
خالد رويحه يكتب : العراق تحت التهديد.. والحشد الشعبي في مرمى الابتزاز
لنكن صريحين أكثر.
ما يجري ليس نقاشاً سيادياً ولا إصلاحاً أمنياً،
بل ابتزاز سياسي مباشر وُجّه إلى الحكومة العراقية بلا أقنعة.
الولايات المتحدة لم تلمّح، بل هددت.
هددت بالعقوبات،
وبالضغط الاقتصادي،
وبالعزلة المالية،
وبفتح أبواب الجحيم إذا لم تُنفَّذ الأوامر.
والأمر واضح:
إمّا الرضوخ،
أو إدخال العراق في دوّامة حصار وفوضى وانقسام.
المطلوب ليس دولة قوية.
المطلوب نزع أنياب العراق.
وما الحشد الشعبي إلا الهدف الأول في هذه الخطة،
لأنه العقبة الأخيرة أمام تحويل العراق إلى ساحة بلا مقاومة وبلا قرار.
التهديدات لم تُوجَّه لحماية العراقيين،
بل لإجبار الحكومة على اتخاذ قرارات ضد مكوّن قاتل الإرهاب ودفع الثمن بالدم.
يريدون حكومة تُدار بالخوف،
وبرلماناً يُصوّت تحت الضغط،
وشارعاً يُترك للجوع كي يصرخ على من حماه بالأمس.
تفكيك الحشد تحت التهديد لا يصنع دولة.
يصنع انفجاراً مؤجلاً.
لأن من قاتل دفاعاً عن أرضه،
لن يقبل أن يُجرد من كرامته بقرار خارجي.
العراق اليوم أمام مفترق خطير:
إما سيادة تُبنى على القوة الوطنية،
أو خضوع يُفتح بعده كل باب خراب.
الحشد الشعبي ليس ورقة تفاوض.
ليس ملفاً يُساوَم عليه.
هو جزء من معادلة الردع الداخلي،
ومن كسره يعني كسر التوازن كله.
والرسالة الأوضح:
من يهدد العراق اليوم باسم الاستقرار،
هو ذاته من يريد له الانفجار غداً.
العراقيون أذكى من أن يُقادوا بالخوف.
وأوعى من أن يسلّموا مفاتيح أمنهم لمن هدّدهم علناً.