د. نادين الماوري : خلافات السلالات لا تعني اليمنيين

أيها الشعب اليمني العظيم،

آمن أجدادنا برسالة الإسلام كدين قائم على المساواة والعدالة بين البشر، ورفضوا تحويل النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلى ملك يأتي بعده أبناء قبيلته ليدعوا حقهم في حكم الأمة. كانت رسالة الإسلام واضحة في توجيهها نحو بناء مجتمع عادل يحكم نفسه وفقاً لتعاليم القرآن والسنة النبوية، دون مزاعم الأفضلية العرقية أو الحق المزعوم في الوصاية السياسية.

إن الصراع الذي اندلع بين بطون قريش على السلطة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كان بداية لتحويل الرسالة النبوية إلى مشاريع سياسية تخدم مصالحهم. هؤلاء الذين يدعون أنهم ورثة هذه السلطة بمزاعم دينية يسعون لتحريف الإسلام وتحويله إلى أداة للسيطرة والاستبداد. يجب علينا، كيمنيين، أن نرفض تلك الادعاءات ونؤكد أن الإسلام جاء ليحرر الناس من الظلم والاستبداد، لا ليكرسهم تحت سلطان قبيلة أو سلالة معينة.

لقد استلهمت ثورة 26 سبتمبر 1962 أهدافها من هذه المبادئ السامية للإسلام، وجاءت لتخلص اليمن من الاستبداد والتخلف وتحقق أهدافها الستة العظيمة:

  1. التخلص من الاستبداد والظلم وتحقيق العدالة والمساواة.
  2. إزالة الفوارق الطبقية والجهوية وبناء مجتمع يقوم على المواطنة المتساوية.
  3. تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهضة التعليمية والثقافية.
  4. إنهاء النفوذ الأجنبي وبناء سياسة خارجية مستقلة.
  5. إقامة نظام ديمقراطي يضمن حرية التعبير والحقوق الأساسية للمواطنين.
  6. تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الانتماء الوطني.

يجب أن نوجه خطابنا الديني والسياسي نحو تعزيز مفهوم العدالة والمساواة التي نادى بها الإسلام، وتأكيد حقنا كأمة في حكم أنفسنا. استمرار التماهي مع دعاوى تلك السلالات والقبائل الطامحة للسيطرة لا يؤدي إلا إلى تعزيز الصراعات وإضعاف الأمة. علينا أن نتحرر من هذه الأوهام ونرفض ربط الدين بالولاء للسلالات التي حاربت الإسلام في البداية وتسعى الآن لتحريف رسالته لخدمة مصالحها الخاصة.

إن رسالتنا واضحة: الإسلام دين عدالة ومساواة، ولا مكان فيه لمن يسعى لاستغلاله لتحقيق أطماع سياسية. يجب أن نواجه هؤلاء المدعين بحزم، ونحمي رسالة الإسلام من التحريف والتشويه، ونسعى نحو بناء مجتمع قائم على القيم النبيلة التي جاء بها النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

أيها اليمنيون، لنكن في طليعة الأمم التي تقف ضد التمييز والاستبداد، ونحمل راية العدالة والمساواة. لن نبقى أسرى لخلافات لا تعنينا، وسنعمل معاً على بناء مستقبل أفضل لنا ولأجيالنا القادمة، مستلهمين روح ثورة 26 سبتمبر وأهدافها النبيلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى