هذا هو الارهاب الحقيقي >>> مجزرة طريق الموت>>> تدمير أكثر من 2000 مركبة وقتل أكثر من 11,000 جندي عراقي

حتى لاننسى ....... !؟؟

على خليل

 … لا تظنّوا أن الضوء انطفأ، بل تغيّر المسرح فقط

إزاح السِّتارُ : على خليل

———————

القتل تم رغم إعلان وقف إطلاق النار .. وإعلان العراق الإنسحاب وبضمان من الأمم المتحدة التي شاركت بالجريمة

صباح يوم 27 فبراير ، سنة 1991 ، عندما أمر الرئيس العراقي “صدام حسين” جنوده بالإنسحاب من “الكويت” إستجابه لقرار الأمم المتحدة رقم ‘660’ وذلك في نهاية حرب الخليج الثانية … في نفس اللحظة كانت إدارة الرئيس الأمريكى “جورج بوش الأب” قد أمرت القوات الأمريكية بمحاصرة المركبات العراقية عند منفذ العبدلي بين الحدود العراقية الكويتية، وفي الطريق 80 المؤدي إلى مدينة “البصرة” … كان الأمر واضحًا للقوات الامريكية : “لا تتركواا أى شخص، أو أي شيء عائد من الكويت حيًا”… تم قصف كل شيء بأفواج من الطائرات المقاتلة الأمريكية على طول الطريق من مركبات و جنود عراقيين.. وتم تدمير أكثر من 2000 مركبة وقتل أكثر من 11,000 جندي عراقي في سويعات قليلة … كان من بين الضحايا أيضا نساء وأطفال ومدنيين عراقيين كانوا يعيشون في الكويت وانسحبوا مع الجيش العراقي خشية الأعمال الإنتقامية بحقهم لكن الموت كان أسرع لهم ونالهم القصف وقتلوا واحترقت جثثهم وتفحمت داخل المركبات المستهدفة … تم قتلهم رغم إعلان وقف إطلاق النار وإعلان العراق الإنسحاب وبضمان من الأمم المتحدة التي شاركت بالجريمة عبر خداعها للعراق وجعله يسحب جنوده ويكدسهم على الحدود … هذا ليعلم كل عاقل أن الدول الإستعمارية لاعهد لهم شاء من شاء وأبى من أبى …

هناك قوى في هذا العالم لا تؤمن بميثاق ولا تعترف بقانون، قوى لا ترى في الدم إلا وسيلة، ولا في الإنسان إلا رقماً في معادلة النفوذ. ليست المشكلة في اختلاف المصالح، فالصراع جزء من طبيعة السياسة، لكن الخطر يبدأ حين تتحول السياسة إلى غابة، ويصبح “الحق” مجرد كلمة تُستخدم لتبرير السلاح، ويُختزل العدل في ميزان القوة وحده.

قوى الشر لا تتحرك بدافع الدفاع ولا بدافع الضرورة، بل بدافع الشهوة: شهوة السيطرة، شهوة التوسع، شهوة أن يُكتب التاريخ بلغة الغالب فقط. عندها يصبح الميثاق الدولي حبراً على ورق، وتتحول القوانين إلى أدوات انتقائية؛ تُفعَّل حين تخدم، وتُجمَّد حين تُقيّد. لا خطوط حمراء حقيقية، ولا قداسة لحياة المدنيين، ولا احترام لانسحاب مهزوم أو لصرخة أمٍّ تحت الركام.

هذه القوى لا ترى في العالم شركاء، بل ساحات نفوذ. لا تعترف بحدود إلا إذا رسمتها هي، ولا تلتزم بعهود إلا إذا ضمنت أن كلفتها صفر. خطابها علنيًّا يتحدث عن الاستقرار، وفعليًّا يُتقن صناعة الفوضى. ترفع شعارات الحرية، لكنها تبارك الحصار. تتغنى بحقوق الإنسان، لكنها تغض الطرف حين تتعارض الحقوق مع المصالح.

الخطر الأكبر ليس في السلاح وحده، بل في الفلسفة التي تبرره: فلسفة أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن من يملك القوة يملك الحقيقة. وحين يسود هذا المنطق، يصبح الضعيف متَّهماً حتى وهو ضحية، ويُطلب من المنهزم أن يثبت إنسانيته قبل أن يُمنح حق الحياة.

التاريخ يُعلّمنا أن الإمبراطوريات التي عبدت القوة سقطت حين صدّقت أنها فوق القانون. فالقوة قد تصنع نصراً سريعاً، لكنها لا تصنع شرعية دائمة. الدم قد يفرض صمتاً، لكنه لا يخلق سلاماً. والسلطان الذي لا يستند إلى عدل، يتحول إلى عبء على أصحابه قبل خصومه.

  • ليست المعركة بين دول فحسب، بل بين رؤيتين للعالم: رؤية تؤمن بأن القانون فوق الجميع، وأخرى ترى أن الجميع تحت جناح القوة. وبين هاتين الرؤيتين يتحدد شكل المستقبل… إما نظام تحكمه قواعد، أو غابة يحكمها من يطلق النار أولاً.

نبدأ  : لماذا يُطلق عليها “مجزرة”؟

وسائل إعلام دولية استخدمت هذا الوصف بسبب:

  • حجم الدمار الهائل.

