سمير بوزيد الكاتب العام لمركز عدالة لحقوق الإنسان يعبر عن قلقه بشأن تحديد أولى جلسات محاكمة الحقوقي حسن اليوسفي

في ظل التطورات المتعلقة بمحاكمة الحقوقي حسن اليوسفي، أعبر، بصفتي العضو المؤسس والكاتب العام لمركز عدالة لحقوق الإنسان، عن قلقنا العميق إزاء قرار المحكمة الابتدائية بمدينة تيفلت بتحديد جلسة أولى لمحاكمة اليوسفي يوم 4 يونيو 2025، على خلفية شكاية تقدم بها عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ورئيس المجلس الجماعي لتيفلت.

إن هذا القرار يأتي في سياق تصاعد محاولات التضييق الممنهج على الحقوقي اليوسفي، الذي عرف بنشاطه الحقوقي الجاد وكشفه عن مظاهر الفساد داخل المجلس الجماعي لتيفلت، وهو ما يهدد حرية المجتمع المدني في أداء مهامه الدستورية والقانونية.

ونؤكد، استناداً إلى الإطار القانوني والدستوري التالي، على موقفنا:

– الفصل 12 من دستور 2011 الذي يكفل حرية تأسيس جمعيات المجتمع المدني وممارسة أنشطتها بحرية في إطار احترام الدستور والقانون، ويؤكد مساهمة هذه الجمعيات في الديمقراطية التشاركية، مما يدعم حق الحقوقي اليوسفي في العمل الحقوقي دون تضييق.

– الفصل 25 من الدستور الذي يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، مما يحمي حق التعبير للحقوقي اليوسفي في كشف الخروقات والتعبير عن آرائه دون خوف من الملاحقة أو التضييق.

– الفصل 22 من الدستور الذي يكفل قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة، مع ضمان استقلال القضاء وحق الدفاع الكامل، وهو ما يجب احترامه في محاكمة اليوسفي.

– الفصل 29 من الدستور الذي يكفل حريات الاجتماع والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي، مما يعزز دور المجتمع المدني في التعبير والمساءلة.

– المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، والتي تكفل حق كل إنسان في اعتناق الآراء والتعبير عنها دون مضايقة، مع ضمانات لحماية الحقوق الأخرى والنظام العام.

– القوانين الوطنية التي تنظم حماية الشهود والناشطين الحقوقيين من أي تهديد أو تضييق، بما يضمن سلامتهم وأمنهم أثناء ممارسة نشاطهم.

كما نلاحظ أن توقيت تحديد جلسة المحاكمة يزامن مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما يثير تساؤلات مشروعة حول احتمال استخدام هذه المتابعة القضائية كأداة تضييق سياسي أو حملة انتخابية سابقة لأوانها تستهدف إضعاف صوت معارض معروف بكشفه للفساد، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحياد والاستقلالية القضائية التي يكفلها الدستور والقانون.

ونؤكد على ضرورة أن تبقى الإجراءات القضائية بعيدة عن أي استغلال سياسي، وأن تحترم الضمانات القانونية والدستورية، بما يضمن عدم المساس بحرية التعبير وحق المعارضة السياسية، ويمكّن المجتمع المدني من أداء دوره في مراقبة الشأن العام والمساهمة في الديمقراطية التشاركية.

في هذا الإطار، ندعو كافة القوى الحية والفاعلين المدنيين والحقوقيين إلى الحضور المكثف في جلسة المحاكمة الأولى، دعمًا للحقوقي حسن اليوسفي، ومساندة لحرية العمل الحقوقي، كما نطالب الجهات القضائية بضمان محاكمة عادلة وشفافة، وفتح تحقيق مستقل في الاختلالات والتجاوزات التي رصدت في تسيير المجلس الجماعي لتيفلت.

نؤكد التزام مركز عدالة بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، ونطالب السلطات المختصة بضمان احترام الحقوق الدستورية والقانونية لجميع المواطنين، وحماية المجتمع المدني والحقوقيين من أي تضييق أو مضايقة، انسجاماً مع روح الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى