بين مياه عُمان وجبهات لبنان وغرف التفاوض المغلقة

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة
تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث
بين مياه عُمان وجبهات لبنان وغرف التفاوض المغلقة، تتداخل خيوط المشهد الإقليمي في صورة واحدة. ناقلة نفط تتعرض لإصابة بمقذوف مجهول شرق عُمان، فيما يواصل مضيق هرمز فرض نفسه بوصفه العقدة الأكثر حساسية في العالم، ليس فقط كممر للطاقة بل كساحة اشتباك سياسي وعسكري واقتصادي مفتوحة على كل الاحتمالات.
وفي الجنوب اللبناني، لا تزال المعارك تفرض إيقاعها اليومي. وسائل إعلام العدو تحدثت عن إخلاء سبعة جنود مصابين من ساحات القتال، وعن انفجار طائرة مسيرة في منطقة انتشار قوات الاحتلال، بينما تتصاعد المخاوف داخل الكيان مع استمرار العمليات وتزايد الخسائر الميدانية.
أما في غزة، فقد كشف تقرير دولي جديد حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، مؤكداً أن القطاع تصدّر ضحايا الأسلحة المتفجرة عالمياً خلال عام 2025، وأن أكثر من نصف الخسائر المدنية المسجلة حول العالم نُسبت إلى هجمات جيش الاحتلال، في رقم يعكس حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون تحت النار والحصار.
وفي ملف التفاهمات الإيرانية الأمريكية، واصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد أن المرحلة الحالية لا تتناول الملف النووي، بل تركز على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، وفي مقدمتها لبنان، إضافة إلى قضايا مضيق هرمز والهجمات على السفن والأموال الإيرانية المجمدة. طهران شددت على أن أي إعلان رسمي ما زال مرتبطاً باستكمال المراحل النهائية من التفاهم، مع التحذير من الانجرار وراء التكهنات الإعلامية المتسارعة.
في المقابل، تتحدث واشنطن بثقة متزايدة عن اقتراب الاتفاق، مؤكدة أن فتح مضيق هرمز يمثل أحد الشروط الأساسية، وأن عمليات إزالة الألغام البحرية قد تبدأ فور دخول التفاهم حيز التنفيذ، بمشاركة أمريكية وأوروبية واسعة لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وفي الخلفية، تبدو الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه كل تطور. أوروبا تراقب بقلق تداعيات الأزمة على الوقود والطيران، وشركات الطاقة تعيد حساباتها، فيما خفضت مؤسسات مالية دولية توقعاتها طويلة الأمد لأسعار النفط وسط ضبابية المشهد الإقليمي وتغيرات سوق الطاقة العالمية.
المشهد حتى اللحظة يقول إن المنطقة تقف بين مسارين متوازيين: مسار نار ما زالت تتصاعد من جنوب لبنان وغزة، ومسار تفاهمات يتقدم ببطء فوق حقل واسع من الشكوك والتجاذبات. وبين المسارين يبقى مضيق هرمز قلب الحدث، وتبقى الأيام المقبلة وحدها القادرة على كشف أي الطريقين سيكون الأعلى صوتاً.
حين تتحول كرامة الناس إلى وسيلة ترفيه
ليست كل المجالس سواء.
فمنها ما تُرفع فيه العقول، ومنها ما تُرفع فيه الأوطان، ومنها ما تُبنى فيه الأفكار وتُصان فيه القيم. لكن أخطر المجالس تلك التي يتحول فيها الغائب إلى وليمة، وتصبح سمعة الناس طبقًا يُقدَّم على موائد الفراغ.
هناك يجلس البعض وقد أفلسوا من الإنجازات، فلم يجدوا ما يرفعهم إلا محاولة إنزال الآخرين. لا يملكون قصة نجاح يروونها، ولا أثرًا طيبًا يتركونه، فيلجأون إلى أسهل الطرق وأرخصها ثمنًا: تمزيق صور الناس بألسنتهم.
العجيب أن هؤلاء لا يسرقون مالًا، ولا يقتحمون بيتًا، ولا يحملون سلاحًا، ومع ذلك يتركون خلفهم خرابًا قد يفوق ما تتركه كثير من الجرائم.
