“محمد النادي: العالم يدخل عصر «حروب الممرات»… وقناة السويس في قلب معركة إعادة تشكيل التجارة الدولية”

مع تصاعد التوترات في الخليج والبحر الأحمر، لم يعد فهم المشهد الدولي ممكنًا دون التوقف عند مفهوم «حروب الممرات البحرية». فالصراعات لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل امتدت لتطال الشرايين الاقتصادية التي تتحكم في تدفق التجارة والطاقة عالميًا.

في هذا الإطار، أجرينا حوارًا موسعًا مع خبير الجغرافيا السياسية محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، للوقوف على أبعاد هذه التحولات وانعكاساتها على قناة السويس والاقتصاد المصري وسلاسل الإمداد الدولية.


= : كيف تقرأ طبيعة الصراع الراهن في الخليج والبحر الأحمر؟
** يشهد العالم تحولًا نوعيًا في شكل الصراعات، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على العمل العسكري التقليدي، بل أصبحت تستهدف البنية الاستراتيجية للممرات الحيوية. وفي مقدمتها قناة السويس، التي تمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.


= : ما أهمية قناة السويس في هذا المشهد؟
** تمر عبر قناة السويس نحو 12% من حركة التجارة العالمية، خاصة تجارة الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا. وبالتالي، فإن أي اضطراب أمني في البحر الأحمر أو الخليج ينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، ما يجعل تأمين القناة أولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل.


= : كيف أثرت التطورات العسكرية على حركة الشحن العالمية؟
** التصعيد في المنطقة، خاصة مع تهديدات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، دفع شركات شحن كبرى مثل Maersk وMSC إلى تفعيل خطط بديلة، أبرزها الإبحار عبر رأس الرجاء الصالح. هذا المسار يزيد زمن الرحلة بنحو أسبوعين، ويرفع استهلاك الوقود بنسبة كبيرة، ما ينعكس سلبًا على إيرادات القناة التي قد تتراجع بنسب تتراوح بين 25% و40% إذا استمرت الأزمة.


= : هل تظهر بدائل جديدة للممرات البحرية التقليدية؟
** بالفعل، بدأت بعض البدائل في الظهور، مثل الممر القطبي الشمالي الذي تسعى روسيا للترويج له، إلى جانب مشروعات الربط البري والسككي بين موانئ الخليج والبحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة.


= : ما تأثير هذه التطورات على الاقتصاد المصري والأسواق العالمية؟
** الانعكاسات واضحة على مستويات عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة زيادة أقساط التأمين البحري، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل القمح والزيوت والوقود. كما أن تأخر وصول المواد الخام يؤثر سلبًا على الإنتاج الصناعي ويزيد من الضغوط التضخمية.


= : كيف تتحرك مصر لمواجهة هذه التحديات؟
** تعتمد الدولة على استراتيجية متعددة المحاور، تشمل:

  • تقديم حوافز سعرية مرنة للسفن للحفاظ على جاذبية القناة رغم المخاطر.
  • تطوير الخدمات اللوجستية، مثل تموين السفن وصيانتها، وتحويل القناة إلى مركز خدمات متكامل وليس مجرد ممر عبور.
  • تفعيل الدبلوماسية لضمان استمرار تصنيف القناة كممر آمن ومحايد بعيدًا عن الصراعات.

= : هل تمثل الأزمة تهديدًا لمكانة مصر الاستراتيجية؟
الأزمة الحالية ليست ظرفًا عابرًا، بل اختبار حقيقي لقدرة مصر على الحفاظ على موقعها المحوري في خريطة التجارة العالمية. ويتوقف ذلك على كفاءة الإدارة الاقتصادية، ومرونة التحرك السياسي، ومدى النجاح في تطوير قناة السويس كمركز لوجستي متكامل في عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة.


**يكشف هذا الحوار أن العالم يشهد تحولًا عميقًا نحو صراعات تستهدف مفاصل الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت الممرات البحرية ساحة مواجهة رئيسية. وتبقى قناة السويس في قلب هذه المعادلة، ليس فقط كممر ملاحي، بل كأحد أهم أوراق القوة الاستراتيجية لمصر. وفي ظل تسارع التحولات الدولية، سيكون تطوير القناة وتأمينها عاملًا حاسمًا في تحديد موقع مصر ضمن خريطة التجارة العالمية في السنوات المقبلة.**

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى