على خليل يفجر القضية : العلم والخشية… ونكسة الأمة الإسلامية: كيف أفلتت الحضارة من أيدي علماء اليوم؟

الجمع بين العلم والخشية والعمل أساسً الحضارة المتقدمة

بين تأمل آيات الله في الكون والإقبال العالمي على الإسلام، نجد مجتمعاتنا الإسلامية اليوم متأخرة علميًا واقتصاديًا وصناعيًا، لأن العلم لم يُدمج بالعمل، والقدرات العلمية ضاعت وسط السياسات الخاطئة والتعليم التقليدي، بينما ردود الفعل تأتي متأخرة بعد أن تتحول التحديات إلى واقع مفروض.

قال تعالى: «يخشى الله من عباده العلماء»، وفيها دعوة لكل متعلم: العلم الحق ليس مجرد تراكم معلومات، بل وسيلة لزيادة الإيمان والخشية والوعي بالحقائق الكونية. كلما تأمل الإنسان في آيات الله في الكون، ارتفعت قدرته على إدراك عظمة الخالق، وزاد التزامه بالحق والخير.

ولذلك نجد أن علماء ومفكرين عالميين يتجهون نحو الإسلام ليس عبثًا، بل لأنهم يجدون فيه توازنًا بين العقل والنقل، والتأمل والحقائق العلمية. الإسلام يشجع البحث والتفكر في الكون لخدمة البشرية والارتقاء بالروح، وليس لمجرد الحفظ أو التظاهر بالعلم.

العلم الحقيقي يزيد الخشية من الله، ويعزز الفضيلة والوعي. ومع ذلك، فإن المجتمعات الإسلامية اليوم تأخرها العلمي والاقتصادي والصناعي والتعليمى يعود إلى عوامل تعليمية، اقتصادية، اجتماعية وسياسية، لا إلى الدين نفسه.

إن النهوض يتطلب استثمار العلم الحقيقي كما أمر الله، وتطوير البنية التعليمية والاقتصادية، وربط المعرفة بالعمل والإنتاج. حينها سيكون الجمع بين العلم والخشية والعمل أساسًا لحضارة متقدمة كما كان الإسلام في أزهى عصور النهضة العلمية.


لكن أين نحن اليوم؟

رغم هذا الجوائز الروحية والعقلية للعلم، تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم تخلفًا واضحًا علميًا، واقتصاديًا، وتعليميًا، وصناعيًا. وليس هذا صدفة، بل نتيجة عوامل مركبة:

  1. ضعف البنية التعليمية والبحثية:
    نظم التعليم غالبًا تقليدية، تعتمد الحفظ أكثر من التفكير النقدي، ولا تشجع الطلاب على الابتكار والتجريب. مراكز البحث العلمي محدودة، ونادرًا ما تتحول نتائجها إلى منتجات أو حلول اقتصادية.

  2. قلة الاستثمار في العلوم والصناعة:
    الإنفاق على البحث والابتكار محدود، بينما الثروات الطبيعية غالبًا تُستنزف للاستهلاك أو التوظيف السياسي. النتيجة: اقتصاد يعتمد على الموارد وليس على التكنولوجيا والابتكار.

  3. العلم النظري منفصل عن التطبيق العملي:
    كثير من المعرفة العلمية لا تُترجم إلى إنتاج صناعي أو تكنولوجي. الجامعات تخرج علماء، لكن البيئة لا توفر لهم فرصًا لتطبيق المعرفة لخدمة الاقتصاد والمجتمع.

  4. غياب الربط بين الدين والعلم العملي:
    رغم أن الإسلام يشجع على استخدام العلم لخدمة البشرية وفهم الكون، كثيرًا ما يُنظر إلى العلم كمادة دراسية أو وظيفة أكاديمية فقط، بعيدًا عن تطوير المجتمع والنهوض بالصناعة والتكنولوجيا.

  5. التحديات السياسية والاجتماعية:
    الحروب، الفساد، والانقسامات الداخلية تعيق الاستثمار طويل الأمد في التعليم، البحث، والصناعة. كل هذه العوامل تجعل الدولة دائمًا في وضع رد فعل لا وضع المبادرة.

النتيجة المأساوية: أمة كان لها تاريخ علمي وحضاري هائل، تجد نفسها اليوم تستجدي التقدم والتطور بدل أن تصنعه. بينما كان علماء الإسلام سابقًا يُدهشون العالم، اليوم نجد أن المجتمع لا يحفز العلماء على الابتكار، ولا يحمي الابتكار من الروتين أو الفساد.


كيف ننهض؟

  1. تعزيز البحث العلمي والتقني:
    إنشاء مراكز أبحاث عالمية، وتحفيز الابتكار الصناعي والتكنولوجي.

  2. إصلاح التعليم وربطه بالحياة العملية:
    تطوير المناهج لتشجيع التفكير النقدي وحل المشكلات، وربط الجامعات بالاقتصاد والصناعة.

  3. استثمار الموارد بذكاء:
    تحويل الثروات الطبيعية إلى تمويل للتعليم والبحث، وليس للاستهلاك السياسي أو الفوري.

  4. إعادة ربط الدين بالعلم والعمل:
    تعليم أن العلم وسيلة لخدمة الله والناس، لا مجرد حفظ المعلومات، ليصبح البحث العلمي واجبًا شرعيًا ومجتمعيًا.

لذالآية الكريمة «يخشى الله من عباده العلماء» ليست دعوة للتقوقع، بل خارطة طريق للحضارة: علم + خشية + عمل = تقدم شامل.

المجتمعات الإسلامية اليوم لم تصل بعد إلى هذه المعادلة. فالتخلف الاقتصادي والصناعي والعلمي ليس نقصًا في القدرات، بل تراكم للسياسات الخاطئة، التعليم التقليدي، وانفصال الدين عن التطبيق العملي.

حين تعيد الأمة ربط العلم بالإيمان والعمل، ستعود لتكون قوة حضارية وعلمية صاعدة كما كانت في أزهى عصورها، ولن تكون مجرد متفرج على تقدم الآخرين.

***واذا عدنا مرة ثانية لكى نفهم ان العلم الحق ليس مجرد تراكم معلومات، بل وسيلة لزيادة الإيمان والخشية والوعي بالحقائق الكونية. كلما تأمل الإنسان في آيات الله في الكون، ارتفعت قدرته على إدراك عظمة الخالق، وزاد التزامه بالحق والخير.هنا لابد ان يكون منهجنا عند البحث العلمى ودوره فى ادراك العالم الاسلامى الى ان دراسة نصوص الدين بمفردها بعيدة عن ارتباطها بالمنهج العلمى كا اداة للبحث العلمى فى القرن ال21 يبقى المجتمع الاسلامى غلى ثوابت دينية فقط نعم هى ضرورية ولا يمكن مخالفتها  مثلا مواقيت الصلاة هى 5 مواقيت لايمكن ان نختصرها الى وقت واحد او وقتان بحجة اننا نطور الخطاب الدينى ونضرب مثلا اخر عدد ركعات الصلاة كلنا نعرفها لايمكن ان نختصرها فى ركعة واحدة بحجة اننها مضيعة للوقت  لا يمكن ذلك على الاطلاق .

  • التجديد لا يعني تغيير الدين، بل تفسيره وتطبيقه بما يتوافق مع العصر.

  • الربط بين النص الديني والواقع العملي يعزز فهم المجتمع للدين ويشجع الابتكار والعمل.

  • يؤدي التجديد إلى نفع اقتصادي واجتماعي ملموس، ويقوي المصداقية الدينية.***

تجديد الخطاب الديني: ضرورة القرن الواحد والعشرين

الإسلام دين شامل، والقرآن والسنة مليئان بالمبادئ التي تحث على العلم والتفكر والعمل الصالح. ومع ذلك، تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم تحديات معاصرة في التعليم والاقتصاد والصناعة والبحث العلمي. جزء من هذا التحدي يرتبط بكيفية فهم الإسلام في سياق العصر الحديث، أي الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني بما يجعل الدين داعمًا للتقدم والعلم لا مجرد مراعاة طقوس أو تقليد الماضي.