  • صور الأقمار الصناعية والصحفيين التي أظهرت مئات المركبات المحترقة.

  • كون الهجوم وقع قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار رسميًا في 28 فبراير 1991.

  • التسلسل الزمني: 26–28 فبراير 1991

    26 فبراير 1991

    صباحًا – بغداد

    • إذاعة بغداد تعلن بدء انسحاب القوات العراقية من الكويت.

    • الإعلان سياسي ومعلن، لكنه لا يتضمن استسلامًا رسميًا أو طلب هدنة مكتوبًا.

    ظهرًا – داخل الكويت

    • أرتال عراقية تتحرك شمالًا عبر الطريق 80 وطريق المطلاع.

    • انسحاب متسارع، بعضه منظم وبعضه فوضوي.

    مساءً – قيادة التحالف

    • التقييم الأمريكي: قوات معادية ما زالت مسلحة ومتحركة؛ لا وقف إطلاق نار ساري؛ الأهداف تظل «مشروعة عسكريًا».


    27 فبراير 1991 – يوم القصف

    00:00–01:30

    • استطلاع جوي يرصد تجمعًا كبيرًا لمركبات عراقية على الطريق 80 (عسكرية ومدنية مستولى عليها).

    02:00 فجرًا

    • بدء الضربات الجوية.

    • استهداف مقدمة الرتل ومؤخرته لتعطيل الحركة.

    03:00–05:00

    • موجات قصف متتالية؛ اندلاع حرائق واسعة.

    • تقارير عن نيران عراقية مضادة للطائرات محدودة.

    06:00

    • مع بزوغ الضوء، يتضح حجم الدمار على امتداد كيلومترات.

    • مئات المركبات المتفحمة، وخسائر بشرية كبيرة (أرقام غير حاسمة؛ تقديرات بالمئات وقد تتجاوز الألف).

    ظهر 27 فبراير

    • دخول قوات التحالف مدينة الكويت وإعلان تحريرها عمليًا.

    • استمرار ضربات متفرقة ضد أهداف متحركة شمالًا.

    مساء 27 فبراير

    • المشهد يُتداول عالميًا باسم “Highway of Death”.


    28 فبراير 1991

    صباحًا (بتوقيت واشنطن)

    • إعلان George H. W. Bush وقف العمليات.

    • انتهاء الحرب رسميًا بعد 43 يومًا من القتال.

    القانون الدولي «حقوق المنهزم»

    ما الذي يقوله القانون؟

    • الانسحاب لا يساوي الاستسلام.

    • القوات المسلحة التي لم تُلقِ سلاحها تبقى هدفًا مشروعًا.

    • لم يكن هناك ممر آمن مُعلن برعاية أممية لحظة القصف.

    • لم يكن وقف إطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ.

    أين يبدأ الجدل؟

    • الإعلان العلني بالانسحاب سبق القصف بساعات.

    • توقيت الضربات جاء عشية إعلان وقف العمليات.

    • مبدأ التناسب و«الضرورة العسكرية» يظل موضع نقاش:

    • هل كان تدمير رتلٍ منسحب — وإن كان مسلحًا — ضرورةً ملحّة أم استعراضًا للقوة في لحظة حسم؟

    وحتى اللحظة لم تُفتح محكمة دولية لتصنيف ما جرى كجريمة حرب، وبقي توصيف «المجزرة» إعلاميًا وسياسيًا أكثر منه قانونيًا. لكن السؤال الأخلاقي لم يُغلق: هل للمنهزم حقٌّ في انسحابٍ آمن إذا أعلن التراجع، أم أن النص الحرفي يغلب روح الحماية؟

    لماذا لم يُجمَّد القصف حتى إعلان الهدنة؟

    1. منع إعادة التمركز: تخوّف من إعادة تجميع قوات عراقية شمالًا.

    2. حسمٌ ساحق قبل التفاوض: إنهاء القدرة القتالية لفرض شروط ما بعد الحرب.

    3. رسالة ردع إقليمية: تثبيت عقيدة التفوق الجوي الأمريكي في لحظة أحادية قطبية.

    قراءة استبافية: هل يتكرر المشهد مع إيران؟

    إذا اندلعت مواجهة واسعة مع إيران، فالدروس العملياتية لعام 1991 حاضرة في الذاكرة العسكرية:

    • تفوق جوي وصاروخي مكثف ضد أرتال ومنشآت متحركة.

    • استهداف مبكر لمفاصل القيادة والسيطرة لمنع إعادة التمركز.

    • ضغط حتى اللحظة الأخيرة قبل الهدنة لانتزاع أفضلية تفاوضية.

    لكن الفارق الجوهري اليوم:

    • إيران تملك شبكة صاروخية ومسيرات ممتدة، ووكلاء إقليميين، وقدرة على إغلاق مضائق أو ضرب قواعد.

    • أي «طريق موت» محتمل لن يكون على طريق صحراوي فحسب، بل قد يمتد إلى سواحل ومنشآت طاقة وممرات بحرية.

    التحذير هنا ليس تنبؤًا، بل قراءة واقعية: عندما تُدار الحروب بمنطق «المشروعية التقنية» وحدها، قد تُهمَّش روح القانون وحقوق المنهزم. وفي بيئة شرق أوسطية أكثر تشابكًا اليوم، فإن تجاهل هذه الروح قد يوسّع رقعة النار بدل إخمادها.


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى