الاتفاق الأميركي – الإيراني: من المنتصر الحقيقي؟ وماذا عن إسرائيل ولبنان؟

بقلم : د. ليون سيوفي

باحث وكاتب سياسي

مع الإعلان عن التوقيع اليوم على الاتفاق الأميركي – الإيراني، تدخل المنطقة مرحلة جديدة تختلف عن كل ما سبقها من سنوات التصعيد والعقوبات والحروب غير المباشرة. فالاتفاق الذي جرى الحديث عن بنوده منذ أسابيع لم يعد مجرد تسريبات أو توقعات، بل أصبح واقعاً سياسياً يفرض نفسه على الشرق الأوسط بأكمله.

اللافت أن قراءة متأنية لبنود الاتفاق تدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن إيران خرجت منه وهي في موقع أقوى مما كانت عليه قبل المواجهة الأخيرة. فطهران نجحت في تثبيت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية، وأثبتت أنها قادرة على فرض نفسها على طاولة التفاوض بعد أن كان البعض يراهن على إضعافها أو عزلها بالكامل.

في المقابل، تحاول الإدارة الأميركية تقديم الاتفاق على أنه نجاح دبلوماسي يحقق الاستقرار ويمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة لا يريدها أحد. ولذلك يسعى كل طرف إلى تسويق الاتفاق أمام جمهوره الداخلي باعتباره انتصاراً سياسياً واستراتيجياً.

لكن العقدة الحقيقية لا تبدو بين واشنطن وطهران، بل بين واشنطن وتل أبيب. فإسرائيل سارعت إلى الإعلان أن الاتفاق لا يلزمها وأنها تحتفظ بحق اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها القومي. هذا الموقف يكشف أن إسرائيل تنظر بقلق إلى أي تفاهم أميركي – إيراني قد يؤدي إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية بعيداً عن رؤيتها الخاصة.

من هنا يمكن فهم التصريحات الإسرائيلية الأخيرة على أنها رسالة مزدوجة…

الأولى إلى إيران بأن المواجهة لم تنتهِ بالكامل، والثانية إلى الولايات المتحدة بأن تل أبيب لن تكون مجرد متفرج على ترتيبات جديدة قد تؤثر على نفوذها ودورها في المنطقة.

أما السؤال الأهم فهو، هل سيلتزم الأميركيون والإيرانيون بهذا الاتفاق؟

الجواب يرتبط بالمصالح أكثر مما يرتبط بالنوايا. فطالما أن الطرفين يريان في الاتفاق مصلحة مشتركة لتجنب حرب شاملة، فإن فرص استمراره تبقى مرتفعة. غير أن أي خرق كبير أو أي تصعيد إسرائيلي منفرد قد يضع الاتفاق أمام اختبار صعب ويعيد المنطقة إلى دائرة التوتر.

وبالنسبة للبنان، فإن التطورات المقبلة قد تكون أكثر أهمية من الاتفاق نفسه. فإذا نجح التفاهم الأميركي – الإيراني في الصمود، فقد نشهد مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية تنعكس على الساحة اللبنانية سياسياً وأمنياً. أما إذا دخلت إسرائيل في مواجهة مع هذا المسار، فقد يتحول لبنان مجدداً إلى إحدى ساحات الصراع المفتوح.

لذلك فإن المنطقة لا تقف اليوم أمام نهاية أزمة، بل أمام بداية مرحلة جديدة ستحدد نتائجها الأشهر المقبلة. أما المنتصر الحقيقي فلن يكون من يعلن النصر أولاً، بل من ينجح في ترجمة الاتفاق إلى واقع سياسي واستراتيجي دائم يحفظ مصالحه ويمنع عودة الحرب من جديد…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى