واشنطن تعرض على طهران تخصيب اليورانيوم في جزيرة بالخليج بإشراف دولي

كشف مسؤول من دولة عربية أن الأمريكيين يقترحون نقل تخصيب اليورانيوم إلى منشأة يتم بناؤها في جزيرة بالخليج، رغم أن هناك شكوكًا في موافقة طهران.
وقال مصدر دبلوماسي عربي لصحيفة “إسرائيل هيوم” إن الاقتراح الأمريكي لإيران يشمل بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في منطقة الخليج، بحيث تخدم إنتاجها عدة دول في المنطقة. ويعتقد المصدر أن الاقتراح يقدم حلًا مبتكرًا لقضية ما إذا كان يجب السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، حتى لأغراض مدنية. ووفقًا للخطة، فإن الوصول إلى حل كامل سيستغرق عدة سنوات، وخلال هذه الفترة ستسمح ترتيبات مؤقتة خاضعة للرقابة بالتخصيب فقط للأغراض النووية المدنية.
وتقترح الوثيقة أن يتم التخصيب فقط في منشآت فوق الأرض، وليس في منشآت تحت الأرض، شريطة موافقة إيران على تفكيك منشآتها غير المدنية وتحت الأرض.
وأضاف المصدر أن الاقتراح، رغم أنه يمثل خطوة تجاه إيران، فمن غير المرجح أن تتجاوب الجمهورية الإسلامية معه بشكل إيجابي. وتبقى مسألة توقيت استئناف المفاوضات غير واضحة. ومع ذلك، أشار المصدر إلى أن الجانبين يتمتعان بدوافع قوية للتوصل إلى اتفاق، ولذلك من غير المرجح أن ترفض إيران الاقتراح بشكل قاطع.

قلق في دول الخليج

وقد عبّرت دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، عمان، قطر) عن موقفها بوضوح في بيان أكد القلق من تطورات البرنامج النووي الإيراني، ودعا إلى إحراز تقدم سريع نحو اتفاقات بناءة لضمان الأمن الإقليمي. كما دعا البيان إيران إلى الالتزام الكامل بقيود تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشدد المجلس على أن أي مفاوضات نووية إقليمية أو دولية مستقبلية مع إيران يجب أن تشمل دول الخليج وأن تعالج قضايا أمنية أوسع، مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأمن الملاحة البحرية وحماية منشآت النفط في الخليج العربي. حتى الآن، رفضت إيران التفاوض حول قضايا لا تتعلق مباشرة ببرنامجها النووي.
كما أدان المجلس استيلاء إيران على ثلاث جزر في الخليج تقول الإمارات إنها أراضيها. وهذه النقطة مهمة، إذ اقترحت تقارير في وسائل إعلام عربية أن المنشأة الإقليمية للتخصيب قد تُبنى على واحدة من هذه الجزر المتنازع عليها. ووفقًا للتقارير، ستدير الولايات المتحدة المنشأة. وإذا أُنشئت في إحدى الجزر الثلاث — طنب الكبرى، طنب الصغرى، أو أبو موسى — وتم نقلها إلى السيطرة الأمريكية، يمكن لإيران أن تقول إن المنشأة ما زالت على أراضيها، بينما سيبدو أن الإماراتيين “وافقوا” على هذا النقل، في مناورة دبلوماسية بارعة.
في غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، يوم الثلاثاء، إن المواقف الأمريكية المتناقضة تعقّد جهود تحقيق اختراق في المفاوضات النووية. وأضافت: “نحن مستعدون لأي سيناريو، لكننا لن نترك طاولة المفاوضات. نحن ملتزمون بالحوار وتمسكنا بمواقف ثابتة. إن التصريحات المتناقضة من الأمريكيين هي ما أعاق التقدم”.
ومن المتوقع أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من هذا الشهر لمراجعة تنفيذ القرار 2231، الذي أيد الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA).
من المقرر أن تقدم روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إحاطة للمجلس حول تقرير الأمين العام بشأن الامتثال للقرار. كما سيقدم ممثل الاتحاد الأوروبي، بصفته منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، تحديثًا بشأن تنفيذ الاتفاق من قبل الدول الموقعة.

ترامب يواجه عقبات داخلية

من المهم الإشارة إلى أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فقد تواجه عملية تنفيذه تحديات في الولايات المتحدة. فقد وجّه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر انتقادًا لاذعًا لإدارة ترامب يوم الإثنين، بسبب تقارير عن اتفاق محتمل مع إيران لم يتم الكشف عنه. وحذر من أن ذلك قد يقوض الرقابة التي يمارسها الكونغرس.
وفي خطاب له في مجلس الشيوخ، طالب شومر الإدارة بـ”قول الحقيقة فورًا” عقب التقارير التي تتحدث عن اتفاق جانبي محتمل يسمح بتخصيب محدود داخل إيران. وقال: “إذا كان هذا صحيحًا، فإنه أمر مقلق للغاية. ما هو مضمون هذا الاتفاق الجانبي المزعوم؟ الشعب الأمريكي يستحق الشفافية”. وشدد شومر على ضرورة أن يعالج أي اتفاق مستقبلي مع إيران ليس فقط القضايا النووية، بل أيضًا دعم طهران للمنظمات الإرهابية الإقليمية.
ومن الجدير بالذكر أن الجمهوريين كانوا قد انتقدوا بشدة الرئيس باراك أوباما بسبب اتفاق 2015 النووي، واتهموه بإخفاء معلومات، وتجاهل قضايا مثل تمويل الإرهاب وتطوير الصواريخ، وباستخدام أساليب إجرائية للالتفاف على الكونغرس.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى