احمد البيلي يكتب : العيد درس وعيد
فرحه عيد الاضحي لا تشبه اي فرحه لانها تخرج من اعماق معني التسليم والرضا والايمان بان العطاء الحقيقي يبدا حين نذبح ما نتعلق به في قلوبنا
منذ الصباح الباكر تمتلئ الشوارع بالتكبير الذي يوقظ الروح قبل الجسد ويذكر الانسان انه ضيف في هذه الدنيا وان كل ما يملك امانه يجب ان يتعامل معها بخشيه وشكر
الاطفال يجوبون الشوارع بملابسهم الجديده واعينهم تلمع بفرحه لا تحتاج سببا لان العيد في ذاته سبب كاف ليضحك القلب ويغسل الحزن
عيد الاضحي يعلمنا ان الفرح لا يكتمل الا بالمشاركه فالاضحيه لم تشرع لناكل وحدنا بل لنطعم الجار والفقير والقريب والبعيد
حين نقسم اللحم ثلاثه اثلاث نشعر اننا نعيد توزيع الرزق ونكسر حاجز الانانيه الذي يحاصر النفس
الدرس الاول هنا ان الكرم يطهر المال ويطهر القلب وان اليد التي تعطي لا تفتقر ابدا
الدرس الثاني ان العيد تذكير بقصه ابراهيم واسماعيل عليهما السلام وكيف ان التسليم لامر الله كان اثمن من الحياه نفسها
كل واحد منا ذلك الامر الذي يتعلق به ويظن انه لا يستطيع العيش بدونه
العيد ياتي ليقول لنا جرب ان تتركه لله وانظر كيف يعوضك الله خيرا منه
التضحيه ليست خساره بل هي بوابه للتحر من قيود التعلق التي تسرق منا السلام
الدرس الثالث ان العيد يعيد بناء العلاقات التي افسدها الانشغال
في زحمه الحياه نؤجل زياره الاهل ونؤجل كلمه طيبه ونؤجل صلحا مع صديق
لكن في العيد تتساقط الحواجز ويعود الصوت الدافئ ويعود السلام ويعود العناق الذي يشفي ما افسده البعد
لا فرح حقي بدون اهل وبدون بيت دافئ يجمع القلوب
الدرس الرابع ان العيد يعيد الانسان الي فطرته البسيطه
ناكل معا نضحك معا نصلي معا ونذكر الله معا
لا يحتاج الامر الي تكلف او مظاهر خادعه فالفرحه الحقيه تاتي من البساطه ومن الاحساس بالانتماء الي امه واحده تجتمع علي معني واحد
حين نري الحجيج في عرفه بملابسهم البيضاء المتساويه ندرك ان الفارق بين الناس ليس بالمال ولا بالمظهر بل بالتقوي والعمل
الدرس الخامس ان العيد مدرسه في الصبر والانتظار
منذ بدايه ذي الحجه يعيش المؤمن حاله ترقب واستعداد وتجديد نيه
الصبر علي العباده والصبر علي الطاعه والصبر علي ترك المعصيه كلها تخلق داخل الانسان قوه لا يراها الا هو
وعندما ياتي يوم النحر يشعر ان تعبه لم يضع هباء وان الانتظار كان جزءا من اللذه
الفرحه في العيد ليست لحظه عابره بل هي حاله تربيه للنفس
هي تربيه علي الشكر حين نري نعمه الصحه والاهل والبيت
وتربيه علي الرضا حين نتذكر ان غيرنا يتمني جزءا مما نملك
وتربيه علي المسؤوليه حين ندرك ان الفرح لا يكتمل الا اذا وصل الي من حرم منه
في نهاية اليوم يبقي السؤال ماذا اخذنا من العيد الي ما بعده
هل بقينا علي نفس القلب الذي رق بالتكبير وهل حملنا معنا روح التضحيه في اعمالنا وفي بيوتنا وفي تعاملنا مع الناس
العيد لا ينتهي بانتهاء ايامه بل يبدا اثره حين نعيش الدروس التي تعلمناها
فاذا ضحكنا في العيد فلنجعل ضحكنا صدقه
واذا اطعمنا في العيد فلنجعل اطعامنا عاده
واذا سامحنا في العيد فلنجعل المسامحه منهج حياه
هكذا يتحول العيد من يوم الي حياه ومن فرحه موسميه الي فرحه دائمه تسكن القلب