تراجع أمريكي مفاجئ: واشنطن تبلغ الخليج “هذه ليست معركتنا… دافعوا عن أنفسكم”

كتب – خالد رويحة

في تحول لافت بسياساتها تجاه الشرق الأوسط، لوّحت واشنطن بالتخلي عن دورها التقليدي كحامية لأمن الخليج، مؤكدة أن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يكون من أولوياتها المباشرة. الرسالة الأمريكية وصلت بوضوح: على دول الخليج الاعتماد على قدراتها الذاتية في مواجهة أي تهديد، في مؤشر على إعادة تقييم واشنطن لالتزاماتها الخارجية وتكاليف الانخراط في صراعات بعيدة. هذا الموقف يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى، حيث يصبح على عواصم الخليج إعادة حساباتها الأمنية بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.
شبكة NBC الأمريكية كشفت أن واشنطن أبلغت دول الخليج بشكل مباشر أنها لن تدافع عنها إذا تعرضت منشآتها النفطية والعسكرية لضربات إيرانية خلال أي مواجهة مرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى أوضح: أمريكا تريد من الخليج أن يدفع الثمن وحده بينما هي تدير المعركة من بعيد وتراقب النار وهي تتمدد في المنطقة.
بعدها مباشرة بدأت التحركات المرتبكة. السعودية والكويت اتجهتا لتقييد استخدام الأجواء والقواعد العسكرية في أي عمليات قد تشعل مواجهة مفتوحة مع إيران، بينما خرج الأمير تركي الفيصل بتصريحات تعكس حجم الخوف داخل الخليج من الانجرار إلى حرب كبرى تخدم إسرائيل وحدها.
الرجل قالها بوضوح: لو اشتعلت الحرب بين الخليج وإيران فإن المنطقة كلها ستتحول إلى خراب شامل، من المنشآت النفطية إلى محطات المياه وحتى المدن الكبرى. بمعنى آخر: المشروع الصهيوني يريد إشعال الخليج بالكامل ثم الجلوس فوق الركام باعتباره القوة الوحيدة الباقية.
وفي خضم هذا التوتر ظهر الإعلان عن وصول وحدات وطائرات مصرية إلى الإمارات، لتبدأ بعدها حالة تسويق إعلامي ضخمة وكأن المنطقة ذاهبة إلى استعراض عضلات لا أكثر. لكن السؤال الحقيقي: هل التواجد العسكري هذا سيحل الأزمة أم سيدفع المنطقة أكثر نحو الانفجار؟
التحليلات السياسية والعسكرية أكدت أن الإمارات تريد إيصال رسالة بأنها ليست وحدها، وأن لديها غطاءً عربياً في مواجهة أي تصعيد قادم. لكن في المقابل إيران رفعت سقف التحذيرات وأعلنت أن أي دولة تقدم تسهيلات عسكرية أو لوجستية ضدها ستتعامل معها كطرف مباشر في الحرب.
الأخطر أن كل هذا يحدث بينما أمريكا نفسها تتراجع للخلف. واشنطن تقول لحلفائها عملياً: ادخلوا المواجهة بأنفسكم، وإذا اشتعل الخليج فهذه ليست مشكلتنا. هذه ليست حماية، بل ابتزاز سياسي وعسكري واقتصادي بأوضح صورة.
وفي الوقت نفسه خرجت تقارير استخباراتية أمريكية تعترف أن إيران لا تزال تحتفظ بما بين 70 إلى 75 بالمئة من قوتها الصاروخية، وأنها قادرة على الصمود لأشهر طويلة رغم كل الضربات والحصار. التقارير نفسها نسفت الرواية التي حاول الإعلام الغربي تسويقها عن انهيار سريع أو شلل كامل داخل إيران.
المشهد الحقيقي اليوم أن المنطقة تُدفع دفعاً نحو مشروع تطبيع بالقوة والنار. يريدون من بعض الأنظمة أن تخاف من الحرب فتجري نحو أحضان الاحتلال باعتباره “المنقذ”، بينما الحقيقة أن الاحتلال نفسه هو من يشعل الحرائق من غزة إلى الخليج.
المطبعون يظنون أن إسرائيل ستحميهم، لكن التاريخ يقول إن واشنطن نفسها تتخلى عن أقرب حلفائها عندما تصبح الكلفة مرتفعة. واليوم الرسالة الأمريكية للخليج كانت واضحة وقاسية: إذا سقطت الصواريخ فوق رؤوسكم فهذه ليست معركتنا.
أما الشعوب فترى المشهد بوضوح أكبر من كل البيانات الرسمية. ترى كيف تتحول الجيوش والقواعد والصفقات إلى أدوات ضغط لحماية المشروع الصهيوني، بينما يتم تزيين ذلك بشعارات الأمن والاستقرار والشراكة.
المنطقة اليوم ليست أمام معركة دفاع عن الخليج، بل أمام محاولة فرض واقع جديد عنوانه: إما التطبيع والخضوع أو الفوضى والحصار والنار.