نفى زعماء العشائر في غزة أن يكون المسلحون الذين شوهدوا على متن شاحنات المساعدات الإنسانية في القطاع من عناصر حماس، وقالوا إنهم كانوا بالقعل يحمون المساعدات من السرقة، وذلك بعد أن قلصت إسرائيل عمليات تسليم المساعدات إلى القطاع على خلفية مزاعم عودة عناصر حماس لسرقة الإمدادات.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، وبعد تداول صور لرجال ملثمين على متن شاحنات المساعدات، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن هناك أدلة على أن حماس عادت للسيطرة على المساعدات التي تدخل شمال القطاع.
وقالا إن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بتقديم خطة لمنع حدوث ذلك خلال الـ48 ساعة المقبلة.
وفي أعقاب البيان المشترك وتقرير منفصل للقناة 12 زعم أن جميع عمليات تسليم المساعدات توقفت بسبب مخاوف من سرقة حماس للمساعدات، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية دافيد مينسر للصحفيين إن المساعدات لا تزال تدخل غزة من الجنوب لكنه لم يذكر ما إن كانت أي إمدادات تصل إلى شمال القطاع. وقد أكد مسؤولان لوكالة رويترز أن ذلك حدث بالفعل.
في الوقت نفسه، نفت الهيئة العليا لشؤون العشائر، التي تمثل العشائر المؤثرة في غزة، أن يكون الرجال الملثمون في الصور من عناصر حماس، وقالت إن الشاحنات تمت حمايتها في إطار عملية تأمين المساعدات وأن “عملية تأمين المساعدات تمت بجهد عشائري خالص”.
وأثاء غزة، التي اندلعت مع اجتياح حماس لجنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، تدخلت العديد من العشائر ومنظمات المجتمع المدني والفصائل، بما في ذلك حركة فتح، للمساعدة في توفير الأمن لقوافل المساعدات.
والعشائر المكونة من عائلات ممتدة مرتبطة بالدم والزواج تشكل جزءا أساسيا من المجتمع في غزة منذ فترة طويلة.
وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إن المساعدات التي تمكنت العشائر من حمايتها أمس الأربعاء توزع على الأسر المعوزة.
هناك نقص حاد في الغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى في القطاع في ظل حملة عسكرية إسرائيلية مستمرة منذ ما يقرب من عامين شردت أغلب سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، في الوقت الذي تواصل فيه حماس احتجاز 50 إسرائيلياً كرهائن.
وتعرضت شاحنات المساعدات والمستودعات التي تخزن فيها الإمدادات للنهب مرارا، إذ تتهم إسرائيل حماس بسرقة المساعدات لصالح مقاتليها أو لبيعها من أجل تمويل عملياتها، وهو ما تنفيه حماس، في حين يقول آخرون إن من يقوم بالنهب هم في الغالب فلسطينيون يائسون أنهكهم الجوع.
وقال أبو سلمان المغني، وهو ممثل عن عشائر غزة، فيما يتعلق بعمليات الأمس إن العشائر جاءت لمنع أي معتدين أو لصوص من سرقة الأغذية التي يحتاج إليها الناس.
“مؤسسة غزة الإنسانية” وحدها تمكنت من توزيع المساعدات يوم الخميس
ورغم قول مينسر للصحفيين إن عمليات تسليم المساعدات إلى جنوب قطاع غزة استمرت كالمعتاد، إلا أن “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل قالت إنها منظمة الإغاثة الوحيدة التي سمح لها يوم الخميس بتوزيع الغذاء في غزة، ما يشير إلى عدم دخول شاحنات عبر معبر كرم أبو سالم.
شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة عبر كرم أبو سالم في الجنوب وزيكيم في الشمال تحمل إمدادات تشمل الدقيق والغذاء والمعدات الطبية، وهي مخصصة لتكميل المساعدات التي توزعها “مؤسسة غزة الإنسانية”، والتي تعمل على نطاق أصغر وفي مناطق محدودة.
وأكدت الهيئة عدم مشاركة أي من الفصائل الفلسطينية، في إشارة إلى حماس، في هذه العملية. ونفت حماس، التي أدارت غزة لأكثر من عقدين لكنها الآن تسيطر على أجزاء من القطاع فقط بعد ما يقرب من عامين من الحرب مع إسرائيل، أي تورط لها في الهجوم.