على خليل يكتب : عندما يتأكل العالم ببطء .. نتيجة تراكمات طويلة من التوترات والاختلالات

على خليل

العالم لا ينفجر فجأة… بل يتآكل ببطء، ثم ينهار في لحظة واحدة تبدو للناس “مفاجئة”، لكنها في الحقيقة نتيجة تراكمات طويلة من التوترات والاختلالات.

ما نشهده الآن (سواء كان دقيقًا أو مبالغًا فيه) يعكس حقيقة أخطر من الأخبار نفسها: النظام الدولي لم يعد مستقرًا كما كان. لم تعد هناك قوة واحدة قادرة على فرض قواعد اللعبة، ولم تعد الدبلوماسية كافية لضبط إيقاع الصراعات.

في أوروبا، أي اهتزاز في موقع شخصية مثل فيكتور أوربان لا يُقرأ كحدث محلي، بل كإشارة إلى إعادة تشكيل داخل المعسكر الغربي نفسه. أوروبا التي كانت تتحدث بصوت واحد، أصبحت الآن مسرحًا لصراعات داخلية بين القومية والليبرالية، بين التبعية لواشنطن ومحاولات الاستقلال عنها.

في آسيا، التوتر بين الهند وباكستان هو أخطر خط صدع نووي في العالم. لكن تحويله إلى “تهديد مباشر” هو قفزة غير واقعية… لأن العقيدة النووية قائمة على الردع لا الاستخدام. ما يمكن حدوثه هو تصعيد تقليدي، اشتباكات حدودية، أو حرب بالوكالة… لا ضربة نووية مفاجئة.

أما الخليج، فـ مضيق هرمز يظل نقطة الاختبار الحقيقية. إغلاقه أو حصاره جزئيًا كفيل بإشعال الاقتصاد العالمي. هنا يصبح الصراع اقتصاديًا قبل أن يكون عسكريًا، وتتحول الطاقة إلى سلاح.

وفي الخلفية، تقف الولايات المتحدة، سواء بقيادة دونالد ترامب أو غيره، وهي تعيد تعريف دورها: هل تظل شرطي العالم؟ أم تنسحب وتترك فراغًا تملؤه قوى مثل الصين وروسيا؟ هذا السؤال هو جوهر كل ما يحدث.

الحقيقة الأهم:
العالم لا يتجه إلى “حرب عالمية شاملة” بالمعنى التقليدي… بل إلى شكل جديد من الصراع:
حروب سيبرانية، حصارات اقتصادية، ضربات محدودة، واستعراضات قوة محسوبة بدقة.

السيناريو الممكن: تصعيد تدريجي، أزمات متتالية، ضغط اقتصادي عالمي، وربما صدامات محدودة.
السيناريو غير الممكن (حتى الآن): استخدام فعلي للسلاح النووي أو انهيار كامل للنظام الدولي دفعة واحدة.

بالتأكيد :
ما نراه ليس نهاية العالم… بل نهاية “النظام القديم”.
والأخطر من الحرب نفسها، هو هذا الضباب الكثيف من الأخبار المتضاربة، الذي يجعل الحقيقة سلاحًا، والشائعة قنبلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى