السيجارة الإلكترونية.. خطر يتسلل إلى الرئتين والمناعة

أطباء يحذرون: لا فرق حقيقيًا بينها وبين السجائر التقليدية في حجم الأضرار
رغم الترويج للسيجارة الإلكترونية باعتبارها بديلًا أقل ضررًا من السجائر التقليدية، فإن الأبحاث الطبية الحديثة والتحذيرات المتزايدة من المتخصصين تكشف عن وجه آخر أكثر خطورة. فهذه المنتجات لا تقتصر أضرارها على المدخنين فقط، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي، مسببة أمراضًا خطيرة قد تصل إلى تلف الرئتين وأمراض القلب والسرطان.

أجرى الحوار : حسين سالم
في هذا الجزء من الحوار، يواصل الدكتور رفيق عدلى استشارى الأمراض الصدرية وزميل الكلية الأمريكية لأمراض الصدر يكشف المخاطر الصحية المرتبطة بالسيجارة الإلكترونية وتأثيراتها على أجهزة الجسم المختلفة.
■ كيف تؤثر السيجارة الإلكترونية على جهاز المناعة؟
الدكتور رفيق عدلى:
** تحتوي سوائل وأبخرة السيجارة الإلكترونية على عدد من المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية التي تؤثر سلبًا على نشاط الخلايا المتعادلة (Neutrophils)، وهي خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي ضد الميكروبات والأجسام الغريبة. وعندما تتأثر هذه الخلايا، تقل قدرتها على الحركة والاستجابة السريعة لمهاجمة مسببات الأمراض، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض المختلفة.**
■ وما أبرز الأضرار التي تصيب الجهاز التنفسي؟
الدكتور رفيق عدلى:
من أخطر الأمراض المرتبطة باستخدام السيجارة الإلكترونية مرض «إيفالي» (EVALI)، وهو مرض تنفسي خطير قد يهدد حياة الإنسان. كما تؤدي هذه المنتجات إلى حدوث تليفات شديدة في الرئتين وصعوبات مزمنة في التنفس، فضلًا عن إضعاف كفاءة الجهاز التنفسي بشكل عام.
■ ماذا عن تأثيرها على آليات الدفاع الطبيعية داخل الرئتين؟
الدكتور رفيق عدلى:
تؤدي السيجارة الإلكترونية إلى إحداث شلل أو تلف في الأهداب التنفسية (Cilia)، وهي شعيرات دقيقة تبطن القصبة الهوائية والشعب الهوائية، وتعمل كخط دفاع طبيعي لطرد الملوثات والميكروبات من الجهاز التنفسي. وعندما تتوقف هذه الأهداب عن أداء وظيفتها، تصبح الرئتان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والالتهابات.
■ هل تمتد الأضرار إلى الفم والأسنان؟
الدكتور رفيق عدلى:
** نعم، فالكثير من مستخدمي السيجارة الإلكترونية يعانون من مشكلات بالفم والأسنان، أبرزها تسوس الأسنان والتهابات الفم المزمنة. ويرجع ذلك إلى احتواء بعض سوائل التدخين الإلكتروني على مادة البروبيلين جليكول، التي تمتص الرطوبة من الفم وتؤدي إلى جفافه بشكل مستمر، كما تقلل من إفراز اللعاب الطبيعي الذي يمثل أحد أهم وسائل الحماية ضد البكتيريا ومشكلات الأسنان.**
■ هل يقتصر الضرر على المدخن فقط؟
الدكتور رفيق عدلى:
بالتأكيد لا. فهناك ما يُعرف بالتدخين السلبي، حيث يتعرض الأشخاص المحيطون بالمدخن لاستنشاق الأبخرة والمواد المنبعثة من السيجارة الإلكترونية أو التقليدية. وهذا التعرض قد يسبب أمراض القلب والأوعية الدموية ويزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية.
■ وما حجم المخاطر التي يتعرض لها غير المدخنين؟
الدكتور رفيق عدلى:
تشير الدراسات إلى أن التدخين السلبي يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تتراوح بين 20 و30%، كما يزيد من احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية والعديد من المشكلات الصحية الأخرى التي تؤثر على جودة الحياة والصحة العامة.
■ في النهاية.. هل يمكن اعتبار السيجارة الإلكترونية بديلًا آمنًا؟
الدكتور رفيق عدلى:
لا يمكن وصفها بالبديل الآمن. فالأدلة العلمية المتاحة تؤكد أن السيجارة الإلكترونية تحمل مخاطر صحية جسيمة، وإن اختلفت بعض تفاصيلها عن السجائر التقليدية. وفي النهاية، فإن كلا النوعين يمثلان تهديدًا حقيقيًا لصحة الإنسان، سواء للمدخن نفسه أو لمن يتعرضون لأدخنتهما بصورة غير مباشرة.