول للمعمارية والفنانة ديما سروجي في مجال تصميم الإنتاج السينمائي.

 

وحظي المشروع بدعم عدد من المؤسسات والصناديق السينمائية العربية والدولية، من بينها صندوق الأردن للأفلام التابع للهيئة الملكية الأردنية للأفلام، والمعهد البريطاني للأفلام (BFI)، وصندوق البحر الأحمر، ومعهد الدوحة للأفلام، ولجنة الأفلام في مدينة الإعلام قطر، والصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق»، إلى جانب شراكات إنتاجية تجمع بين «ميتافورا برودكشنز» و«كوكون فيلمز» وشبكة من المستثمرين والداعمين للسينما العربية المستقلة.

 

ويُعد «مخاطر مهنية» ثالث الأفلام الروائية الطويلة في مسيرة باسل غندور، بعد النجاح الدولي الذي حققه فيلم «ذيب» المرشح لجائزة الأوسكار والحائز على جائزة البافتا، وفيلم «الحارة» الذي حصد إشادات واسعة منذ عرضه العالمي الأول في مهرجان لوكارنو السينمائي وواصل حضوره اللافت في العديد من المهرجانات الدولية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى