جنوب لبنان تحت النار.. تصعيد إسرائيلي واسع يُنذر بتجدد الحرب

تشهد الجبهة الجنوبية للبنان تصعيداً عسكرياً متسارعاً يهدد بإعادة المنطقة إلى أجواء المواجهة المفتوحة، بعد سلسلة غارات إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت مواقع تابعة لميليشيا حزب الله، تزامناً مع سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، في تطورات تعكس هشاشة وقف إطلاق النار القائم وتثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من الحرب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ غارات استهدفت مركزين قياديين تابعين لحزب الله في سهل البقاع، مؤكداً أن عناصر من الحزب كانوا ينشطون داخلهما أثناء تنفيذ الهجمات.

 كما أشار إلى أن قواته شنت خلال الليل أكثر من 80 غارة طالت مراكز قيادة ومواقع إطلاق وبنى تحتية عسكرية في النبطية ومناطق أخرى جنوب لبنان.

وقال الجيش إن العمليات جاءت رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” لوقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار جهوده لتفكيك البنية التحتية العسكرية التي أنشأها حزب الله، بما في ذلك المنشآت والتحصينات الواقعة تحت الأرض.

وفي المقابل، شهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية لافتة بعد مقتل أربعة جنود إسرائيليين، بينهم قائد الكتيبة المدرعة 52، إثر استهداف دبابة إسرائيلية كانت تعمل قرب نهر الليطاني في منطقة مرتفعات علي الطاهر.

 وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ما إذا كانت الدبابة أصيبت بصاروخ مضاد للدروع أو بطائرة مسيّرة.

كما أصيب عدد من الجنود الإسرائيليين في هجوم آخر استهدف قوة عسكرية جنوب لبنان، بينهم ضابط احتياط وصفت إصابته بالخطيرة، ما يعكس استمرار قدرة حزب الله على تنفيذ عمليات ميدانية رغم الضربات المكثفة التي يتعرض لها.

وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهات تجاوزت مرحلة الضربات المحدودة، لتقترب من نمط اشتباك أكثر اتساعاً، خصوصاً مع إعلان الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ باتجاه قواته واستهدافه لاحقاً منصة الإطلاق والأشخاص الذين كانوا بالقرب منها.

سياسياً، زادت تصريحات إسرائيلية من حدة التوتر، بعدما نقل موقع “أكسيوس” عن مستشار لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان ضمن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف المستشار أن نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو موقف يعكس تمسك تل أبيب بشروطها الأمنية بعيداً عن أي تفاهمات إقليمية أوسع.

ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وتزايد الاشتباكات الميدانية، تتصاعد المخاوف من انهيار التهدئة الهشة على الحدود، في وقت يبقى فيه مستقبل جنوب لبنان مرتبطاً بمصير ملف سلاح حزب الله، وآليات تنفيذ القرار الدولي 1701، والتفاهمات الإقليمية التي ما تزال تواجه اختبارات صعبة على الأرض.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى