خالد رويحة : ملامح التفاهم المرتقب بين إيران والولايات المتحدة

اخبار الساعة – تقديم : خالد رويحة

تغطية اخبارية شاملة لما وراء الحدث

تتضح ملامح التفاهم المرتقب بين إيران والولايات المتحدة على مرحلتين متتاليتين، في اتفاق يبدو أنه يتجاوز حدود المواجهة العسكرية الأخيرة إلى إعادة ترتيب ملفات المنطقة بأكملها.

المرحلة الأولى

ستشمل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، ورفع الحصار البحري، ورفع القيود عن صادرات النفط، ووقفاً شاملاً لإطلاق النار على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، مع انسحاب جيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ووقف عمليات تجميد الأموال والأصول الإيرانية.

كما تتضمن وضع آلية جديدة للملاحة الدولية في مضيق هرمز بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان، وفرض رسوم وتنظيم جديد لحركة العبور، مع إزالة الألغام وإعادة فتح الملاحة لمدة 30 يوماً، إضافة إلى وقف الهجمات على دول الخليج والكيان الإسرائيلي فور توقف العمليات على جبهات المحور والمنطقة.

ووفق ما تداولته وكالات وتقارير إعلامية، فإن المرحلة الأولى تشمل أيضاً ترتيبات اقتصادية خاصة مع عدد من دول الخليج، بينها حديث عن مساهمات مالية واتفاقات اقتصادية لصالح إيران، مع تقارير تحدثت عن دفع الإمارات نحو 20 مليار دولار خلال المرحلة الحالية، إضافة إلى وقف كل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الإيراني واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية ومنع دعم الجماعات المعادية أو محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.

أما المرحلة الثانية

فستبدأ بعد الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى وموافقة جميع الأطراف على تنفيذها عملياً، وستشمل مفاوضات نووية مباشرة بين طهران وواشنطن، إلى جانب مناقشة الرفع الكامل للعقوبات، وملف التعويضات وإعادة إعمار إيران، والذي تحدثت تقارير عن أن قيمته قد تتجاوز 300 مليار دولار.

وستستمر هذه المفاوضات لمدة لا تتجاوز 60 يوماً، على أن تقتصر على ثلاثة ملفات رئيسية: البرنامج النووي السلمي، رفع العقوبات الأمريكية، والتعويضات الاقتصادية.

وفي المقابل تؤكد المعطيات المتداولة أن البرنامج الصاروخي الإيراني، والقدرات العسكرية الإيرانية، ودعم حركات المقاومة في المنطقة، لن تكون ضمن أي مفاوضات أو تفاهمات مطروحة على الطاولة.

وبحسب التصريحات والتسريبات المتداولة، فإن توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، وربما خلال الأسبوع الحالي أو القادم، فيما تحدث مسؤولون أمريكيون عن إمكانية التوقيع في جنيف إذا استكملت المشاورات النهائية وجرى إقرار النص بصورة رسمية.

السماء امطرت نارا … ارتفعت حصيلة الشهداء، حيث أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية استشهاد 3 مواطنين

على امتداد الجنوب اللبناني كانت السماء تمطر ناراً، والطائرات المعادية تتنقل بين قرية وأخرى بحثاً عن صورة نصر مفقودة، بينما كانت المسيّرات الانقضاضية وصليات الصواريخ ترسم مشهداً مختلفاً على الأرض. آليات عسكرية للعدو وُضعت تحت النار في زوطر الشرقية والقنطرة، وتجمعات الجنود غرب موقع بلاط وعند أطراف مجدل زون تحولت إلى أهداف مباشرة لعمليات المقاومة.

وفي الوقت الذي حاول فيه جيش الاحتلال الدفع بقواته نحو كفرتبنيت، تحدثت مصادر لبنانية عن تصدٍّ عنيف أجبره على التراجع، لتتبع ذلك موجة واسعة من الغارات على النبطية الفوقا وقانا والبازورية وقلاوية والبرج الشمالي وكفررمان والريحان ومجدل سلم ودير قانون رأس العين، فيما استمر القصف المدفعي على عدد من القرى الجنوبية.

وبين غارة وأخرى ارتفعت حصيلة الشهداء، حيث أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية استشهاد ثلاثة مواطنين في كفررمان ودير الزهراني، لترتفع حصيلة ضحايا العدوان خلال الساعات الأخيرة إلى خمسة شهداء.

أما غزة، فما زالت تدفع ثمن الحرب المفتوحة. شهيدان وأحد عشر جريحاً وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الماضية، بينما ارتفع العدد التراكمي للشهداء إلى 72,993 شهيداً و173,230 مصاباً منذ بداية العدوان، في وقت واصلت فيه الطائرات المسيّرة إطلاق النار على أحياء مدينة غزة، وتحديداً في حي التفاح شرقي المدينة.

مشهد واحد يتكرر من الجنوب اللبناني إلى غزة: غارات لا تتوقف، ودماء لا تجف، ومقاومة تواصل الاشتباك تحت النار، فيما تبدو الجبهة مشتعلة أكثر من أي وقت مضى رغم كل الحديث عن التهدئة والاتفاقات.

وسائل إعلام العدو : إخلاء 7 جنود مصابين من ساحات القتال

بين مياه عُمان وجبهات لبنان وغرف التفاوض المغلقة، تتداخل خيوط المشهد الإقليمي في صورة واحدة. ناقلة نفط تتعرض لإصابة بمقذوف مجهول شرق عُمان، فيما يواصل مضيق هرمز فرض نفسه بوصفه العقدة الأكثر حساسية في العالم، ليس فقط كممر للطاقة بل كساحة اشتباك سياسي وعسكري واقتصادي مفتوحة على كل الاحتمالات.

وفي الجنوب اللبناني، لا تزال المعارك تفرض إيقاعها اليومي. وسائل إعلام العدو تحدثت عن إخلاء سبعة جنود مصابين من ساحات القتال، وعن انفجار طائرة مسيرة في منطقة انتشار قوات الاحتلال، بينما تتصاعد المخاوف داخل الكيان مع استمرار العمليات وتزايد الخسائر الميدانية.

أما في غزة، فقد كشف تقرير دولي جديد حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، مؤكداً أن القطاع تصدّر ضحايا الأسلحة المتفجرة عالمياً خلال عام 2025، وأن أكثر من نصف الخسائر المدنية المسجلة حول العالم نُسبت إلى هجمات جيش الاحتلال، في رقم يعكس حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون تحت النار والحصار.

وفي ملف التفاهمات الإيرانية الأمريكية، واصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد أن المرحلة الحالية لا تتناول الملف النووي، بل تركز على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، وفي مقدمتها لبنان، إضافة إلى قضايا مضيق هرمز والهجمات على السفن والأموال الإيرانية المجمدة. طهران شددت على أن أي إعلان رسمي ما زال مرتبطاً باستكمال المراحل النهائية من التفاهم، مع التحذير من الانجرار وراء التكهنات الإعلامية المتسارعة.

في المقابل، تتحدث واشنطن بثقة متزايدة عن اقتراب الاتفاق، مؤكدة أن فتح مضيق هرمز يمثل أحد الشروط الأساسية، وأن عمليات إزالة الألغام البحرية قد تبدأ فور دخول التفاهم حيز التنفيذ، بمشاركة أمريكية وأوروبية واسعة لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وفي الخلفية، تبدو الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه كل تطور. أوروبا تراقب بقلق تداعيات الأزمة على الوقود والطيران، وشركات الطاقة تعيد حساباتها، فيما خفضت مؤسسات مالية دولية توقعاتها طويلة الأمد لأسعار النفط وسط ضبابية المشهد الإقليمي وتغيرات سوق الطاقة العالمية.

المشهد حتى اللحظة يقول إن المنطقة تقف بين مسارين متوازيين: مسار نار ما زالت تتصاعد من جنوب لبنان وغزة، ومسار تفاهمات يتقدم ببطء فوق حقل واسع من الشكوك والتجاذبات. وبين المسارين يبقى مضيق هرمز قلب الحدث، وتبقى الأيام المقبلة وحدها القادرة على كشف أي الطريقين سيكون الأعلى صوتاً.

📡رادار 360.. العين التي لا تنام، والمجهر الذي يفضح المستور.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى