تعددت الاسباب و الغرض واحد… فتيات مصر يستخدمون الفيسبوك لتكوين صداقات افضل!

القاهرة – معتز عبد المنعم
يجلسن بالساعات يتأملن جديد رسائلهم الواردة أو طلب الصداقات الجديدة,في نهم شديد علي موقع التواصل الاكثر انتشارا عالميا “فيسبوك”.
لا شك أن مواقع التواصل الأجتماعي حققت نجاحا في العشر سنوات الاخيرة يفوق أو يساوي نجاح الاخوين” رايت” في أبتكار تجربة الطيران منذ أكثر من قرن من الزمان,حتي بات مستخدموها يقضون أكثر من ثلاث ارباع يومهم أمامها دون كلل أو ملل,و حسب أخر أحصائيات وزارة الاتصالات المصرية فأن عدد مستخدمي “الفيسبوك” وصل الي 16 مليون شخص,تحتل النسبة الاكبر منهم فتيات تتراوح أعمارهم ما بين الـ 18 و الـ 24 عاما, ليزيد التساؤل ,ما الدافع القوي وراء أقبالهن علي الموقع الشهير بهذا الشكل؟هل هو هروب من واقع مؤلم ام محاولة لخلق عالم افتراضي تكثر فيه الخيالات الغير موجودة علي ارض الواقع أم فراغ فكري و نفسي,هذا ما سنحاول رصده في السطور القادمة.
في البداية تقول د.سعاد جابر أستاذ الطب النفسي و علم الأجتماع لـ (حياتي):”لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي أحتلت في العشر سنوات الاخيرة مكانة كبيرة داخل كل بيت مصري و أصبحت بمثابة عالم أفتراضي أخر يهرب اليه العديد من المستخدمين يوميا,و بشكل خاص الفتيات اللاتي يقبلن علي أستخدام الموقع بشكل مبالغ فيه يرجع لعدة اسباب أهمها,غياب الرقيب علي اهذا النوع من المحادثات حيث تعتبر صامته لا يتخللها أي حديث صوتي,كذلك وجود حرية في تكوين صداقات أغلبها زائف تحت مظلة البحث عن الشريك او الحبيب أو لمجرد قتل فراغ فكري أو نفسي او عاطفي تعاني منه أغلبيتهن في ظل شعور بالوحدة ينتابهن نظرا للوضع الاسري أو الاجتماعي او العاطفي”
و بحسب العديد من الدراسات العالمية ,تسري العديد من المخاوف من أن تكوين صداقات على موقع التواصل فيسبوك قد تضر بقدرة الانسان على تكوين صداقات في العالم الواقعي، في وقت يشير فيه العديد من الباحثين الى أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لديهم مؤشرات أعلى على أنهم يتمتعون بحياة اجتماعية صحية افضل من غيرهم,.
وأظهرت نتائج دراسة مسحية أجراها مركز” بيو” للابحاث أن مستخدمي فيسبوك أكثر ثقة ولديهم قدر أكبر من الأصدقاء المقربين ودرجة انخراطهم في السياسة أعلى من غيرهم الأ ان الخوف الأكبر يكمن في أنقطاعهم عن العالم الخارجي “الواقعي” و انخراطهم في ذلك العالم الافتراضي الذي لا يخلو من الكذب و الخداع في أغلب العلاقات المنشوبه به.
.
;كما تضيف “جابر” “سرى كم كبير من التكهنات بشأن أثر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الاجتماعية للشخص وتركزت معظمها حول احتمال أن تكون هذه المواقع مضرة بعلاقات مستخدميها وتبعدهم عن المشاركة في العالم.
و لكن ما حدث كان منافي لتلك التكهنات بشكل كامل حيث وجدنا العكس تماما وأن من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك لديهم عدد أكبر من العلاقات الوثيقة واحتمال انخراطهم في الأنشطة المدنية أو السياسية أعلى من غيرهم”
.
وتشير العديد من الدراسات الحديثة إلى تغير كبير في العلاقات الاجتماعية.حيث يستخدم 47% من البالغين مواقع التواصل الاجتماعي في ارتفاع بنسبة 26 % عام 2008 حين أجريت دراسة مماثلة كشفت حينها أن مستخدمي فيسبوك الذين يدخلون الموقع عدة مرات في اليوم أكثر ميلا بنسبة 43 % من مستخدمي الانترنت الاخرين وأكثر ميلا بثلاثة أمثال ممن لا يستخدمون الانترنت الى الشعور بأنه يمكن الوثوق في الاشخاص الاخرين و منحهم مساحة من الثقة ,و هو ما تؤكده .

هدير علي 19 عاما (طالبة بكلية الأداب جامعة عين شمس) قائلة:”من ينتقد استخدام أغلب شباب و شابات اليوم للفيسبوك هو غير ملم بالموضوع من كافة جوانبه,حيث أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد يقتصر علي الدردشة فحسب,بل امتد لأغراض اخري علمية و عملية فأنا و صديقاتي لدينا “جروب” علي الموقع الشهير خاص بما ندرسة بالجامعة و هو ما يوفر لنا مشاركة الدروس اليومية و المذاكرة و التواصل بشكل افضل,و تضيف:”الفيسبوك وسيلة تواصل ناجحة جدا علي كافة الاصعدة و يخدم العديد من الاغراض العملية,و اختزال دوره في الدردشة فقط يعد نوع من الجهل في رايي”
و من جانبها اتفقت معها نظيرتها علا محمد 20 عاما (طالبة بكلية أعلام القاهرة) قائلة:”بصرف النظر عن أستخدامات الفيسبوك العملية او الغير عملية فأن اتاحته التواصل مع جميع اصدقائي و اقاربي علي مدار الساعة أمر يحسب له و ليس عليه,مؤكدة:”الفيسبوك هو مرأة المجتمع فيه أتعرف علي العديد من الاصدقاء من مختلف انحاء العالم بشكل افضل و اسرع و هو ما يساعد علي تكوين شبكة علاقات أجتماعية جيدة و يفتح افاقي للعالم,و اذا كان هناك من يستخدموه طيلة ساعات اليوم دون غرض واضح فاللوم يقع عليهم و ليس علي الفيسبوك!”
و لم تنفي هاجر علاء 22 عاما ادمانها للفيسبوك قائلة في جرأة واضحة:”انا اول شيء اقوم بفعله عند أستيقاظي من نومي هو تقفد حسابي علي الفيسبوك,حتي اصبحت عادة عندي لا استطيع الأبتعاد عنها,و اقضي أكثر من 8 ساعات في اليوم علي الموقع الشهير,اذا كان في المنزل او في الجامعة أو حتي في وسائل المواصلات,فانا اعتبره صديقي الملازم لي في كل الاوقات و لا استطيع تخيل يومي بدونه”
و ما بين تبريرات هذه و كلام تلك,فأن الشعار المرفوع دائما في اوساط فتيات مصر هو “نعم للفيسبوك” ليتضح للمجتمع اننا امام ثورة جديدة في عالم التواصل و بناء العلاقات,ليست بظاهرة عابرة ستزول مع الايام انما عادة ستزداد توابعها مع مزيد من التقدم التكنولوجي في عالم تكنولوجيا الأتصالات في الأعوام المقبلة,نتمني ان تكوت توابع “ايجابية و ليس العكس