كلمة واحدة قد تهدم سنوات من السمعة.
وإشاعة واحدة قد تجرح قلب أسرة كاملة.
وهم يوزعون ذلك كله بابتسامة باردة، وكأنهم يتحدثون عن نش…
عاد دخان الضاحية الجنوبية لبيروت ليرتفع من جديد بعدما أعلن جيش العدو تنفيذ غارات قال إنها استهدفت بنية تحتية تابعة لحزب الله، فيما سارع نتنياهو ووزير حربه إلى تبني الهجوم والتأكيد أن الاحتلال لن يتسامح مع أي استهداف يطال قواته أو مستوطناته.
لكن المشهد لم يتوقف عند حدود القصف. تقارير متداولة تحدثت عن إصابة قاعدة جوية للاحتلال في الشمال بمسيّرتين تابعتين للمقاومة الإسلامية، فيما دوت صفارات الإنذار مع انطلاق رشقات صاروخية باتجاه مستوطنات الشمال.
وفي خضم التصعيد المتسارع، بدأت وسائل إعلام عبرية تتحدث عن احتمال دخول إيران على خط الرد، في إشارة تعكس حجم القلق داخل الكيان من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى اشتباك إقليمي أوسع.
هكذا عاد المشهد إلى معادلته المعروفة: غارة تقابلها ضربة، وتصعيد يقابله تصعيد، فيما تبدو جبهة الشمال على موعد مع ساعات ثقيلة قد تحمل ما هو أبعد من مجرد تبادل للرسائل النارية.
مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء: العدوان على الضاحية الجنوبية لن يمر بلا ثمن، وجرائم الاحتلال تفتح أبواب ردٍ جديد لن يكون الاحتلال قادراً على التحكم بمساره أو توقيته.
العين التي لا تنام، والمجهر الذي يفضح المستور.
قاليباف يوجّه رسائل نارية إلى واشنطن بعد العدوان على الضاحية الجنوبية، مؤكداً أن ما جرى كشف مجدداً حقيقة الموقف الأمريكي، فإما أن الولايات المتحدة عاجزة عن إلزام الكيان الصهيوني بتعهداتها، أو أنها شريك يمنحه الضوء الأخضر لمواصلة التصعيد.
وأضاف أن زمن لعبة “الشرطي الجيد والشرطي السيئ” قد انتهى، وأن محاولات واشنطن تحقيق مكاسب سياسية عبر دعم الاعتداءات الصهيونية لم تعد تنطلي على أحد، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والمواجهة.
العين التي لا تنام، والمجهر الذي يفضح المستور.
الضاحية الجنوبية ليست مجرد هدف عسكري في حسابات العدو، بل عقدة سياسية تتقاطع عندها خيوط الحرب والمفاوضات معاً. فبينما تتحدث واشنطن عن تفاهمات واتفاقات قيد الإنجاز، اختار نتنياهو أن يبعث برسائله بالنار، مستهدفاً الضاحية في توقيت يراه مراقبون محاولة مباشرة لنسف أي مسار قد يمنح المنطقة فرصة للهدوء.
وسائل إعلام العدو نفسها أقرت بأهمية الحدث، مذكّرة بأن إيران كانت قد أعلنت سابقاً أن أي استهداف لبيروت لن يمر بلا رد. ومع تأكيد تقارير عبرية أن تل أبيب أبلغت القيادة المركزية الأمريكية مسبقاً بالهجوم، تتعزز المؤشرات على أن الضربة لم تكن مجرد عملية ميدانية عابرة، بل خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود لبنان.
وفي المقابل، شدد عراقجي على أن الحرب الأخيرة أثبتت أن أمن المنطقة لا يمكن بناؤه بإقصاء إيران أو تجاوز دورها، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية خرجت من المواجهة أكثر قوة وتماسكاً، وأن معادلات ما بعد الحرب تختلف عن كل ما سبقها.
أما في الخليج، فلا تزال صورة المشهد معقدة، مع تأكيد التلفزيون الإيراني أن مضيق هرمز ما زال مغلقاً حتى إشعار آخر، بينما تتحدث قنوات مقربة من الحرس الثوري عن أن الرد على عدوان الضاحية مسألة وقت لا أكثر.