لماذا نحتاج التجديد؟

  1. تحديات معرفية وعلمية جديدة:
    ظهور علوم جديدة، تقنيات متقدمة، وقضايا بيئية واقتصادية واجتماعية لم تكن موجودة في العصور السابقة، تتطلب فهمًا جديدًا للدين يوضح موقفه من هذه القضايا.

  2. فصل الدين عن الواقع العملي:
    في بعض المجتمعات الإسلامية، الدين يُدرس فقط كعلوم نصية (فقه، عقيدة، حديث)، بينما الجانب التطبيقي في العلم والتكنولوجيا والتعليم غائب، مما يولد فجوة بين المعرفة الدينية والعلمية.

  3. ضرورة منهجية واضحة:
    التجديد لا يعني تغيير العقيدة، بل إعادة صياغة فهم النصوص بطريقة منهجية تربط بين العلم والإيمان والعمل، وتفتح المجال للتفكير النقدي، والابتكار، والبحث العلمي.


من يقوم بالتجديد؟

تجديد الخطاب الديني يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين عدة أطراف:

  1. العلماء المتخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية:

    • لديهم القدرة على فهم النصوص الدينية وتأويلها بما يتناسب مع الواقع المعاصر.

    • عليهم تقديم رؤى عملية تربط الدين بالعلوم والتقنية.

  2. المثقفون والباحثون في العلوم الإنسانية والاجتماعية:

    • يساهمون في دراسة تأثير الثقافة والمجتمع على تطبيق الدين، ويضعون حلولًا قابلة للتطبيق عمليًا.

    • يساعدون على تحويل التجديد إلى فكر منهجي منظم.

  3. الجامعات ومراكز البحث العلمي:

    • بإدماج الدراسات الإسلامية مع العلوم الطبيعية والتكنولوجيا، يمكن إنشاء منهجيات تعليمية تربط الإيمان بالعلم.

  4. المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية:

    • تطبيق الخطاب الديني المجدد يحتاج إلى بيئة مجتمعية داعمة تعزز التفكير النقدي والابتكار، وتخلق مساحات للنقاش البناء.


رؤية حقيقية لتجديد الفكر الإسلامي

لكي يصبح تجديد الفكر الإسلامي حقيقيًا ومنهجيًا، يجب أن تتوفر عدة عناصر:

  1. الاعتماد على القرآن والسنة كأساس، مع تفسير عقلاني:

    • لا يعني تغيير النصوص، بل تطبيقها بطريقة تراعي مستجدات العصر.

  2. إدماج العلم بالعمل:

    • كل نص ديني يُفسر ويُطبق بطريقة تشجع البحث العلمي، التفكير النقدي، والابتكار.

    • مثال: تفسير الآيات المتعلقة بالكون والطبيعة بما يعزز حب العلم والتفكير العلمي.

  3. خطاب متجدد ومستمر:

    • التجديد ليس حدثًا لمرة واحدة، بل عملية مستمرة تتكيف مع المستجدات العلمية والثقافية والاجتماعية.

  4. إطار منهجي واضح:

    • وضع سياسات تعليمية، برامج بحثية، ومبادرات ثقافية تربط الدين بالعلوم الحديثة، وتمنع الانفصال بين الإيمان والعمل والمعرفة.

تجديد الخطاب الديني هو أداة استراتيجية للنهوض الحضاري.
عندما يصبح الخطاب منهجيًا، عقلانيًا، ومرتبطًا بالعلم والعمل، يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تخرج من حالة التخلف العلمي والاقتصادي والاجتماعي، ويصبح الإسلام داعمًا للتقدم وليس مجرد منظومة عقائدية تقليدية.

المعادلة المثالية:

الدين + فهم متجدد + علم + عمل = تقدم حضاري شامل

===================

مراجع المقال:

  1. القرآن الكريم.

  2. تفسير ابن كثير.

  3. الإمام أبو حامد الغزالي – إحياء علوم الدين.

  4. الشيخ محمد عبده – تجديد الفكر الديني.

  5. Francis Collins – The Language of God.(فرانسيس كولينز – لغة الله.)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى