هل تتقاطع مصالح ترامب مع بقاء إيران لاعباً إقليمياً؟

بقلم: د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
منذ سنوات، تعيش المنطقة على وقع التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران. تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية، رسائل عسكرية، وتصريحات نارية تكاد لا تتوقف. لكن رغم ذلك، لم تصل الأمور في معظم المحطات إلى لحظة كسر نهائي أو إسقاط كامل للتوازن القائم.
هذا الواقع يطرح سؤالاً مشروعاً: هل الهدف الأميركي الحقيقي هو إنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة، أم إدارة هذا النفوذ ضمن حدود معينة تخدم المصالح الأميركية والإقليمية؟
يرى بعض المراقبين أن التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران تحول مع الوقت إلى عامل مؤثر في الاقتصاد العالمي. فكل تهديد بإغلاق الممرات البحرية أو استهداف المنشآت النفطية أو توسيع المواجهة العسكرية ينعكس فوراً على أسعار النفط والطاقة وأسواق المال العالمية. وأصبحت المنطقة بالنسبة إلى المستثمرين والبورصات جزءاً من معادلة المخاطر التي تتحكم بحركة رؤوس الأموال.
من هذا المنطلق، يعتقد أصحاب هذا الرأي أن وجود خصم إقليمي قوي مثل إيران يمنح الولايات المتحدة أوراق ضغط إضافية على حلفائها وخصومها في آن واحد، كما يبرر استمرار الوجود العسكري الأميركي في مناطق حساسة من الشرق الأوسط.
لكن في المقابل، هناك من يرى أن واشنطن سعت بالفعل إلى تقليص نفوذ إيران عبر العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعسكرية، وأن عدم تحقيق هدف الإضعاف الكامل يعود إلى تعقيدات المنطقة وتشابك المصالح الدولية أكثر مما يعود إلى رغبة أميركية في إبقاء الوضع على حاله.
أما السؤال الأكثر حساسية فهو: هل سترضى إسرائيل بأي تفاهم أميركي ـ إيراني لا يؤدي إلى تقليص نفوذ طهران بصورة جوهرية؟
هنا تبدو الإجابة أكثر تعقيداً. فإسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأول لأمنها القومي، وهي تفضّل رؤية شرق أوسط تكون فيه قدرات إيران العسكرية والإقليمية محدودة إلى أقصى حد ممكن. لذلك فإن أي اتفاق أو تفاهم لا يحقق هذا الهدف قد يثير تحفظات داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وفي المحصلة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة. فالصراع الأميركي ـ الإيراني ليس مجرد مواجهة بين دولتين، بل هو شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية، تتداخل فيها حسابات القوى الكبرى مع حسابات الدول الإقليمية، ما يجعل من الصعب الفصل بين التهديد الحقيقي والرسائل التفاوضية، وبين الصراع الفعلي وإدارة الصراع..