على خليل يكتب : “أزمة إنسانية غير مسبوقة .. غزة بين الموت البطيء والتصعيد العسكري”

الصمت في هذه اللحظات يُعد تواطؤًا.

في ظل تصعيد عسكري صهيوني لا يهدأ، يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث. فخلال 14 يومًا فقط، لم تدخل سوى 1,210 شاحنات مساعدات من أصل 8,400 شاحنة كان من المفترض أن تصل إلى القطاع المحاصر. هذا النقص الحاد في الإمدادات يحدث في وقت يموت فيه الأطفال جوعًا، ويُحكم الحصار على أكثر من مليوني إنسان.

المشهد يعكس انهيارًا أخلاقيًا وإنسانيًا غير مسبوق، يعيش قطاع غزة تحت حصار خانق، وسط تصعيد عسكري صهيوني متواصل، وأزمة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم. الشاحنات التى سمح لها بالدخول تعكس حجم العرقلة المتعمدة لوصول الإغاثة.
ورغم المناشدات الدولية، لا تزال المساعدات تواجه عراقيل سياسية وأمنية تمنع وصولها إلى مستحقيها.

“الوضع في غزة كارثي” — الأمم المتحدة

الاحتلال يفرض قيودًا صارمة على المعابر، ويمنع دخول المواد الأساسية، في حين تكتفي بعض الدول بإصدار بيانات “قلق” لا تُطعم جائعًا ولا تُنقذ طفلًا.
المنظمات الإنسانية تحذر من مجاعة وشيكة، لكن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى. الأمم المتحدة، الصليب الأحمر، ومنظمات الإغاثة، جميعها تُجمع على أن الوضع في غزة “كارثي”، لكن لا خطوات عملية تُتخذ لوقف النزيف.

دعوة للتحرك

غزة لا تحتاج إلى تعاطف فقط، بل إلى تحرك عاجل. الضغط الشعبي والإعلامي يمكن أن يُحدث فرقًا. يجب على كل صاحب ضمير أن يكتب، ينشر، يتحدث، ويضغط على حكومته ومنظماته الإنسانية للتحرك الفوري.

ألاطفال يموتون جوعًا.. أرقام تقشعر لها الأبدان

بحسب تقارير نشرت من وزارة الصحة في غزة ومنظمات دولية، بلغ عدد شهداء سوء التغذية 197 شخصًا، بينهم 96 طفلًا، في مشهد مأساوي يعكس كيف أصبح الجوع سلاحًا يُستخدم ضد المدنيين. في مستشفى الشفاء، وثّق الأطباء حالات لأطفال تقل أعمارهم عن عام واحد، فارقوا الحياة بسبب نقص الحليب والمغذيات الأساسية.

وهذه صور لا تُنسى

ففي مخيم النصيرات، ظهرت صورة لطفل يُدعى “آدم” يبلغ من العمر 8 أشهر، وقد فارق الحياة بين يدي والدته بسبب نقص الحليب.

في مستشفى كمال عدوان، وثّقت فرق الإغاثة حالات لأمهات يتقاسمن وجبة واحدة مع أطفالهن على مدار يومين.

فرق الهلال الأحمر الفلسطيني أكدت أن بعض المناطق شمال غزة لم تستقبل أي مساعدات منذ أكثر من 20 يومًا، رغم النداءات المتكررة.

ويستمر الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيودًا مشددة على دخول المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، ويمنع دخول المواد الغذائية والطبية بحجج أمنية.

منظمة “أوكسفام” .. وصفت الوضع بأنه “تجويع ممنهج”، مؤكدة أن “القيود المفروضة على دخول المساعدات تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”.

وتستمر تحذيرات الأمم المتحدة من “مجاعة وشيكة”، لم تُتخذ خطوات عملية لوقف الكارثة. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال: “غزة تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة”، لكن التصريحات لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة. الصليب الأحمر الدولي دعا إلى “فتح ممرات إنسانية آمنة”، لكن الاحتلال يرفض التعاون.

وفي ظل التعتيم الإعلامي، تلعب الصحافة الحرة ومنصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في فضح الجرائم. فيديوهات من داخل غزة تُظهر أطفالًا هزيلين، مستشفيات بلا كهرباء، وأمهات يودعن أطفالهن بسبب الجوع. هذه ليست مشاهد من فيلم، بل واقع يومي يعيشه أكثر من مليوني إنسان.

الصمت في مثل هذه اللحظات يُعد تواطؤًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى