على خليل : خيبة المراهنين على واشنطن وتل أبيب تتكشف …. الهجوم الحاد الذي شنّه نير بركات على قطر علامة الخوف .. وليس علامة القوة

إما أن تكون مع الشعوب التي تكتب وطنيتها بدمائها أو أن تبقى متفرجًا حائرًا، تتلقى لعنات التاريخ وازدراء المستقبل!! 

وعي المواطن العربي يفضح الأنظمة المترددة

من القاهرة: أمريكا تحمي الإبادة … والعرب بين التطبيع والصمت

من القاهرة، تبدو الصورة واضحة: الولايات المتحدة ليست وسيطًا محايدًا أبدًا، بل طرف أصيل في الحرب، تغطي جرائم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا، وتستخدم نفوذها لشلّ أي قرار دولي يطالب بوقف المجازر. واشنطن ترفع شعار “حقوق الإنسان” في أماكن، ثم تصمت أو تبرّر الإبادة حين يتعلق الأمر بإسرائيل. هذه الازدواجية باتت مكشوفة للشعوب العربية قبل غيرها.

أما الموقف العربي الرسمي، فليس على قلب رجل واحد. الإمارات والبحرين ماضيتان في مسار التطبيع وكأن شيئًا لم يحدث، بينما قطر، رغم احتضانها لملف غزة وفتح شاشاتها أمام الرواية الفلسطينية، ما زالت أسيرة حسابات أمريكية كبرى، تجعل سقف تحركها أقل من طموحات الشارع العربي. أما السعودية، فبينما ترفع خطابًا داعمًا للقضية في المحافل، تظل خطواتها الفعلية أسيرة الضغوط الأمريكية وحسابات التحالفات الإقليمية.

من منظور مصري، هذه التناقضات لا تعني إلا شيئًا واحدًا: الأنظمة العربية لم تتفق بعد على استراتيجية مشتركة تُوقف نزيف الدم الفلسطيني. فهى ترى وتدين، بينما الحكومات تتردد و تتواطأ، تاركة الساحة مفتوحة أمام واشنطن وتل أبيب.

عندما تصرخ تل أبيب…

اما من ناحية الهجوم الحاد الذي شنّه وزير اقتصاد الاحتلال، نير بركات، على قطر ليس مجرد تصريح عابر، بل مرآة لارتباك متصاعد داخل المنظومة الإسرائيلية وحلفائها. أن تصل الأمور بوزير في حكومة الاحتلال إلى وصف دولة خليجية بأنها “الذئب في ثوب حمل” لمجرّد أنها تملك قناة تلفزيونية مؤثرة وتستثمر في التعتيم والإعلام، فهذه شهادة غير مقصودة على فشل المشروع الصهيوني في معركته الأهم: معركة الوعي.

تل أبيب في أزمة خطابية

ولطالما اعتبرت إسرائيل أن قوتها العسكرية تكفي لفرض روايتها، لكن أرقام الضحايا في غزة وصور الانقاض والمجازر كسرت كل الأقنعة. لم تعد آلة الإعلام الغربي قادرة على إخفاء الحقائق كاملة. هنا جاء الدور القطري، من خلال “الجزيرة” ومنصات أخرى، ليقدّم رواية فلسطينية إنسانية عابرة للحدود. النتيجة: تراجع صورة إسرائيل في الغرب، وارتفاع موجات التعاطف مع القضية الفلسطينية.

خيبة المراهنين على واشنطن وتل أبيب

الهجوم على قطر يفضح في العمق خيبة أولئك الذين ارتموا في أحضان التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، معتقدين أن هذا التموضع يمنحهم حصانة سياسية وأمنية. فإذا بالكيان نفسه يكتشف أن النفوذ الحقيقي اليوم يصنعه الإعلام والرأي العام، لا الطائرات المقاتلة ولا صفقات التطبيع الباهتة. أي أن من سلّم أوراقه للبيت الأبيض وتل أبيب، بات شريكًا في مأزق لا في انتصار.

معركة الوعي أخطر من معركة السلاح

وما لم يدركه الاحتلال أن الحرب الإعلامية أخطر من صواريخ المقاومة، لأنها تخلخل شرعية وجوده أمام الرأي العام العالمي. حين يضطر وزير اقتصاد إسرائيلي للرد على قناة تلفزيونية، فهذا يعني أن سلاح الصورة والكلمة بات أكثر فتكًا من أي ترسانة نووية.

نهاية نرى ان ..

تل أبيب عندما تصرخ اليوم لأنها تشعر بتهديد وجودي في ساحات الرأي العام الدولي. والذين ارتموا في حضنها وحضن واشنطن يكتشفون – متأخرين – أنهم وضعوا رهاناتهم في المكان الخطأ.
إنها لحظة فارقة: إما أن تكون مع الشعوب التي تكتب روايتها بدمائها وصورتها وإعلامها، أو أن تبقى متفرجًا حائرًا، تتلقى لعنات التاريخ وازدراء المستقبل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى