
اسرائيل XXXXXXXXLARG … هل تُعاد هندسة غزة على مقاس الكيان؟
ماذا بعد مباركة ترامب وماهى مهمة بلير.. ؟

رؤية وتحليل: علي خليل
(ملف خاص – عرب تليجراف)
بين الواقع السياسي والخرائط الخفية
بينما تتجه الأنظار إلى مفاوضات ما بعد الحرب في غزة، يطفو على السطح اسم جديد قديم: توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي يعود إلى الواجهة الدولية بمهمةٍ “استشارية” لإدارة المرحلة المقبلة في القطاع.
لكن وراء هذا التكليف تكمن أسئلةٌ أعمق تتجاوز غزة إلى مستقبل الصراع العربي–الإسرائيلي برمّته:
هل نحن أمام إعادة هندسة سياسية وأمنية لغزة لتناسب الرؤية الإسرائيلية؟
وهل تمثّل هذه التحركات جزءًا من خطة أوسع لإجهاض حلم الدولة الفلسطينية؟
أولاً: من مباركة ترامب إلى ضعف إسرائيل الداخلي
لم يكن توقيع إسرائيل على ترتيبات “ما بعد الحرب” بمباركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، دليلاً على القوة، بقدر ما يعكس حالة إنهاك داخلي غير مسبوقة داخل الكيان الإسرائيلي.
فبعد أكثر من عامين من الحرب المفتوحة مع المقاومة الفلسطينية، تواجه إسرائيل تآكلًا في ثقة مجتمعها بنفسه، وارتفاعًا غير مسبوق في أعداد القتلى والجرحى، فضلًا عن خسائر مادية فادحة واحتجاجات داخلية ضد الحكومة.
إن موافقة نتنياهو على أي صيغة “إدارة دولية” لقطاع غزة ليست تنازلًا عن مبدأ السيادة الإسرائيلية، بل محاولة لتأجيل الانفجار الداخلي في إسرائيل.
بعبارة أخرى: إسرائيل اليوم لا تفاوض من موقع المنتصر، بل من موقع النازف سياسيًا وعسكريًا.
2- توني بلير.. رجل المهام الغربية
عودة بلير إلى المشهد ليست صدفة.
فهو الرجل الذي قاد بريطانيا إلى غزو العراق عام 2003، ثم اعترف لاحقًا بخطئه، دون أن يعتذر للشعوب التي دفعت الثمن.
وبينما يقدّمه الغرب اليوم كـ”خبير في إعادة الإعمار وبناء المؤسسات”، فإن كثيرين يرونه رمزًا للتدخل الغربي المقنّع تحت شعار السلام.
تكليفه في غزة يثير أسئلة حقيقية حول النوايا:
هل يريد الغرب فعلاً إعادة بناء غزة؟
أم يريد إعادة بنائها بطريقة تضمن لإسرائيل السيطرة غير المباشرة على الأمن والاقتصاد والمعابر؟
3- الدور العربي والإسلامي… بين الغياب والتهميش
وجود بلير في هذه المعادلة يضع اللجنة العربية الإسلامية أمام تحدٍّ خطير.
فإذا تولّت جهة غربية صياغة مستقبل غزة، فما موقع الدور العربي الذي تتحدث عنه القاهرة والرياض والدوحة؟
هل ستصبح الجهود العربية مجرد “غطاء سياسي” لقرارٍ تم إعداده في العواصم الغربية؟
الأخطر أن إدارة بلير قد تتعارض جوهريًا مع المسار العربي–الإسلامي الذي يتحدث عن تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم بأنفسهم.
بينما في الرؤية الغربية، هناك تلميحات لإشراف أمني مشترك تشارك فيه إسرائيل بحجة “ضمان الاستقرار”.
4- الانقسام الفلسطيني… الورقة الذهبية في يد إسرائيل
مهما كان شكل المبادرات، فإن الانقسام الفلسطيني سيبقى حجر العثرة الأكبر أمام أي تسوية حقيقية.
فهو الورقة التي تراهن عليها إسرائيل منذ سنوات، وتغذّيها بكل الوسائل الممكنة.
وفي كل مرة تقترب فيها الفصائل من الوحدة، تدخل تل أبيب على الخط لتفجير الخلاف من جديد، بدعم أمريكي صامت.
من المتوقع أن يستغل بلير — أو أي إدارة دولية أخرى — هذه الانقسامات لتبرير وجوده في غزة، بدعوى “تسهيل المرحلة الانتقالية”.
لكن الحقيقة أن مثل هذا الوجود سيكرّس الانقسام لا يوحّده، ويحوّل غزة إلى منطقة مراقبة تحت إدارة دولية تضمن أمن إسرائيل لا حرية الفلسطينيين.
5- هل سينجح بلير؟ أم أن المشروع محكوم بالفشل؟
نجاح توني بلير في إدارة غزة ليس واردًا على المدى الطويل.
فالتاريخ يقول إن أي مشروع لا ينبع من إرادة الفلسطينيين محكوم عليه بالسقوط.
ورغم قدرته على تسويق المبادرات وتزيينها، إلا أن سيرته في العراق كفيلة بتذكير الجميع بأنه رجل صفقات لا سلام.
سترحّب به إسرائيل طالما كان يخفف عنها الضغط، وستدافع عنه واشنطن طالما يخدم الاستراتيجية الأمريكية، لكن حين يفشل — كما فشل في العراق — سيُترك الملف غارقًا في الفوضى، تمامًا كما حدث هناك.
6- بين الخريطة والمصير — من كامب ديفيد إلى غزة
حين وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، بدا وكأن المنطقة دخلت عهدًا جديدًا من السلام، لكن إسرائيل سرعان ما استخدمت تلك المعاهدة كمنصة لتوسيع نفوذها شرقًا وغربًا.
اليوم، يعيد التاريخ نفسه: من معاهدة إلى مبادرة، ومن وسيط إلى “منسّق”،
كل خطوة في الظاهر تهدف إلى الاستقرار، لكنها في العمق تعيد رسم خرائط المنطقة على مقاس إسرائيل الأمني والاقتصادي.
وهم الإدارة وحقيقة الاحتلال
في النهاية، مهمة بلير في غزة — أو أي مهمة شبيهة — ليست سوى فصل جديد من إدارة الاحتلال بوجهٍ إنساني.
قد تُعلن النوايا السلمية، وقد تُرفع شعارات إعادة الإعمار،
لكن الواقع على الأرض يقول:
كل مشروع لا ينتهي بحرية الفلسطينيين، سيبقى مشروعًا لتجميل وجه الاحتلال.
ويبقى السؤال المفتوح أمام الضمير العربي والعالمي:
هل تُبنى غزة على أنقاضها لتصبح جسرًا للسلام؟
أم تُعاد هندستها لتصبح جدارًا جديدًا في خريطة إسرائيل الكبرى؟
✍️ رؤية وتحليل: علي خليل
عرب تليجراف – ملف خاص – أكتوبر 2025
—————-مراجع ومتابعة (قائمة مختصرة)——————-
-
تقارير إعلامية وتحليلية: The Guardian, The Washington Post, Reuters (2024–2025).
-
وثائق وتقارير أممية وأونروا حول الأوضاع الإنسانية في غزة.
-
تصريحات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية المصرية ومصادر دبلوماسية أمريكية وبريطانية.
-
أوراق تحليلية من مراكز دراسات إقليمية (مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، معاهد بحثية دولية).