
العالم بعد الدم… ماذا بعد إيران؟
كتب على خليل
في لحظة يختلط فيها دخان المعارك بصوت البيانات الدبلوماسية، يعيش العالم على إيقاع حرب مفتوحة الاحتمالات.
الحرب لم تعد خبرًا عابرًا، بل حالة دائمة تتطور يومًا بعد يوم؛ قصفٌ يتبعه رد، وتصعيدٌ يجرّ تصعيدًا، ومشهد إنساني يزداد قتامة مع سقوط مدنيين وأطفال تحت الركام، خصوصًا في مدن ايرانية حيث تتصاعد الاتهامات لإسرائيل باستهداف مدارس ومناطق إيواء خلال عملياتها العسكرية بينما تؤكد إسرائيل أنها تستهدف بنى عسكرية وتحمّل خصومها مسؤولية التمركز داخل مناطق مدنية.
وسط هذا المشهد، لم يعد السؤال: من انتصر؟
بل: إلى أين يتجه العالم بعد أن أصبح الدم جزءًا من المعادلة السياسية؟
العالم اليوم يقف على حافة تحوّل استراتيجي كبير. ما يحدث في الشرق الأوسط ليس صراعًا محليًا معزولًا، بل عقدة مركزية في إعادة تشكيل النظام الدولي. فملف إيران، سواء عبر المواجهة المباشرة أو عبر أذرع النفوذ الإقليمي، أصبح اختبارًا لإرادة القوى الكبرى وحدود قدرتها على فرض التوازن.
إذا تم احتواء إيران سياسيًا وأمنيًا، فسنشهد إعادة رسم لخريطة التحالفات في الخليج، وربما موجة تسويات إقليمية مؤجلة. أما إذا انزلقت الأمور إلى مواجهة أوسع، فإن التأثير لن يتوقف عند حدود المنطقة: الطاقة، الملاحة الدولية، وأسواق المال العالمية كلها ستكون في مرمى الارتداد.
لكن الأخطر من الحرب المباشرة هو سيناريو الاستنزاف الطويل؛ صراع منخفض الحدة، ضربات محسوبة، رسائل عسكرية محدودة، وضغط اقتصادي مستمر. هذا النموذج هو ما يفضله النظام الدولي الجديد: إدارة الصراع بدل حسمه.
وماذا بعد إيران؟
البوصلة الاستراتيجية ستتجه شرقًا، نحو آسيا والمحيط الهادئ، حيث يتشكل التنافس الأكبر بين واشنطن وبكين. الشرق الأوسط قد يتحول من ساحة صدام مباشر إلى ساحة نفوذ متوازن، شرط أن تنجح القوى الإقليمية في قراءة اللحظة وعدم الانجرار إلى اصطفافات حادة.
في النهاية، العالم لا يسير نحو حرب عالمية تقليدية، بل نحو عالم متعدد الأقطاب، شديد التوتر، سريع الاشتعال.
المرحلة المقبلة لن يحكمها من يمتلك السلاح فقط، بل من يمتلك القدرة على إدارة التوازنات دون أن يتحول إلى ساحة حرب بالوكالة.
التاريخ يُكتب الآن… والسؤال ليس ماذا بعد إيران فقط، بل: هل نتعلم من الدم المسفوك، أم ننتظر جولة جديدة