أحمد بسيم.. حضور لافت وموهبة تتألق بين الدراما والكوميديا

كتبت : غادة مبارك
في عالم الفن، لا تُقاس قيمة الفنان بعدد المشاهد التي يظهر فيها، وإنما بقدرته على ترك أثر لدى الجمهور، وهو ما يراهن عليه الفنان أحمد بسيم، الذي يواصل رحلته بخطوات هادئة وثابتة، واضعًا موهبته وخبرته في مقدمة أدواته لصناعة حضور خاص على الشاشة.
وخلال السنوات الماضية، استطاع أحمد بسيم أن يشارك في عدد من الأعمال الدرامية والمسرحية، مقدمًا شخصيات متنوعة أكدت قدرته على التعامل مع أنماط مختلفة من الأداء، مستفيدًا من دراسته الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، ومن خبرة اكتسبها عبر تجارب متتالية أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح.
وقدم بسيم خلال مشواره عددًا من المشاركات في أعمال درامية، من بينها «لعبة إبليس» و«طاقة القدر» و«ملوك الجدعنة» و«بابا المجال» و«درب النجارين» و«في كل أسبوع حكاية»، إلى جانب مشاركته في أعمال أخرى مثل «مارستان» و«نجع سعادة»، ليواصل من خلالها بناء رصيد فني متنوع، يتيح له في كل تجربة اكتشاف مساحة جديدة من موهبته.
ولعل من أبرز المحطات التي لفتت الأنظار إلى أحمد بسيم كانت مشاركته في مسلسل «حكيم باشا»، حيث جسد شخصية «عوف» ضمن أحداث العمل الذي قام ببطولته الفنان مصطفى شعبان، ونجح من خلال الشخصية في تقديم جانب مختلف من موهبته، خاصة على المستوى الكوميدي.
ففي الوقت الذي حملت فيه أحداث المسلسل العديد من الصراعات والمواقف الدرامية، استطاع بسيم أن يستثمر حسه الكوميدي وخفة ظله في عدد من مشاهده، ليقدم أداءً تلقائيًا يضيف إلى الشخصية، ويؤكد أن أدواته لا تتوقف عند حدود الأداء الدرامي، وإنما تمتد إلى الكوميديا التي تحتاج بدورها إلى توقيت وإحساس وتلقائية خاصة.
وكانت مشاركة أحمد بسيم في «حكيم باشا» قد جاءت بترشيح من عمرو الدرديري، المشرف العام على العمل، وهو ما كشف عنه بسيم في تصريحات صحفية، معربًا عن تقديره للدرديري، ومؤكدًا أن له فضلًا كبيرًا في ترشيحه لتقديم شخصية «عوف»، وهي فرصة اعتبرها محطة مهمة في مشواره الفني.
وتجمع أحمد بسيم بالفنان مصطفى شعبان أكثر من تجربة فنية، بعدما سبق أن شارك معه في مسلسلي «ملوك الجدعنة» و«بابا المجال»، قبل أن يلتقيا مجددًا في «حكيم باشا»، ليضيف بسيم تجربة جديدة إلى مشواره، ويؤكد قدرته على الاستفادة من تنوع الشخصيات والمساحات التي تسند إليه.
ورغم أن مشوار أحمد بسيم لا يزال في مرحلة بناء وتكوين، فإن ما يلفت في تجربته هو إصراره على أن تكون كل مشاركة خطوة جديدة نحو إثبات الذات، وأن يمنح الشخصية التي يؤديها ما يكفي من حضوره وموهبته، حتى وإن لم تكن في صدارة الأحداث.
وبين المسرح والدراما، ومن خلال أدوار تتنوع بين الجدية والكوميديا، يواصل أحمد بسيم العمل على تقديم نفسه كفنان يمتلك أكثر من وجه وأكثر من أداة، وهو ما يجعل تجربته جديرة بالمتابعة، خاصة مع امتلاكه خلفية أكاديمية وخبرة تراكمية، إلى جانب حس فني يسمح له بالتنقل بين الشخصيات والألوان المختلفة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام بسيم في المرحلة المقبلة هو أن يحصل على المساحة التي تتناسب مع إمكانياته، وأن يجد الأدوار التي تمنحه فرصة أوسع لإظهار موهبته، بعدما أثبت في أكثر من تجربة أن الفنان لا يحتاج دائمًا إلى مساحة كبيرة حتى يترك أثرًا، وإنما يحتاج إلى شخصية حقيقية وموهبة تعرف كيف تستثمر كل لحظة أمام الكاميرا.